إطلاق نار يُجمِّد مهمّة «المفتِّشين الكيماويِّين» في دوما
حجم الخط
جمّدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية امس عمل محققيها حول الهجوم الكيميائي المفترض في دوما، مطالبة بالوصول «من دون عقبات» الى المدينة غداة تعرض فريق استطلاع تابع للأمم المتحدة لاطلاق نار.
وبعد أربعة أيام من وصولهم الى دمشق، لم يبدأ محققو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عملهم الميداني بعد في دوما، التي تعرضت في السابع من الشهر الحالي لهجوم كيميائي مفترض تسبب بمقتل أربعين شخصاً، وفق ما افاد اطباء ومسعفون، واتهمت القوى الغربية دمشق بتنفيذه.
وأعلن مدير المنظمة أحمد أوزمجو، في بيان امس، أن نشر المحققين في مدينة دوما يتوقف على السماح «بوصولهم بدون عقبات».
وتعرض فريق أمني تابع للأمم المتحدة لاطلاق نار امس الاول خلال قيامه بمهمة استطلاعية في دوما تمهيداً لدخول المحققين.
وتوجه الفريق الأمني الى موقعين ترافقه الشرطة العسكرية الروسية.
وقال أوزمجو إن «حشداً كبيراً» من المتظاهرين استقبله في احد المواقع مطالبا اياه بالمغادرة وفي الموقع الثاني «تعرض الفريق لاطلاق نار من اسلحة خفيفة». ولم يحدد الجهة المسؤولة عن اطلاق النار.
ويؤكد الحادث وفق أوزمجو «مجدداً الاجواء غير المستقرة التي تعمل في ظلها (بعثة التحقيق) والأخطار الأمنية التي تواجهها طواقمنا».
وقال إنه سينظر في انتشار فريق المحققين «فقط بعد الحصول على موافقة» الفريق الأمني التابع للامم المتحدة «شرط أن يتمكن فريقنا من الوصول بدون عقبات الى المواقع».
وقال اوزمجو «لا نعلم في الوقت الراهن متى يمكن نشر الفريق في دوما».
بدوره، اتهم فصيل جيش الاسلام المعارض الذي كان يسيطر على دوما النظام بـ«طمس» الادلة على الهجوم الكيميائي المفترض.
وكتب القيادي في جيش الاسلام محمد علوش على تويتر امس «مراوغة وتفجيرات مفتعلة وسيارات مفخخة وشهود زور ومضايقات ومداهمات للمقابر بحثا عن شهداء الكيماوي وعراقيل لا تنتهي وإطلاق نار على فريق اللجنة الدولية ليهرب من دوما ويرجع الى دمشق. هذا ما يفعله النظام لطمس ادلة الكيماوي».
من جهته، ذكر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أن النظام السوري مسؤول عن تأخر وصول المفتشين إلى مواقع بمدينة دوما وهي استراتيجية سبق له استخدامها.
وقال ماتيس قبل بداية اجتماع مع نظيره القطري «نحن على دراية تامة بالتأخير الذي فرضه النظام على ذلك الوفد لكننا أيضا نعلم تمام العلم الطريقة التي عملوا بها من قبل وأخفوا ما فعلوه باستخدام الأسلحة الكيماوية».
وكان مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري ابلغ مجلس الامن الدولي امس الاول أن خبراء المنظمة لم يبدأوا مهمتهم بعد في انتظار الضوء الاخضر من الفريق الامني الاممي.
وقال مندوب بريطانيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن مدير عام المنظمة قال بأنه من غير الواضح متى ستتمكن بعثة تقصي الحقائق من دخول دوما بسلام.
وأضاف بيتر ويلسون للصحفيين أن أوزومجو قال إن سفر فريق المفتشين تأجل بعد أن اضطر الفريق الأمني التابع للأمم المتحدة الذي كان يقوم بمهمة استطلاعية قبل وصول المفتشين إلى الانسحاب من دوما في أعقاب تعرضه لإطلاق نار.
وقال مسؤول مقرب من النظام السوري إن الفريق الأمني قابل محتجين يتظاهرون ضد الضربات التي تقودها الولايات المتحدة، لكنه لم يذكر أي إطلاق نار.
وقال إنها كانت رسالة من الشعب مضيفا أن البعثة ستواصل عملها.
وقال رائد صالح رئيس منظمة «الخوذ البيضاء»، متطوعو الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، «نعمل مع المؤسسات الدولية بشأن الهجوم على دوما».
ويعد عناصر الدفاع المدني أحد أبرز المصادر عن الهجوم الكيميائي المفترض لكونهم اول من وصل الى الموقع المستهدف في دوما، وأضاف صالح «وفرنا للجنة معلومات عن مكان دفن شهداء الهجوم الكيميائي».
وقال أحد متطوعي الدفاع المدني رافضا كشف اسمه لفرانس برس «الأساس هو زيارة اللجنة للموقع لأن كل الادلة موجودة هناك» حيث تم «دفن جميع شهداء الاعتداء الكيميائي والقصف الآخر».
وتابع «النظام يقوم بإخفاء جميع الادلة».
ميدانيا، استهدفت قوات النظام السوري خلال الليل بعشرات القذائف والصواريخ مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب دمشق وخصوصاً في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
وتحشد قوات النظام منذ نحو أسبوعين تعزيزاتها العسكرية في محيط مخيم اليرموك وأحياء أخرى محاذية يتواجد فيها التنظيم المتطرف في جنوب دمشق تمهيداً لبدء عملية عسكرية تتيح للجيش السوري السيطرة على كامل العاصمة.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن «تستهدف قوات النظام السوري منذ يومين بشكل مكثف مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في جنوب دمشق، تمهيداً لبدء عملية عسكرية واسعة».
وأسفر القصف ليلاً على اليرموك عن مقتل مدني واصابة آخرين بجروح، وفق المرصد.
من جهة أخرى، وغداة التوصل الى اتفاق مع النظام السوري بدأ فصيل جيش الاسلام في مدينة الضمير قرب دمشق تسليم أسلحته الثقيلة والمتوسطة قبل خروج مقاتليه الى الشمال السوري، وفق ما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
وأوردت الوكالة أن من المقرر خروج خمسة آلاف شخص هم 1500 مقاتل وأفراد من عائلاتهم.
وتعد الضمير على غرار مدن وبلدات عدة في محيط دمشق منطقة «مصالحة»، وهي التسمية التي تطلقها الحكومة على مناطق توصلت فيها خلال السنوات الماضية الى اتفاقات تقضي ببقاء المقاتلين المعارضين مع توقف الأعمال القتالية.
الى ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية قولها إن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيجري محادثات مع ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا غدا .
وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية «أؤكد أنه من المقرر أن تجري هذه المحادثات يوم الجمعة».
وقال مكتب دي ميستورا في جنيف إنه يقوم بجولة مكثفة من المحادثات مع القوى العالمية بهدف إعادة إطلاق محادثات السلام المتوقفة بين دمشق والمعارضة المسلحة.
وقال البيان إن دي ميستورا، الذي انتهى مؤخرا من حضور القمة العربية في الرياض، يجتمع مع مسؤولين أتراك كبار في أنقرة قبل أن يتجه إلى موسكو وطهران لإجراء مشاورات مع مسؤولين كبار.
وأضاف البيان أن من المتوقع أن يجتمع المبعوث الأممي مع وزراء أوروبيين ومسؤولين بالأمم المتحدة في مؤتمر بروكسل حول سوريا المقرر انعقاده في 24 و25 الجاري قبل أن يدلي بإفادة لمجلس الأمن الدولي .
(ا.ف.ب - رويترز)






