الأمير محمّد بن سلمان يُعلن «الحرب على الفساد» في المملكة
حجم الخط
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمس الأول مجموعة من القرارات الملكية كرست النهج الإصلاحي الذي بدأ في المملكة ودشنت عهدا جديدا من الشفافية والمحاسبة من أجل توفير مناخ استثماري عادل وشفاف ضمن رؤية المملكة ٢٠٣٠ التي أطلقها ولي العهد الامير محمد بن سلمان.
وأمر الملك سلمان مساء السبت بتشكيل لجنة مكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي أصدرت أمس أولى قراراتها في «الحرب على الفساد»، بتوقيف 11 أميراً و38 وزيراً ونائب وزير حاليين وسابقين، إضافة إلى عدد من رؤساء الشركات ورجال الأعمال.
وأكد الملك سلمان أن تشكيل اللجنة جاء «استشعاراً منا لخطورة الفساد وآثاره السيئة على الدولة، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، واستمراراً على نهجنا في حماية النزاهة، ومكافحة الفساد والقضاء عليه، ولا نخشى في الله لومة لائم، بحزم وعزيمة لا تلين، وبما يبرئ ذمتنا أمام الله سبحانه، ثم أمام مواطنينا».
وقد وجهت اللجنة الى الموقوفين تهماً متعددة تتعلق بقضايا الفساد، منها: غسيل الأموال، والتلاعب في أوراق مشاريع مدن اقتصادية، واختلاسات وصفقات وهمية، وتوقيع صفقات غير نظامية، وترسية عقود في مقابل الحصول على رشوة.
وفيما لم تذكر وكالة الانباء السعودية (واس) أسماء الشخصيات التي تم توقيفها ذكرت وكالة الانباء الفرنسية لائحة بأسماء قالت أنه تم توقيفهم وهم: الامير الوليد بن طلال، الامير متعب بن عبدالله الذي صدر أمر ملكي باعفائه من منصبه كقائد للحرس الوطني، وليد بن ابراهيم الوليد، الامير تركي بن عبدالله الامير السابق لمنطقة الرياض، عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط، ابراهيم العساف وزير مالية سابق.
وأكدت السعودية أن الموقوفين لن يتلقوا معاملة خاصة على خلفية «مناصبهم» مشيرة الى تجميد حسابات كل من يثبت ضلوعه بقضايا الفساد.
وقال النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله بن مبارك المعجب، في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، إن «المشتبه بهم يملكون الحقوق ذاتها والمعاملة ذاتها كأي مواطن سعودي»، مضيفاً أن «منصب المشتبه به أو موقعه لن يؤثر على تطبيق العدالة».
وقالت وزارة الاعلام عبر «مركز التواصل الدولي» المخول التواصل مع وسائل الاعلام الاجنبية ان المبالغ التي يتضح انها مرتبطة بقضايا فساد ستتم اعادتها الى الخزينة العامة للدولة السعودية.
وأكد وزير المال السعودي محمد الجدعان، أن الأمر الملكي القاضي بتشكيل لجنة عليا لحصر قضايا الفساد يأتي في إطار تكريس دولة القانون وفق المعايير الدولية، وتفعيل أنظمة مكافحة الفساد.
وأوضح أن عمل اللجنة يصبّ في ضمان حقوق الدولة وحماية المال العام، مشدداً على أن القرارات تعزز ثقة المتعاملين ببيئة الأعمال التجارية والاستثمارية في المملكة.
وقال «إن حكومة المملكة بهذه القرارات تدشن عهداً ونهجاً جديداً من الشفافية والوضوح والمحاسبة، والالتزام أمام المواطنين والمجتمع الدولي بمحاربة الفساد وآثاره السيئة على كيان الدولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً،
وبحسب الأمر الملكي فإن تشكيل لجنة مكافحة الفساد تم بسبب وجود «استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام ».
وعزا الأمر الملكي أعمال الفساد إلى «تقصير البعض ممن عملوا في الأجهزة المعنية وحالوا دون قيامها بمهامها على الوجه الأكمل لكشف هؤلاء مما حال دون إطلاع ولاة الأمر على حقيقة هذه الجرائم والأفعال المشينة».
وتضمنت مسؤوليات اللجنة «المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام» وتم منحها سلطات «التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال».
كما كلّفت «باتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام واتخاذ ما تراه بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة، ولها تقرير ما تراه محققاً للمصلحة العامة خاصة مع الذين أبدوا تجاوبهم معها».
وأعادت اللجنة فتح ملف قضية سيول جدة التي تعود إلى تشرين الثاني 2009، كما فتحت تحقيقاً في قضية وباء كورونا.
ورحبت هيئة كبار العلماء في السعودية بتشكيل الملك سلمان للجنة واعتبرت أن مكافحة الفساد لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب.
وقالت في تغريدة على حسابها الرسمي على تويتر: «إن محاربة الفساد تأمر به الشريعة الإسلامية، وتقضي به المصلحة الوطنية، ومحاربته لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب.»
وحظيت قرارات اللجنة بترحيب شعبي سعودي حيث اجمع المواطنون على أنها ستكون بداية لتصحيح الأخطاء وتسريع عجلة التنمية.
وكان نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي تداولوا مقطعاً لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يتوعد الفاسدين بالملاحقة، مؤكداً في مقابلة على قناة «أم بي سي» في أيار الماضي، أن أي شخص يثبت ضده الفساد لن ينجو كائناً من كان.
الى ذلك أصدر الملك سلمان، أمرا ملكيا بإعفاء وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، وتعيين الأمير خالد بن عياف وزيراً للحرس الوطني.
كما تم إعفاء الوزير عادل فقيه، وتعيين محمد التويجري وزيراً للاقتصاد والتخطيط.
كما صدر أمر بإنهاء خدمة الفريق عبدالله السلطان قائد القوات البحرية، وتعيين الفريق فهد الغفيلي خلفاً له.
على صعيد آخر أعلنت المملكة العربية السعودية، مساء أمس عن وفاة الأمير منصور بن مقرن، نائب أمير عسير، في حادث تحطم مروحية، في منطقة عسير.
وقالت مصادر سعودية إن المروحية كانت تقل ٨ أشخاص، وقد توفوا جميعاً في الحادث.
وكانت مصادر سعودية قد أفادت في وقت سابق بفقدان مروحية كانت تقل عدداً من المسؤولين في عسير.
(أ ف ب - واس - العربية نت)






