الإحتجاجات تحاصر «كردستان» وقلق دولي من تصاعد العنف
حجم الخط
تواصلت التظاهرات الغاضبة امس في السليمانية، شمال العراق، لليوم الثالث على التوالي ضد الاحزاب السياسية في كردستان العراق، فيما بدأت ملامح ازمة سياسية مع اعلان حزبين انسحابهما من حكومة الاقليم فيما أفادت وكالة «رويترز» نقلا عن مصادر حزبية بأن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق، يوسف محمد، قدم استقالته.
وشهدت مدن وبلدات في اقليم كردستان غالبيتها في محافظة السليمانية، ثاني محافظات الاقليم، تظاهرات حاشدة خلال اليومين الماضيين تخللتها مواجهات مع قوات الامن ادت الى مقتل خمسة اشخاص واصابة نحو 200 بجروح.
ففي رانيه التي تبعد 130 كلم شمال غرب مدينة السليمانية، حيث ادت تظاهرات الثلاثاء الى مقتل خمسة اشخاص واصابة اكثر من 70 بجروح، اشعل متظاهرون النار امس في مقر الحزب الشيوعي الكردستاني والحزب الاشتراكي الديموقراطي بدون اي مقاومة من حراس المقرين، وفقا لشهود.
كما رشق متظاهرون مقرا لحركة التغيير في البلدة نفسها بالحجارة.
ومنذ بدء التظاهرات قبل ثلاثة ايام، أحرق متظاهرون ما لا يقل عن خمسة عشر مقرا لاحزاب سياسية في الاقليم اضافة الى مقر مجلس بلدي.
وقال ناشط رفض كشف اسمه «اننا نحرق مقار الاحزاب لانها مشاركة في الحكومة ومسؤولة عن معاناة الشعب الكردي الاقتصادية والسياسية».
واضاف ان «حرق المقار يعني ان المواطن الكردي يئس من جميع الاحزاب الكردية التي اوصلت كردستان الى الافلاس».
كما خرجت تظاهرات بعد ظهر امس في بلدة قلعة دزة الواقعة على بعد 170 كيلومترا شمال السليمانية رغم الاجراءات الامنية في البلدة، وفقا لشهود.
وسجلت تظاهرات كذلك في مدينة حلبجة، شمال السليمانية، رغم الاجراءات الامنية واطلاق العيارات النارية في الهواء والغاز المسيل للدموع.
وخرجت تظاهرات مماثلة في بلدة جمجمال التي تبعد 70 كلم جنوب السليمانية.
وتسبب تصاعد التظاهرات بازمة داخل حكومة الاقليم واعلن حزبان هما حركة التغيير والجماعة الاسلامية انسحابهما منها.
وقال عبد الرزاق شريف عضو حركة التغيير لفرانس برس «قررنا الانسحاب (...) الحكومة ليست شرعية « مضيفا «قدمنا عدة مشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية لحكومة الاقليم لمعالجة الوضع الاقتصادي والسياسي والمالي ولكن لم يستجيبوا» .
وتشارك حركة التغيير باربعة وزراء يتولون حقائب المالية والتجارة والبشمركة والاوقاف والشؤون الدينية، فيما تشارك الجماعة الاسلامية في وزارتين هما الزراعة والبيئة، وذلك من اصل 21 وزارة تتألف منها حكومة الاقليم.
واعربت بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق عن قلقها امس، ودعت قوات الامن الى «التزام ضبط النفس» والمتظاهرين الى «تفادي اي اعمال عنف».
وشهدت مدينة السليمانية امس انتشارا كثيفا لقوات الامن بينها عناصر مكافحة الشغب المجهزة بخراطيم المياه، وفقا لمراسل فرانس برس.
ولم تعبر شوارع المدينة سوى اعداد قليلة من السيارات فيما اغلقت محال كثيرة ابوابها وخصوصا في ساحة السراي، وسط السليمانية، الموقع الرئيسي للتظاهر.
وافاد ناشطون مستقلون ان القوات الامنية اعتقلت صباحا عددا من الشبان بتهمة الوقوف وراء التظاهرات.
وأكد عدد كبير من سكان مدينة اربيل عاصمة الاقليم لفرانس برس أن حكومة الاقليم تستقطع الرواتب، وحتى اسعار وقود التدفئة مع حلول فصل الشتاء ارتفعت الى 150 دولارا للبرميل (200 لتر) اي الى ضعف ما كانت عليه قبل عامين.
ولا تصل الكهرباء الا أربع ساعات في اليوم ويعجز الناس عن تحمل تكاليف الحصول عليها من المولدات.
وقال سيريل روسيل المتخصص في شؤون الاقليم «هناك شعور لدى الناس بالخيانة والاهانة، وهم يحملون الاحزاب السياسية المسؤولية». ولاحظ ان «حكومة بغداد تنتظر افلاس الاقليم للبدء بمفاوضات من موقع قوة».
من جهة اخرى قالت السفارة الأميركية في بغداد إنها قلقة إزاء إغلاق قوات الأمن في إقليم كردستان قناة تلفزيون محلية الثلاثاء.
وأضافت في بيان ”ينتابنا القلق إزاء الإجراءات التي اتخذت في الفترة الأخيرة لتقييد عمل بعض وسائل الإعلام باستخدام القوة أو الترهيب، ولاسيما مداهمة قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كردستان أمس لمقر تلفزيون (إن.أر.تي) في السليمانية".
(ا.ف.ب-رويترز)






