الجبير: الملك سلمان مصمِّم على محاسبة قتلة خاشقجي
حجم الخط
أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير أمس بأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مصمم على محاسبة المسؤولين عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
وقال الجبير في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الاميركية «الملك سلمان مصمم على الانتهاء من هذا التحقيق، ومصمم على تأكيد الحقائق، ومصمم على محاسبة المسؤولين، ومصمم على وضع سياسات وإجراءات في الأجهزة الأمنية لمنع تكرار ما حدث مرة أخرى» مشيرا الى أن القيادة السعودية اعتقدت في البداية أن خاشقجي غادر القنصلية.
وأوضح الجبير أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «لم يكن على علم» بالعملية التي حصلت في القنصلية السعودية في اسطنبول في 2 تشرين الاول الجاري.
وأشار في المقابلة إلى أنّ المملكة ستواصل إصدار المعلومات بشأن القضية عند توفرها.
وأضاف «نجهل تفاصيل كيفية حصول ذلك. نجهل مكان وجود الجثة».
ووصف الجبير مقتل خاشقجي بأنه «خطأ جسيم» مضيفا أن «الأفراد الذين قاموا بذلك قاموا به خارج إطار صلاحياتهم. تم ارتكاب خطأ جسيم ازداد جسامة عبر محاولة إخفائه».
وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة شدد الجبير على أن العلاقات السعودية الأميركية «ستتجاوز هذه» القضية.
وقال «العلاقة الاستراتيجية مهمة للبلدين .. وأعتقد أنه عند انتهاء التحقيق وكشف الحقائق فإن الناس سيعرفون من هو المسؤول وسيرون هؤلاء الأشخاص يعاقبون، هذه العلاقة ستتجاوز» هذه القضية.
وأعلنت الرياض أمس الاول أنّ خاشقجي قُتل في قنصليتها في إسطنبول إثر وقوع شجار و«اشتباك بالأيدي» مع عدد من الأشخاص داخلها.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن النائب العام السعودي سعود المجيب بيانا قال فيه، إن الأسباب التي أدت إلى وفاة خاشقجي، جاءت نتيجة شجار واشتباك بالأيدي.
وأشارت النيابة العامة إلى «أن تحقيقاتها في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية، والبالغ عددهم حتى الآن 18 شخصا، جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيدا للوصول إلى كافة الحقائق وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة».
وكان العاهل السعودي، الملك سلمان قد أمر بإعفاء نائب رئيس الاستخبارات العامة، أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي، سعود بن عبدالله القحطاني، بالإضافة إلى إنهاء خدمات عدد من الضباط بالاستخبارات العامة.
كما أمر الملك سلمان بإنهاء خدمة مساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات، ومساعد رئيس الاستخبارات العامة للموارد البشرية، ومدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة.
ووجه العاهل السعودي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة، وتحديث نظامها ولوائحها، وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق.
وأمس أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ان سلطات بلاده ستكشف خلال أيام «الحقيقة الكاملة» بشأن مقتل خاشقجي.
من جانبه، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بعض الشك في رواية السلطات السعودية بشأن خاشقجي بعدما اعتبر أمس الاول أن ما كشفته السعودية عن ظروف مقتل الصحافي السعودي «جدير بالثقة».
وفي مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» التي كان يكتب فيها خاشقجي نشرت ليل السبت بتوقيت واشنطن، قال ترامب «من الواضح أنه حصل خداع وكذب».
واعتبر الرئيس الأميركي أن «هناك تخبطا في الروايات».
لكن ترامب أكد أهمية العلاقات الأميركية السعودية لتحقيق أهداف واشنطن الاستراتيجية الإقليمية، ووصف ولي العهد السعودي الأمير محمد بأنه «شخص قوي، ولديه سيطرة جيدة جدا» على الأمور، و«يحب بلاده».
وقال الرئيس الأميركي «لم يقل لي أحد إنه مسؤول عما جرى. كما لم يقل أحد إنه ليس مسؤولا. لم نصل إلى هذا الحد»، مشيرا إلى «احتمال» أن يكون ولي العهد السعودي قد علم لاحقا بما حدث.
وتابع ترامب «أوّد ألا يكون (ولي العهد السعودي) مسؤولا عما جرى. أعتقد أنه حليف هام جدا لنا، خصوصا في ظل أنشطة إيران التخريبية حول العالم. إنه يشكل ثقلا موازنا لها»، مكررا خلال المقابلة أهمية الروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة والسعودية.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أمس إن التفسير السعودي «خطوة أولى جيدة لكنها غير كافية»، مضيفا أن من السابق لأوانه مناقشة أي عقوبات على الرياض بسبب هذا الحادث.
وبينما قال منوتشين إنه لن يحضر مؤتمر الاستثمار السعودي غدا سيزور الوزير الأميركي الرياض كما هو مقرر لإجراء محادثات مع نظيره السعودي بخصوص الجهود المشتركة لمكافحة تمويل الإرهاب وخطط واشنطن لإعادة فرض العقوبات على إيران في نوفمبر تشرين الثاني.
وفي مقابل المواقف العربية (الإمارات ومصر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والأردن والسلطة الفلسطينية، اليمن، والجامعة العربية) التي أشادت بقرارات العاهل السعودي بشأن قضية خاشقجي. أبدت دول غربية موقفا متشككا من الرواية الرسمية السعودية مطالبة بمزيد من الوضوح في التحقيقات وبمعرفة ما حل بجثته.
واعتبرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا امس أن على السعودية توضيح كيف قُتل خاشقجي داخل القنصلية في اسطنبول، ويجب أن تكون روايتها للأحداث «مدعومة بالوقائع حتى يتم اعتبارها ذات مصداقية».
كذلك، دعت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية إلى إجراء تحقيق مستقل لكشف ملابسات مقتل الصحافي السعودي.
وطالبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس الاول بتحقيق «معمق وشفاف».
(أ ف ب - رويترز- واس)






