السعودية ستحاسب «المقصِّر كائناً من كان» في قضية خاشقجي
حجم الخط
شدد مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي عقدها أمس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في قصر اليمامة بمدينة الرياض على أن المحاسبة في قضية وفاة الصحافي جمال خاشقجي ستطال كل مقصر كائنًا من كان تجسيدًا لاهتمام القيادة الرشيدة بأمن المواطنين، واعدة أن تتجاوز إجراءات المحاسبة نحو التصحيح.
وشدد المجلس على أن المملكة العربية السعودية تأسست على نهج مستمد من الشريعة الإسلامية السمحة، ترتكز أحكامه على إحقاق الحق وإرساء دعائم وقيم العدالة ومعاييرها، وترسيخ أسسها، مؤكدًا أن التوجيهات والأوامر الملكية الكريمة على أثر الحدث المؤسف الذي أودى بحياة المواطن جمال خاشقجي وما اتخذته المملكة من الإجراءات لاستجلاء الحقيقة، ومحاسبة المقصر كائناً من كان، لتجسد اهتمام القيادة الرشيدة وحرصها على أمن وسلامة جميع أبناء الوطن، وتعكس عزمها على ألا تقف هذه الإجراءات عند محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين لتشمل الإجراءات التصحيحية في ذلك.
ونوه المجلس بتوجيه خادم الحرمين الشريفين القاضي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية، لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وتحديث نظامها ولوائحها وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق، بما يكفل حسن سير العمل وتحديد المسؤوليات.
من جهة أخرى أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس في خطاب أمام كتلة حزب العدالة والتنمية الحاكم البرلمانية انه «واثق» بالتعاون الكامل للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مع تركيا في التحقيق بشأن خاشقجي داعيا الى انشاء لجنة تحقيق مستقلة و«محاكمة المشتبه بهم الـ18 في اسطنبول. القرار يعود (الى الحكومة السعودية) لكن هذا هو اقتراحي، ومطلبي».
واعتبر أردوغان ان قتل خاشقجي الذي وصفه بانه «اغتيال سياسي» تم «التخطيط له» على مدى عدة أيام.
لكنه لم يوضح العناصر التي استند اليها في معلوماته ولم يأت أبدا على ذكر تسجيلات صوتية او كاميرا المراقبة.
وليل أمس قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان «قاسيا جدا» بشأن السعودية في تصريحاته واصفا أسلوب معالجة الرياض لهذا الأمر بأنه «أسوأ تستر على الإطلاق».
من جهته أكّد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أنّ بلاده سوف تلغي تأشيرات السعوديين المتورطين في مقتل خاشقجي.
وأبلغ بومبيو الصحافيين أنّ «هذه العقوبات لن تكون الأخيرة».
على صعيد آخر، افتتح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض رغم مقاطعة بعض الدول والمؤسسات على خلفية قضية خاشقجي.
وجلس الامير محمد بن سلمان الذي بدا مرتاحا ومبتسما نحو 15 دقيقة بعد الظهر بين الحضور في اليوم الأول من المنتدى الرامي الى استقطاب استثمارات جديدة.
وحضر المنتدى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ومدير صندوق الاستثمار الروسي الخاص كيريل ديميترييف الذي ألقى كلمة خلال المنتدى.
وذكر منظمو المنتدى امس أنه تم التوصل الى 12 عقدا بقيمة إجمالية تصل الى خمسين مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والبنى التحتية وغيرها.
الى ذلك تعهدت السعودية أمس منح 3 مليارات دولار لباكستان التي تعاني من أزمة في ميزان المدفوعات، بحسب ما جاء في بيان من اسلام اباد.
ووافقت السعودية كذلك على الدفع المؤجل لواردات النفط بقيمة 3 مليارات دولار، بموجب البيان.
وذكرت وسائل إعلام سعودية ان الأمير محمد بن سلمان الذي يتولى رئاسة صندوق الاستثمارات العامة الذي ينظّم المنتدى، سيشارك في حلقة نقاش اليوم وقد يعلن عن «صفقة مهمة».
ودخل ولي العهد مقر المؤتمر برفقة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، والملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال.
ومساء غرّد القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية الوزير المفوض وليد البخاري عبر حسابه على تويتر: «توقعات بأن يكشف ولي العهد الامير محمد بن سلمان خلال كلمة مهمة صباح الغد (اليوم) في جلسة مبادرة مستقبل الاستثمار، عن صفقة هامة ورائعة للسعودية، وستحمل رقمًا كبيرًا بعيدًا عن مجال النفط».
وكان الملك سلمان قد استقبل العاهل الاردني وعمران خان حيث جرى بحث الاوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية.
وأكد الملك عبدالله الثاني على وقوف الأردن إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة في مختلف الظروف، معربا عن تقديره للجهود التي تبذلها السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين من أجل دعم العمل العربي المشترك وتعزيز فرص تحقيق السلام في المنطقة.
وقال بيان للقصر الملكي الأردني إن العاهلين أكدا خلال المباحثات، التي حضرها عدد من كبار المسؤولين في البلدين، عن اعتزازهما الكبير بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات الأردنية السعودية، والحرص على توسيع آفاق التعاون بينهما في شتى الميادين.
وأقام الملك سلمان مأدبة غداء تكريمية حضرها الملك عبدالله الثاني، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس الإماراتي رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، ونائب رئيس الوزراء الأثيوبي ديميك ميكونن، حضرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
(أ ف ب - رويترز - واس)






