العراق يبدأ عملية ضد آخر معاقل داعش
حجم الخط
دعا مجلس الامن امس الحكومة العراقية وقادة الاكراد لوضع جدول زمني لاجراء مباحثات لانهاء الازمة التي تسبب بها الاستفتاء على استقلال كردستان العراق الشهر الماضي.
ويأتي الطلب الاممي بعد ان رفضت بغداد عرضا لقادة اكراد العراق بتجميد نتيجة الاستفتاء، التي أيدت الاستقلال في شكل كبير، واجراء مباحثات.
وقال السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر إن «اعضاء المجلس احيطوا علما بأن الحكومتين الفدرالية والاقليمية ترغبان في اجراء حوار».
وتابع ديلاتر للصحافيين بعد اجتماع للمجلس «نحن نشجعهم لوضع جدول زمني بسرعة لاجراء هذه المناقشات».
وعقد المجلس جلسة مغلقة بطلب من فرنسا والسويد للاستماع لتقرير من مبعوث الامم المتحدة إلى العراق يان كوبيس.
وابدى ديلاتر قلق المجلس من تصاعد التوتر والانباء عن وقوع عنف، داعيا الطرفين للامتناع عن استخدام القوة.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رفض العرض الكردي بتجميد نتيجة الاستفتاء على الاستقلال الذي تم في 25 ايلول وطلب الغاءه.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجة الأميركي ريكس تيلرسون أمس إنه يجب أن يقف العراق بنفسه في وجه النفوذ الإيراني مع اعترافه بأن البلدين يشتركان في حدود طويلة ومصالح اقتصادية مشروعة.
وسأل صحفيون في جنيف تيلرسون، الذي أجرى محادثات في بغداد هذا الأسبوع مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، عن التصدي للنفوذ الإيراني فقال «ما نقوله للعراقيين هو أنه يجب عليكم تطوير القدرة على الاعتماد على أنفسكم».
وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت قلقة للغاية بخصوص القتال الذي اندلع بين قوات الأمن العراقية وقوات البشمركة الكردية بعد استفتاء الأكراد على الاستقلال.
وأضاف أن واشنطن «تشعر بخيبة أمل لعجز الطرفين عن التوصل إلى حل سلمي تماما»، وأنه شجع العبادي على «قبول مبادرات أربيل لإجراء محادثات على أساس الدستور العراقي».
ميدانيا، بدأت القوات العراقية أمس هجوما على آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد لدحره من مدينة القائم، المتاخمة للحدود مع سوريا حيث يتعرض الجهاديون لهجمات أخرى على أيدي النظام السوري وقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن.
وفي الشمال، دارت معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة أمس بين مقاتلين أكراد والقوات العراقية المتوجهة إلى معبر حدودي مع تركيا على طريق أنبوب نفطي ضخم في شمال العراق، بحسب ما أفاد مصور من وكالة فرانس برس.
وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان فجر أمس «أعلن على بركة الله ونصره انطلاق عملية تحرير القائم (...) وليس أمام الدواعش غير الموت أو الاستسلام».
وغالبا ما يعلن العبادي بدء العمليات العسكرية في كلمة تلفزيونية مسجلة، إلا أنه أعطى إشارة الانطلاق هذه المرة ببيان صدر بينما يقوم بزيارة للعاصمة الإيرانية حيث التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال قائد عمليات الجزيرة في الجيش العراقي اللواء الركن قاسم المحمدي لوكالة فرانس برس إن «عملية تحرير مدينة القائم (350 كم غرب الرمادي) انطلقت من أربعة محاور».
وأضاف أن الجيش والشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي والعشائري تشارك في العمليات «بإسناد كبير من طيران القوة الجوية العراقية والتحالف الدولي».
وأفاد التحالف الدولي الذي رحب ببدء العملية في بيان إنه شن 15 غارة جوية على أهداف للجهاديين في منطقتي القائم والبوكمال ومحيطيهما في العراق وسوريا.
وفي العام 2014، شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما واسعا استولى خلاله على ما يقارب ثلث مساحة البلاد. ومذاك، تمكنت القوات الحكومية مدعومة بفصائل الحشد الشعبي من استعادة أكثر من 90 في المئة من تلك الأراضي. ولم يعد تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر سوى على أقل من عشرة في المئة من الأراضي التي كانت خاضعة له.
وكانت القوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي المساندة لها أعلنت منذ مدة أنها بدأت حشد قواتها إلى شرق مدينتي راوة والقائم وجنوبهما، تمهيدا للهجوم على المنطقة التي يشير خبراء إلى أنها ستكون الأصعب بسبب جغرافيتها القاسية.
في غضون ذلك، بدأ العراق هجومه في اتجاه آخر معاقل تنظيم الدولة الاسلامية، في وقت لا تزال قواته محتشدة في مناطق أخرى من البلاد في مواجهة الاكراد.
ودارت معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة الخميس بين مقاتلين أكراد والقوات العراقية المتوجهة إلى معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا على طريق أنبوب نفطي ضخم في شمال العراق.
وأشار مصور من وكالة فرانس برس إلى أن المقاتلين الأكراد والبشمركة أطلقوا قذائف هاون واستخدموا صواريخ موجهة مضادة للدبابات، مبدين مقاومة قوية أمام تقدم القوات الاتحادية المسنودة من فصائل الحشد الشعبي.
وبحسب مصادر كردية، فإن قوات البشمركة دمرت «ثلاثة مدافع، وخمس مدرعات أميركية الصنع وآلية مدرعة أخرى» تابعة للجيش العراقي.
(أ ف ب - رويترز)






