العراق يستعيد نفط كركوك.. ويزيل علم البشمركة
حجم الخط
انتزعت قوات الحكومة العراقية السيطرة على مدينة كركوك التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد امس في رد عسكري جريء وخاطف يغير ميزان القوى في البلاد بعد استفتاء أجراه الأكراد على الاستقلال الشهر الماضي.
وقال سكان إن رتلا من المركبات المدرعة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب الذي دربته الولايات المتحدة سيطر على مبنى المحافظة في وسط كركوك امس بعد أقل من يوم من بدء العملية.
ورفع الفريق عبد الامير يار الله نائب قائد العمليات المشتركة العلم العراقي فوق المبنى بحضور كبار قادة الجيش ومكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي خصوصا هادي العامري وابو مهدي المهندس.
ونزح آلاف السكان من كركوك خوفا من المعارك فيما يتزايد التوتر بين بغداد وإقليم كردستان منذ الاستفتاء على الاستقلال الذي نظمه الاقليم في 25 أيلول.
وأكدت الشرطة للسكان أن الوضع مستقر ودعت مساء أمس الذين غادروا الى العودة، كما فرضت حظر تجول ليليا في مدينة كركوك.
وتسببت حركة النزوح على متن حافلات وسيارات مكتظة باتجاه اربيل والسليمانية بازدحام مروري خانق. وقطع الطريق الرئيسي العام بين بغداد ومدينة كركوك.
وحاولت السلطات العراقية طمأنة سكان كركوك التي تضم خليطا من المكونات وطلبت منهم مزاولة اعمالهم بشكل طبيعي.
واكد بيان لقيادة العمليات المشتركة «الحرص على تطبيق النظام والحفاظ على أرواح ومصالح أهل كركوك بعربهم وكردهم وتركمانهم ومسيحييهم».
واكدت القيادة المشتركة للقوات العراقية «استكمال قوات جهاز مكافحة الارهاب إعادة الانتشار في قاعدة كيه 1 بشكل كامل»، و«فرض الامن على ناحية ليلان وحقول نفط باباكركر وشركة نفط الشمال». كما «سيطرت على مطار كركوك (قاعدة الحرية)»، وفقا للمصدر.
وتهدف العملية العسكرية اساسا، بحسب ما أعلن مسؤولون عراقيون، الى استعادة المنشآت والحقول النفطية في محافظة كركوك الغنية بالنفط. ويقع المطار العسكري شرق كركوك، ويعتبر نواة تأسيس القوة الجوية بعد عام 2003.
من جهة اخرى، أعلن مسؤول في وزارة النفط وقف ضخ النفط من حقلي هافانا وباي حسن اللذين كانت سيطرت عليهما قوات البشمركة التابعة للحزب الديموقراطي الكردستاني.
وقال المسؤول لفرانس برس ان «الفنيين الاكراد أوقفوا الضخ من حقلي هافانا وباي حسن وفروا من الحقول قبل وصول القوات العراقية اليها».
وسمح انسحاب قوات البشمركة من مواقعها في جنوب كركوك للقوات العراقية بتحقيق هذا التقدم السريع، حسب ما افادت مختلف التقارير.
ولم يعلن أي طرف عدد القتلى أو الجرحى بالعملية. لكن منظمة مساعدات تنشط في كركوك قالت إن عددا من أفراد قوات البشمركة والقوات العراقية قتلوا في اشتباك ليل امس الاول جنوبي كركوك وهو الاشتباك الخطير الوحيد الذي وردت بشأنه أنباء.
واحتفلت حشود من التركمان، الذين يعارضون سيطرة الأكراد على المدينة التي يقطنها قرابة المليون نسمة، وقادوا سياراتهم في قوافل رافعين علم العراق وأطلقوا النار في الهواء.
وقالت بغداد إن تقدمها لم يواجه مقاومة تذكر، وناشدت قوات الأمن التابعة لإقليم كردستان العراق والتي تعرف باسم البشمركة أن تتعاون معها في حفظ السلام.
في المقابل، قالت قوات البشمركة إن بغداد ستدفع ثمنا باهظا لشنها حربا على الأكراد.
واظهر الهجوم الى العلن الانقسام الكبير بين الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يفضل إرجاء الاستفتاء والبدء بمفاوضات مع بغداد برعاية الامم المتحدة، والحزب الديموقراطي الكردستاني برئاسة رئيس الاقليم مسعود بارزاني، منظم الاستفتاء.
وتسيطر القوات التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني على المناطق الجنوبية في محافظة كركوك فيما تفرض تلك التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني سيطرتها على المناطق الغنية في النفط في شمال المحافظة وشرقها.
ودان هيمن هورامي، كبير مستشاري بارزاني، في تغريدة على موقع «تويتر»، تخلي قوات البشمركة لمواقعها.
واظهر شريط فيديو بثه ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي قيام مجموعة من المدنيين الاكراد بالبصق ورشق الحجارة على قوات البشمركة التي انسحبت من مواقعها.
وفي أول رد فعل دولي أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان بلاده لا تنحاز لاي طرف في الازمة بين الاكراد وحكومة بغداد للسيطرة على كركوك.
وقال في مؤتمر صحافي في حدائق البيت الابيض «لا ننحاز لاي طرف، لكننا لا نحبذ ان يدخلوا في مواجهات».
واضاف ترامب «لقد اقمنا علاقات جيدة جدا مع الاكراد منذ سنوات عديدة كما تعلمون وكذلك مع الجانب العراقي رغم انه ما كان يجب ان نذهب الى هناك».
وفي الوقت نفسه، قال متحدث باسم البنتاغون خلال مؤتمر صحافي ان استعادة السيطرة على كركوك من قبل القوات العراقية كان ضمن «حركات منسقة وليس هجمات».
وقال الكولونيل روب مانينغ ان «العسكريين ومستشاري التحالف لا يؤيدون الحكومة العراقية او حكومة اقليم كردستان قرب كركوك».
واضاف «نواصل دعمنا لعراق موحد». واعتبر مانينغ ان قرار اجراء استفتاء حول استقلال كردستان العراق «امر مؤسف»، مشيرا الى ان «الحوار يبقى الخيار الافضل لنزع فتيل التوتر وحل المشاكل القديمة وفقا للدستور العراقي».
ورفض ان يكشف عن عدد الجنود الاميركيين المنتشرين في المنطقة الا انه اكد وجودهم لدى الجانبين «في منطقة كركوك».
ورفض المتحدث باسم البنتاعون توقع ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقطع الدعم العسكري والتدريب عن القوات العراقية في حال نشوب صراع كبير قائلا «لن أصدر توقعات بشأن ذلك لكني سأبلغكم أننا سنبحث جميع الخيارات... نحث على الحوار».
وكانت واشنطن دعت الجانبين إلى الهدوء. وأفاد بيان للسفارة الأميركية بأن واشنطن التي تدرب وتسلح كل من القوات الاتحادية العراقية وقوات البشمركة الكردية في قتال تنظيم داعش دعت «كل الأطراف إلى التوقف فورا عن الأعمال العسكرية واستعادة الهدوء».
من جهته، حذر السناتور الأميركي جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ حكومة العراق من «عواقب وخيمة» لأي إساءة استخدام لأسلحة حصلت عليها من الولايات المتحدة ضد القوات الكردية.
الى ذلك، قالت تركيا إنها ستغلق المجال الجوي مع إقليم كردستان العراق وتعمل لتسليم السيطرة على المعبر الحدودي الرئيسي مع الإقليم إلى حكومة العراق المركزية.
ومحاولة وضع معبر الخابور الحدودي مع الإقليم تحت سيطرة الحكومة المركزية تشير إلى تغير في سياسة أنقرة التي هددت من قبل بإغلاق المعبر بعد أن أجرى الأكراد في شمال العراق استفتاء على الاستقلال.
وقال المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداج في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس الوزراء اتخذت فيه القرارات «الطائرات المتجهة من أو إلى إقليم كردستان لن تتمكن من استخدام المجال الجوي التركي».
وصدر قرار مجلس الوزراء عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس رجب طيب إدروغان أوصى خلاله مجلس الأمن القومي الحكومة بتلك الإجراءات.
الى ذلك، أبدت تركيا استعدادها «للتعاون» مع الحكومة العراقية لطرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني، المنظمة المصنفة «ارهابية» من قبل انقرة، من الاراضي العراقية كما أعلنت وزارة الخارجية التركية أمس.
(ا.ف.ب - رويترز)






