العيد الوطني للكويت: سباق للزمن بمشاريع التنمية الطموحة
حجم الخط
بخطوات ثابتة، وبتكاتف قيادتها مع شعبها، وبتوحّد أبنائها تحت رايتها الخفّاقة على اختلاف مشاربهم، تحتفي دولة الكويت الشقيقة اليوم (الاثنين) بالذكرى الـ58 لاستقلالها، والذكرى الـ28 لتحريرها من الاحتلال والعدوان.
هي مراحل تطوّر ممهورة بالنور، مرّت بها الكويت منذ إعلان الاستقلال حتى الآن، لتدخل دنيا التنمية التي سعت من خلالها إلى تحقيق أعلى المراكز بين صفوف الدول المتقدّمة، وانتهجت مخطّطات تنموية طموحة من أجل استكمال مسيرة بناء الدولة الحديثة على الصعد كافة.
واليوم تتأهّب الكويت لولوج مرحلة اقتصادية جديدة تحت قيادة أميرها، أمير الحكمة والانسانية، الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، بعدما أقرّت مؤسّساتها الرسمية خطتها التنموية الأولى متضمنة مشاريع ضخمة ستنجز خلال السنوات المقبلة، حيث تتنوّع المشروعات التي تتضمّنها الخطة على قطاعات اقتصادية عديدة منها النفط والغاز والكهرباء والماء والبنية التحتية كالمطارات والموانئ والإسكان والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، كما حقّقت تقدّماً في تحسين بيئتها التجارية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة للعديد من الخطوات المتلاحقة التي اتخذتها الدولة.
وجاءت الخطة التنموية كجزء من رؤية استراتيجية شاملة مدتها 25 عاماً تمتد حتى العام 2035م تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجارى جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ويذكي فيه روح المنافسة ويرفع كفاءة الإنتاج.
الكويت دبلوماسية راقية
وقبل الحديث عن النهضة الاقتصادية والتنموية، لا بد من نظرة إلى العلاقات الخارجية لدولة الكويت التي اتسمت بدبلوماسية راقية، حيث أَسهمت الكويت وقيادتها، على المستوى الخليجي والعربي بدور فاعل وإيجابي ضمن الجهود الخليجية المشاركة التي أَثمرت عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فالكويت لها دور بارز في حل الخلافات العربية، ولعبت الدبلوماسية الكويتية وساطة حميدة في رأب الصدع الخليجي في أوقات سابقة.
والكويت عضو بارز وفاعل في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة، إضافة إلى أنها عضو في العديد من المنظمات العربية والإسلامية والدولية الأخرى.
وتواصل دولة الكويت سياستها الخارجية التي تستند على توطيد العلاقات مع مختلف دول العالم شرقاً وغرباً ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعود بالنفع والخير على الوطن والمواطنين.
«كويت 2035»
وإنمائياً، تسعى الكويت جاهدة من خلال رؤيتها «كويت 2035» إلى تحويل البلاد لمركز مالي وتجاري عالمي جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية، إذ في مقدمة مشروعاتها مشروع «مدينة الحرير» الواقع في الواجهة البحرية، في منطقة الصبية بشمال شرق الكويت وتقدر مساحة المشروع بـ250 كلم2، ومن المتوقع أن يستغرق إنشاؤه نحو 25 عاماً تقريباً بكلفة تقدّر بنحو 86 مليار دولار، وعند الانتهاء منه سيضع الكويت في الخريطة الاقتصادية والاستثمارية والسياحية في العالم.
وتعمل الكويت حالياً على تحسين الخدمات العامة، وتطوير نظم الإحصاء والمعلومات الوطنية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار بغية دعم التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن من خلال الجهات والمؤسسات الحكومية المختلفة، وتركز خلال الفترة المقبلة على جلب المستثمرين الأجانب لما لهم من أهمية في تطوير الأنشطة الاقتصادية علاوة على تشكيلهم استقراراً أمنياً للمنطقة، وأرضاً خصبة للمزيد من الاستثمارات الأجنبية.
ولمشروع «مدينة الحرير» إيجابية تنعكس على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للكويت، ويسهم في خفض الإنفاق الحكومي، ما يكون عاملاً أساسياً لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في ظل عدم قدرة الكويت على استيعاب النمو السكاني المتزايد، وتتمثّل فكرة المشروع في إنشاء منطقة تجارية حرة مستقلة، وستخضع هذه المدينة للسيادة الكويتية بشكل كامل مع تمتعها بالاستقلال إدارياً ومالياً وتشريعياً، وتعمل على إيجاد بيئة استثمارية خصبة جديدة في شمال الخليج تشمل مختلف المجالات والقطاعات الحيوية.
استثمارات سياحية
ونظراً إلى أهمية القطاع السياحي في الكويت كأحد مصادر تنويع الدخل فقد خُصص برنامج خاص يعنى بتطوير السياحة الوطنية، خصوصا أن تاريخ السياحة في الكويت إلى حقبة ما قبل اكتشاف النفط حين دفعت الظروف المعيشية آنذاك عددا من الكويتيين للسفر إلى الهند بغية التجارة وما تم بعدها في الأربعينيات من القرن الماضي من عثور على آثار تاريخية في جزيرة «فيلكا» ومن ثم شهدت الدولة الخليجية تأسيس شركة الخطوط الجوية الكويتية وانضمامها إلى منظمة النقل الجوي الدولي «أياتا» عام 1945م.
ويستهدف البرنامج تشجيع الاستثمارات في الأنشطة السياحية بمختلف مناطق الكويت والاستغلال الأمثل للمرافق والخدمات السياحية في تطوير القطاع السياحي وزيادة قدرته التنافسية. في حين يهدف برنامج الاقتصاد المعرفي إلى تشجيع الصناعات المعرفية ذات التقنية المتطورة وتسويقها للقطاع الصناعي وبناء القدرات والخبرات اللازمة لتنفيذ برامج البحث العلمي بما في ذلك إنشاء مركز أبحاث عالمي للبترول ودعم جهود إشراك القطاع الخاص في تطوير المناهج والتخصصات العلمية والبرامج البحثية في مؤسسات التعليم العالمي وتطوير استراتيجية وطنية للبحث العملي والابتكار.
إصلاح على مختلف الصعد
ويأتي ضمن برامج دولة الكويت برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي إذ يستهدف زيادة كفاءة وفاعلية القطاع العام عبر ترشيد الإنفاق الجاري وزيادة فاعلية الإنفاق الاستثماري من خلال اختيار المشروعات ذات الأثر التنموي المرتفع، إضافة إلى زيادة الإيرادات العامة عبر تطوير النظام الضريبي ومراجعة وترشيد أوجه الدعم الحالية وإعادة هيكلتها.
{ وفي مجال القطاع المصرفي تمتلك الكويت قطاعاً مصرفياً متميزاً على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متمثلا بوجود عشرة بنوك عاملة داخل البلاد تقدم جميع الخدمات المصرفية موزعة مناصفة بين خمسة تقليدية وخمسة عاملة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وقدمت المصارف الكويتية على مر السنوات الماضية قيمة مضافة للاقتصاد الوطني الكويتي أسهمت في نمو الناتج الإجمالي المحلي، حيث حقق قطاع المصارف أرباحاً صافية في بعض السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية تجاوزت مليار دينار كويتي ذهب معظمها إلى المساهمين ودعمت الاقتصاد الوطني.
الإعلام.. مرآة أمة
يأتي الإعلام الكويتي في مصاف الدول العربية شفافية وحرية، ففي عام 2007، صُنفت ثانياً على دول المنطقة في الشفافية الإعلامية، ووفقا لتقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» عام 2009، فإن الكويت تقع في المرتبة 60 محتلة المركز الأول في حرية الصحافة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب حصول دولة الكويت في عام 2012م على أربعة جوائز في افتتاح أعمال الدورة الـ32 للجمعية العامة لاتحاد الإذاعات العربية تمثلت في حصول تلفزيون دولة الكويت على جائزة التبادلات التلفزيونية الشاملة لعام 2012 والجائزة الثانية في مجال البرامج لعام 2012 عن برنامج «كشاف الخليج» وجائزة برامج المحميات برنامج «المحميات الطبيعية بالكويت».
والكويت رائدة في مجال الثقافة والفنون، إذ توجت في عام 2001 عاصمة للثقافة العربية عرفاً وتقديرًا من المجموعة العربية ومن منظمة اليونسكو للنهضة الثقافية التي تشهدها الكويت ودورها المتميز في إثراء الحركة الثقافية العربية في مجال الأدب والفكر العربي المعاصر والمحافظة على التراث الحضاري الإسلامي.
المرأة الكويتية.. صورة مشرّفة
وأثبتت المرأة الكويتية دورها الريادي والفاعل في مسيرة التنمية التي تشهدها دولة الكويت في شتى المجالات، حيث تعد بحسب نصوص دستور البلاد فرداً فاعلاً في المجتمع، وقد منحت حقوقا في التعليم والبعثات والعمل.
وتعد المرأة الكويتية بما تملكه من خبرات وقدرات ومؤهلات شريكا أساسيا في إعداد وتنفيذ رؤية كويت جديدة 2035 جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل الكويتي.. وتقلدت المرأة الكويتية العديد من المناصب الوزارية ودخلت مجلس الأمة والمجلس البلدي وإدارات جامعة الكويت ومثلت سفارات الكويت في جميع المحافل الدولية، كما عملت في المجال النفطي، إضافة إلى دورها المهم في تكوين نواة الأسرة الكويتية.
وحققت المرأة الكويتية في عام 2009 نقلة بارزة في رحلة الوصول إلى قبة البرلمان عندما نجحت أربع نساء في الانتخابات البرلمانية آنذاك ونلن عضوية مجلس الأمة من خلال صناديق الاقتراع ولا زلن ينلن نصيبهن في البرلمان.
ويبلغ عدد العاملات الكويتيات في سوق العمل الحكومي أكثر من 157 ألف امرأة بما نسبته 79٪ من حجم العمالة في القطاع الحكومي كما تتقلد أكثر من 55 امرأة كويتية مناصب قيادية في القطاع الحكومي، وذلك بحسب التقرير السنوي لعام 2016م الصادر من الإدارة العامة للإحصاء.






