"القانون 10" السوري.. بين تحذيرات حقوقية وقلق لبناني!
حجم الخط
تعتبر منظمات حقوقية أن القانون 10 الذيأصدره النظام السوري، يسهم في حرمان المالكين الاصليين من سكان سوريا من حقوقهم في المناطق التي تخضع للقانون، إذا ماطبق بنصه الحالي، من جهة ثانية يثير هذا القانون قلق الدول اللمستضيفة للاجئين السورين، لناحية خسارة النازحين لملكياتهم وشعورهم بفقدان الهوية الوطنية ما يؤدي إلى حرمانهم من أحد الحوافز الرئيسية لعودتهم إلى سوريا.
وحذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية من تداعيات تطبيق الحكومة السورية "القانون 10" الخاص بالتنظيم العمراني، على أملاك المواطنيين السوريين.
حقوق الملكية
واعتبرت المنظمة في بيان لها أن القانون السوري يؤثر على حقوق الملكية ولا يقدم الإجراءات الكافية للمحاكمة أو التعويض، ويصل إلى حد "الإخلاء القسري" بحق المالكين ويصادر أملاك أولئك الذين لا يمتلكون وثائق ملكية رسمية.
وأكدت المنظمة أن فترة الـ30 يوما الممنوحة للملاك في القانون غير كافية، للطعن في حكم الإخلاء أو إيقافه، مشيرة إلى أن القانون "يشكل عقبة كبيرة أمام عودة النازحين".
والقانون رقم "10" السوري يمنح الدولة الحق في وضع اليد على الأملاك العامة، وهو ما فسره البعض على أنه قانون يمنح الدولة الحق في مصادرة أملاك النازحين.
قلق لبناني
أعرب لبنان عن قلقه يوم السبت الفائت من تداعيات قانون 10 الذي أصدره النظام السوري، جاء ذلك في رسالتين وجههما وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل إلى كل من نظيره السوري وليد المعلم والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
رسالة للمعلم
للخارجية اللبنانية - عبر باسيل في رسالته للمعلم عن قلق بلاده من تداعيات القانون رقم 10 الذي صدر في سوريا بتاريخ 4 ابريل/نيسان الماضي والرامي إلى وضع مخطط تنظيمي عام في المناطق التي تهدمت بفعل الحرب.
وأشار إلى إن شروط القانون قد تجعل من الصعب على اللاجئين السوريين إثبات ملكيتهم للعقارات وبالتالي تثبط البعض عن العودة، لافتا إلى أن محدودية الفترة الزمنية المتاحة للاجئين لإثبات ملكيتهم، أمرا مقلقا.
وأوضح أن "إجراءات الإعلان والنشر المتعلقة بالمراسيم التطبيقية للقانون رقم 10 ومهلة الثلاثين يوما التي تليها والمعطاة لمالكي العقارات للإدلاء بما يثبت ملكيتهم، غير كافية لإعلام أصحاب العلاقة من النازحين خلال الوقت المناسب".
ولفت إلى أن "عدم قدرة النازحين عمليا على الإدلاء بما يثبت ملكيتهم خلال المهلة المعطاة قد يتسبب بخسارتهم لملكياتهم وشعورهم بفقدان الهوية الوطنية ما يؤدي إلى حرمانهم من أحد الحوافز الرئيسية لعودتهم إلى سوريا".
التوطين
وجدد باسيل التأكيد على "تمسك لبنان بحقه المكرس دستوريا بمنع التوطين وعلى موقفه المبدئي من أن الحل المستدام الوحيد لأزمة النزوح السوري الى أراضيه هو في عودة النازحين الآمنة والكريمة الى المناطق الممكنة داخل سوريا مع إحترام عدم الإعادة القسرية وعدم ربط العودة بأي أمر آخر، مثل الحل السياسي".
رسالة لغوتيريش
وفي رسالته للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا وزير الخارجية اللبناني للعمل على حماية حقوق اللاجئين السوريين في الحفاظ على ممتلكاتهم.
ودعا المنظمة الدولية إلى "تحمل مسؤولياتها كاملة لناحية إبلاغ كل السوريين في لبنان بهذا القانون وحضهم على إجراء ما يلزم لإثبات ملكياتهم وعلى العودة إلى سوريا".
وطالب باسيل الأمم المتحدة بـ"إجراء مراجعة سريعة وشاملة لسياستها حيال النازحين"، منتقدا ما وصفه بـ "التأثير السلبي الذي تسببه سياسة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لناحية تخويف النازحين الراغبين بالعودة إلى المناطق التي توقفت فيها العمليات القتالية".
الحريري
والأسبوع الماضي، عبر رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عن مخاوف مشابهة تقلق بلاده التي تستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري.
وقال الحريري إن القانون (10) يقول لآلاف العائلات السورية أن تبقى في لبنان من خلال تهديدهم بمصادرة أملاكهم.
ماهو القانون 10
القانون رقم 10 للعام 2018 هو نسخة مستحدثة ومطوّرة للمرسوم 66 للعام 2012 الذي ينص على إنشاء منطقتين تنظيميتين في دمشق، الأولى تمتد على بساتين خلف الرازي، وأجزاء من المزّة وكفرسوسة، وستقام عليها مدينة "ماروتا"، والثانية تمتد جنوبي المتحلق الجنوبي وصولاً إلى القدم والعسالي وشارع الـ30 وستقام عليها مدينة "باسيليا".
أما القانون الجديد فهو امتداد للمرسوم 66 ليشمل كافة الأراضي السوريّة. وبالتالي، فإن أيّ مجلس محافظة بات يمكنه تحديد منطقة ما ضمن حدود صلاحياته على أنها منطقة تنظيميّة يجوز استملاكها وإنشاء مشاريع عليها.
من جهته لا يعتبر النظام السوري هذا القانون مصادرة لأملاك المواطنين، بل هو في العنوان العريض تنظيم للمدن السورية التي اجتاحتها العشوائيّات التي تم بناؤها على اراضي الدولة.
وما ينص عليه القانون أنّ كل من لديه املاك في هذه المناطق يستطيع فعليًّا تسجيلها باسمه وتنظيمها خلال شهر من ادراج منطقته في التنظيم وان لم يستطع القدوم فيمكن لأيّ قريب له ولو من الدرجة الرابعة ان يقوم بالتنظيم.






