القاهرة والخرطوم: تعاون اقتصادي وأمني وعسكري
حجم الخط
القاهرة - ربيع شاهين:
اتفقت مصر والسودان على فتح صفحة جديدة بالعلاقات وتنفيذ كافة الاتفاقيات التي تعزز التعاون في جميع المجالات، خصوصا الاقتصادية والتجارية والصناعية، بما في ذلك عقد لجان عسكرية وأمنية تزيل الهواجس التي علقت بالعلاقات مؤخرا.
وبرغم ما بدا من أجواء ودية خلال المؤتمر الصحفي لوزيري خارجية البلدين الذي جاء في ختام جولة مباحثات بينهما قبل اجتماع رباعي بحضور الفريق عطا المولي عباس رئيس جهاز المخابرات السودانية واللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات المصرية غير أن غياب السفير السوداني بالقاهرة وعدم عودته حتي اﻵن أثار الجدل وعلامات الاستفهام، فيما أكد وزير الخارجية السوداني ابراهيم الغندور مرارا «أن السفير سيعود في اقرب وقت ممكن وان هذا اﻷمر ينبغي ألا يشغل وسائل الاعلام»، لكنه في موضع آخر نوه الى أن السفير استدعي للتشاور في شأن بعض الموضوعات وقال «حين يزول العرض سيزول المرض»!
وكان الوزير السوداني وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري بحضور رئيسي جهازي المخابرات وهو اول لقاء من نوعه قد نفى ما أثير بشأن التعاون العسكري بين تركيا وبلاده واقامة قاعدة عسكرية في سواكن، وقال «لا صحة لما أثير بشأن قاعدة عسكرية تركية أو تعاون عسكري».
وأضاف «أشير الى أن سواكن ليست جزيرة وانما ميناء هو من اقدم الموانئ الافريقية مساحتها 4 كيلومترات كانت مقرا للمحافظ في عهد الامبراطورية العثمانية، وعدد المنازل بها يقل عن 400 منزل ولا يوجد سنتيمتر واحد متاح ﻷي شخص يقطن بها. الجانب التركي عرض ترميم بعض المباني القديمة وبدأ بالمسجدين الحنفي والشافعي ومواقع الجمارك، ومن ثم لم يكن هناك اي حديث عن تعاون عسكري او قاعدة عسكرية تركية بالسودان.
وتابع: «اتفقنا على التنسيق بشأن البحر اﻷحمر يبدأ ثنائيا ثم اقليميا».
وفي شأن السفير المسحوب للتشاور أكد «أن الطريق ممهد لعودة السفير الى مصر، وهذه اللقاءات بداية حلحلة لكافة المشكلات ولا ينبغي أن يشغلكم هذا الموضوع وحين تزول الاعراض يزول السبب وراء وجوده بالخرطوم، والسفير يمكن ان يعود للقاهرة في أي وقت».
لكن بدا أنه وبرغم تأكيدات الوزير لم تبدد القلق والهواجس بشأن مدى جدية الجانب السوداني في طي هذه الصفحة وما وراء الابقاء على السفير وتغييبه عن اجتماع بهذا المستوى، وكذا برغم لقاء القمة الذي جمع الرئيسين واتفقا خلاله على هذه اﻵليات بشأن تصحيح مسار العلاقات».
يشار الى أن الوزير غندور ذهب الى ما هو أبعد من ذلك حيث وجه رسالة الى وسائل الاعلام داعيا ان تنظر الى حساسية دورها، وان تكون اداة بناء وليس العكس. وقال في هذا الشأن «رسالة لأخوتي وأخواتي الاعلاميين أن هذه العلاقة امانة في اعناقكم ارجو ان ترعوها كما ترعون ادق التفاصيل في علاقاتكم الشخصية والاجتماعية».
ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري أن هذا الاجتماع يأتي تنفيذا لما تم الاتفاق عليه خلال قمة الرئيسين في أديس أبابا 28 كانون الثاني علي هامش القمة اﻷفريقية، وأنه بدأ ثنائيا بين وزيري الخارجية ثم تناولنا كل الموضوعات بما فيها التي كانت مسار سوء فهم وتم تكليف المسؤولين للعمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والتغلب علي ما اتسمت به من بطء في التنفيذ.
واضاف «تربطنا بالسودان علاقة مقدسة ونعمل على تدعيمها، وكذا العلاقة التي تربط بين وزيري جهازي المخابرات، اتفقنا علي دورية انعقاد هذا الاجتماع حتى يتم تناول كل الامور والا نترك شيئا، اتفقنا على اهمية دور الاعلام وان يكون بناء ويتحلى بالموضوعية ورفض اي مساس او اساءة لشعبين تربطهما اواصر المحبه، وسوف نرفع توصية بدورية عقد القمة لما تمثله من اهمية في توثيق العلاقات بين البلدين».
ولفت الى أنه تم الاتفاق علي تعزيز التعاون اﻷمني والعسكري وعقد اللجنة اﻷمنية، ولجنة التشاور السياسي والاعداد لعقد المشتركة العليا برئاسة الرئيسين بالخرطوم خلال العام الجاري، استكمالا للدورة الماضية التي عقدت بالقاهرة عام 2016.






