المعارضة تخسر معقلها الأخير في دوما قرب دمشق
حجم الخط
بدأت ظهر امس عملية إجلاء أول دفعة من مقاتلين ومدنيين من مدينة دوما، آخر جيب للفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، بموجب اتفاق أعلنت روسيا مساء الأحد التوصل اليه مع «جيش الاسلام»، في خطوة تمهد لاستعادة النظام كامل المنطقة قرب دمشق.
ولم يُصدر «جيش الاسلام» حتى اللحظة أي تعليق حول اتفاق الاجلاء الى شمال سوريا، فيما تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن خلافات داخل الفصيل المعارض بين موافقين على الاتفاق وقياديين متشددين معارضين له.
ونشرت وسائل اعلام تابعة للنظام معلومات عن تفاصيل الاتفاق، الذي ينص على «خروج الارهابيين من دوما.. وتسوية أوضاع المتبقين» على أن تجري «عودة جميع مؤسسات الدولة وتسليم الارهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة».
وكانت قوات النظام عززت انتشارها في محيط دوما خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات تمهيداً لعمل عسكري في حال لم يتم التوصل الى اتفاق مع فصيل جيش الإسلام.
ومنذ اعلان التوصل الى اتفاق، لم يُصدر «جيش الاسلام» أي بيان رسمي فيما يمتنع قياديون فيه عن التعليق على الموضوع، بعدما كانوا قد كرروا خلال الأيام الأخيرة تمسكهم خلال المفاوضات مع روسيا برفض أي اتفاق يتضمن «تهجيرهم» من دوما، معقلهم في الغوطة الشرقية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن:«هناك محاولات لاقناع الجناح المتشدد في جيش الاسلام بعدم اعاقة تنفيذ الاتفاق».
وفي مؤشر على وجود انقسامات داخل الجماعة قال مصدر عسكري سوري إن بعض المقاتلين يرفضون الاتفاق وإن الجيش سيلجأ إلى القوة ما لم يقبلوا به. وتابع:«سيضطرون جميعا للقبول بالتسوية في النهاية».
ونشر «جيش الاسلام» امس على قناته على موقع يوتيوب شريط فيديو لقائده العام عصام البويضاني وهو يتحدث داخل مسجد في دوما، من دون تحديد تاريخ التصوير.
ويخاطب البويضاني الحاضرين بالقول: «في أي لحظة قد تفتح المعركة وتًفرض علينا معركة (..) نحن باقون في هذه البلاد ولن نخرج منها.
من يريد أن يخرج فليخرج لكن لا يشوش علينا».
وحذر من «الشائعات» عن خروج مقاتلي «جيش الاسلام» الذي يقدر المرصد السوري عديدهم بعشرة آلاف.
وبعد هجوم عنيف استمر نحو خمسة أسابيع وتسبب بمقتل أكثر من 1600 مدني، وافق فصيلا حركة «أحرار الشام» و«فيلق الرحمن» على اجلاء مقاتليهما بموجب اتفاق مع روسيا.
وجرى خلال 11 يوماً اجلاء أكثر من 46 ألف شخص من مقاتلين ومدنيين الى شمال غرب سوريا.
وتجمعت صباح امس حافلات تقل مقاتلين ومدنيين خرجوا من مدينة دوما عبر معبر الوافدين شمالاً، في نقطة قريبة بانتظار اكتمال القافلة قبل أن تنطلق إلى مدينة جرابلس في شمال سوريا.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا «خروج 20 حافلة تقل 1065 إرهابياً من جيش الإسلام وعائلاتهم من دوما تمهيداً لنقلهم إلى جرابلس» الواقعة تحت سيطرة فصائل سورية موالية لأنقرة في ريف حلب الشمالي الشرقي.
ولم تكن تغطية عمليات الاجلاء متاحة للصحافيين من الجهتين، واقتصرت التغطية من الجانب الحكومي على اعلام النظام.
وبات النظام يسيطر على 95 في المئة من مساحة الغوطة الشرقية.
وأوردت صحيفة الوطن السورية المقربة من النظام: «اقتربت مدينة دوما من الالتحاق بنظيراتها من قرى وبلدات الغوطة التي استعادها الجيش، وباتت تفصلها ساعات قليلة عن إعلانها مدينة خالية من الإرهاب رغم محاولات المناورة التي باتت دون طائل».
وفي بيان اثر انتهاء عملية الاجلاء من الجيب الجنوبي في الغوطة الشرقية، اعتبرت قيادة قوات النظام السوري السبت أن «الانتصار في الغوطة الشرقية (...) يوجه ضربة قاصمة للمشروع الإرهابي تجاه سوريا».
واكدت أن من شأن السيطرة على الغوطة الشرقية تحقيق «إعادة الأمن والاستقرار بشكل كامل إلى مدينة دمشق ومحيطها».
على صعيد آخر قتل نحو عشرين مقاتلا موالين للنظام السوري في الساعات ال24 الاخيرة في هجمات شنها تنظيم داعش في شرق سوريا حيث خسر الجهاديون القسم الاكبر من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد ان «19 مقاتلا موالين للنظام قتلوا في هجمات عدة شنها جهاديون في الساعات ال24 الاخيرة في مدينة البوكمال ومحيطها».
واوضح المرصد ان حصيلة القتلى في صفوف المقاتلين الموالين للنظام في هذه المعارك ارتفعت الى 116 «بعد العثور على جثث اضافية لمقاتلين اعتبروا مفقودين».
(ا.ف.ب-رويترز)






