الملك سلمان يُطالِب بموقف دولي ضد تدخُّلات إيران
حجم الخط
دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي للاتفاق على «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب فيما أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على ضرورة التصدي الدولي للتدخلات الايرانية في المنطقة ووضع حد لبرنامجها النووي والباليستي.
جاء ذلك خلال افتتاح القمة العربية الأوروبية الأولى من نوعها (قمة الاستثمار والاستقرار) أمس والمنعقدة في منتجع شرم الشيخ والتي تستمر يومين في حضور أكثر من 40 رئيس دولة ورئيس حكومة من الجانبين.
واعتبر السيسي في كلمته الافتتاحية أن انعقاد هذه القمة الاولى من نوعها «ومستوى الحضور الرفيع» فيها هو «خير دليل على أن ما يجمع المنطقتين، العربية والأوروبية، يفوق بما لا يقاس ما يفرقهما».
وأكد أنها تعكس «الاهتمام والحرص المتبادل، لدى الطرفين العربي والأوروبي، على تعزيز الحوار والتنسيق فيما بينهما بصورة جماعية» من أجل «الوصول الى رؤية وتصور مشترك، لكيفية التعامل مع الأخطار والتحديات المتصاعدة» التي تواجه المجتمعين.
وشدد السيسي على أن «القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية» محذرا من «تداعيات استمرار هذا النزاع على كافة دولنا».
كما قال إن استمرار النزاعات في سوريا وليبيا واليمن دون تسوية هو شكل من «القصور ستحاسبنا عليه الاجيال القادمة».
وفي موضوع مكافحة الارهاب قال السيسي:«أتساءل بكل صراحة مع الأشقاء والأصدقاء، ألم يحن الوقت للاتفاق على مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب؟ بحيث تتضمن، كمكون أساسي، مواجهة أمنية صارمة مع التنظيمات والعناصر الإرهابية، ومواجهة فكرية مستنيرة مع منابعهم الأيديولوجية كعنصر لا يقل أهمية».
وأضاف أن هذه المقاربة يجب أن تتضمن أيضا «منع التمويل والدعم المقدم لهم (الجماعات الإرهابية)، ووقف التحريض الذي يقومون به، كعناصر مكملة لهذه المقاربة الشاملة».
ومن جهته أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال كلمته «على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقا للمبادرة الخليجية»، والتوصيات الدولية. وحمّل «المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران مسؤولية الوضع القائم في اليمن»، مطالبا بـ«موقف دولي تجاه تدخلات إيران السافرة في شؤون الدول الأخرى»، في إشارة إلى دول المنطقة.
كما أوضح الملك سلمان أن المملكة العربية السعودية قامت بتقديم مساعدات خارجية تجاوز 35 مليار دولار لـ80 دولة «في المجالات الانسانية والخيرية والتنموية».
وقال الملك سلمان:«ما يقوم به النظام الإيراني من دعم لهذه الميليشيات وغيرها في المنطقة، وممارساته العدوانية وتدخلاته السافرة في شؤون الدول الأخرى، يتطلب موقفا دوليا موحدا لحمله على الالتزام بقواعد حسن الجوار والقانون الدولي ووضع حد لبرنامجه النووي والباليستي».
وعن الوضع باليمن أكد الملك سلمان أن المملكة «بذلت في سبيل إنجاح مشاورات السويد جهودا كبيرة، وتدعو إلى متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في تلك المشاورات بكل دقة وتحميل الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران المسؤولية عن الوضع القائم في اليمن».
وكان دبلوماسي غربي قال لوكالة فرانس برس إن «القضايا الإقليمية والأمن والتنمية هي الموضوعات الثلاثة التي تهمّ الأوروبيين».
وفي ملف التنمية الاقتصادية، سيتم تناول الجانب التجاري كذلك بين القادة بالنظر إلى حجم التبادل بين ضفتي البحر المتوسط.
وفي تغريدة، قال الناطق باسم الاتحاد الاوروبي بريبن أمان إن «الاتحاد الأوروبي هو بفارق كبير الشريك (التجاري) الأهم لدول الجامعة العربية»، موضحا أن حجم هذه التجارة «يوازي التجارة مع الصين والولايات المتحدة وروسيا مجتمعة».
واعتبر مسؤول في الاتحاد الاوروبي، أن هذه القمة الأولى من نوعها بين الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي تزداد أهميتها مع خروج الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط فيما تقوم روسيا والصين بتوغلات فيها «ليست بالضرورة في صالحنا».
وأضاف مسؤول أوروبي آخر:«لا نريد أن تملأ روسيا والصين هذا الفراغ (الذي ستتركه الولايات المتحدة)»، مشيراً إلى أن الأوروبيين يرون في هذه القمة فرصة للمحافظة على مصالحهم الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية.
وخلال اليوم الثاني للقمة اليوم، سيتم التركيز بشكل أكبر على الملفات الاقليمية ومن بينها اليمن وليبيا وسوريا والنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.
ومنذ السبت، كان السيسي في استقبال ضيوفه في منتجع شرم الشيخ من بينهم العاهل السعودي والرئيس الروماني كلاوس ايهونيس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وكذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ووصل الى شرم الشيخ كذلك رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي يشارك السيسي في رئاسة القمة، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.
وقال توسك:«إن اجتماعنا خاص لأنه مثل المرة الأولى التي نجتمع فيه نحن القادة العرب والأوروبيين بهذا المستوى للاعتراف بأن تعاوننا أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأننا بحاجة إلى شراكة أقوى في عالم اليوم».
وأضاف في اختتام كلمته: «اليوم نحن هنا لتعزيز تعاوننا لفائدة شعوبنا، نحن بحاجة إلى القيام بذلك معا وعدم تركها للقوى العالمية البعيدة عن منطقتنا».
ولم يسمّ توسك هذه القوى العالمية ولكن مسؤول من الإتحاد الأوروبي أكد لفرانس برس أنه قصد الصين وروسيا.
ومن جهته أشار أبو الغيط إلى خطورة استمرار الأزمات والنزاعات المسلحة في سوريا واليمن وليبيا وأنه «لا حل عسكرياً لهذه النزاعات».
وأضاف: «مسؤوليتنا تقتضي تكثيف الجهورد لهندسة حلول سياسية تكفل إنهاء القتال جلباً للاستقرار».
ويشارك حوالى أربعين رئيس دولة وحكومة من الجانبين في هذه القمة التي تعقد في ظل إجراءات أمنية مشددة.
ومن بين القادة الاوروبيين القليلين الذين يغيبون عن القمة، الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الأسباني بيدرو سانشيز وقادة ليتوانيا ولاتفيا.
ويمثل فرنسا وزير خارجيتها جان-إيف لودريان.
واضافة الى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تتجه الأنظار بصفة خاصة الى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي وصلت امس الى شرم الشيخ في وقت تجري فيه مشاورات مكثفة مع شركائها الأوروبيين لتجنب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق في 29 آذار المقبل.
وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الدولية خالد الهباس إن الجامعة تنتظر من هذه القمة «بداية جديدة».
من جهة أخرى، قال مصدر دبلوماسي غربي إن هذه القمة «تعتبر نجاحا لمصر التي توضح بتنظيمها هذه القمة أنها تعود الى مقدمة الساحة الدبلوماسية».
(أ ف ب - رويترز - واس)






