النظام يبدأ هجوما على درعا والأردن يغلق حدوده
حجم الخط
شنت القوات التابعة للنظام السوري امس هجوما استهدف الاحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة في مدينة درعا، موسعة بذلك نطاق عملياتها العسكرية المتواصلة منذ اسبوع في هذه المحافظة الجنوبية، ما تسبب بنزوح اكثر من 45 الف شخص.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «الجيش العربي السوري يبدأ عملية التمهيد الناري أمام تقدم الوحدات العسكرية في القطاع الجنوبي الشرقي من مدينة درعا»، مشيرة إلى أن وحدات الجيش «تعمل على قطع طرق وخطوط إمداد الإرهابيين بين منطقة طريق السد ودرعا البلد باتجاه الحدود الأردنية».
وتسيطر الفصائل المعارضة بشكل رئيسي على القسم الجنوبي من المدينة، فيما تتواجد قوات النظام في شمالها.
وشاهد مراسل لفرانس برس عند أطراف المدينة أعمدة الدخان تتصاعد من أحياء عدة بينها طريق السد ومخيم درعا، مشيرا الى قصف جوي وصاروخي كثيف يستهدف المدينة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن «غارات سورية وروسية تستهدف أحياء سيطرة الفصائل في المدينة في هذه الأثناء، تزامناً مع القاء قوات النظام للبراميل المتفجرة».
ويتزامن القصف وفق المرصد مع «اشتباكات عنيفة تدور في جنوب شرق المدينة» قرب الحدود مع الأردن.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «هذه أول عملية عسكرية برية للنظام داخل مدينة درعا» منذ بدء التصعيد.
ويأتي تصعيد الهجوم على مدينة درعا، بعد ساعات من تمكن قوات النظام من السيطرة على بلدتي بصر الحرير ومليحة العطش في ريف درعا الشرقي، للتمكن من فصل مناطق سيطرة الفصائل الى قسمين شمالي وجنوبي، وفق المرصد الذي أفاد عن أن هذا التطور حصل اثر «مئات الضربات الجوية» التي نفذتها طائرات سورية وروسية.
وعادة ما تتبع قوات النظام استراتيجية عزل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة عن بعضها في مسعى لاضعافها وتشتيت جهودها قبل السيطرة على مناطقها.
ويتركز القصف حالياً في الريف الشرقي على بلدة الحراك التي استهدفت بأكثر من مئة ضربة منذ صباح الإثنين.
وكان المستشفى الميداني في البلدة خرج من الخدمة قبل ثلاثة أيام جراء القصف.
وقال خليل الحريري (48 عاماً) من الحراك إن عشرات الغارات والبراميل المتفجرة طالت البلدة منذ الصباح متحدثاً عن «دمار لا مثيل له طال البلدة وبناها التحتية».
واستهدفت الطائرات الروسية والسورية بحسب عبد الرحمن «مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف درعا الغربي القريب من هضبة الجولان للمرة الأولى منذ عام ونصف عام».
وأسفر القصف في الريف الغربي عن مقتل ستة مدنيين على الأقل واصابة العشرات بجروح، لترتفع بذلك حصيلة القتلى المدنيين جراء القصف على المحافظة إلى 38 مدنياً منذ أسبوع.
ونعت منظمة الخوذ البيضاء في درعا، الدفاع المدني في مناطق المعارضة، على حسابها على تويتر أحد متطوعيها بعد مقتله بغارة استهدفت بصر الحرير.
وتسبب التصعيد الأخير بحركة نزوح واسعة في درعا، وفق مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم المكتب في دمشق ليندا توم امس «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية على فرار عدد كبير جداً من الأشخاص بسبب استمرار أعمال العنف، والقصف والقتال في هذه المنطقة»، مضيفة «لم نر من قبل نزوحاً ضخماً بهذا الشكل في درعا».
وأشارت توم الى تقديرات بنزوح «45 ألفاً وربما أكثر».
وشاهد مراسل فرانس برس شاحنات وسيارات محملة بالمدنيين الفارين. وقد جلس بعضهم على متن شاحنات محملة بالحاجيات من حقائب وفرش وأغطية.
ويفر النازحون وفق توم، بشكل أساسي من ريف درعا الشرقي، ويتوجهون بغالبيتهم إلى المنطقة الحدودية مع الأردن جنوباً. وأعلن الأردن قبل يومين عدم قدرته على استيعاب موجة لجوء جديدة. كما حذرت الأمم المتحدة من تداعيات التصعيد على نحو 750 الف شخص في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في المنطقة الجنوبية.
على صعيد آخر، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فجرا أن صاروخين «اسرائيليين» سقطا قرب مطار دمشق الدولي، من دون إضافة أي تفاصيل.
وأوردت سانا في خبر عاجل «سقوط صاروخين إسرائيليين في محيط مطار دمشق الدولي» في جنوب شرق العاصمة، من دون أن توضح طبيعة الموقع المستهدف ولا ما اذا كان القصف تسبب بأي خسائر بشرية او مادية.
من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن «الصاروخين الاسرائيليين استهدفا مستودعات أسلحة لحزب الله قرب المطار»، مشيراً الى ان «القصف لم يسفر عن انفجارات ضخمة».
واضاف «فشلت مضادات النظام باعتراض الصواريخ التي تم اطلاقها».
من جهته، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي ردا على أسئلة «لا نعلق على المعلومات الصادرة من الخارج».
وفي عمان، أكد الاردن ان حدوده ستبقى مغلقة، في وقت بدأ النظام هجوما على احياء سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة درعا القريبة من الحدود الاردنية.
وقال وزير خارجية الاردن أيمن الصفدي في تغريدة عبر «تويتر» ان «حدودنا ستظل مغلقة ويمكن للأمم المتحدة تأمين السكان في بلدهم».
وقال ان «لا تواجد لنازحين» على الحدود الاردنية، مشيرا الى ان التحرك السكاني في سوريا يحصل «نحو الداخل».
وأضاف ان الأردن يجري اتصالات «حول الجنوب السوري تستهدف حقن الدم السوري ودعم حل سياسي ومساعدة النازحين في الداخل السوري»، مضيفا «نساعد الأشقاء ما نستطيع ونحمي مصالحنا وأمننا».
وقالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام جمانة غنيمات «القدرة الاستيعابية في ظل العدد الكبير للسوريين الذين نستضيفهم، من ناحية الموارد المالية والبنية التحتية، لا تسمح باستقبال موجة لجوء جديدة».
(ا.ف.ب - رويترز)






