النظام يكثِّف هجماته بالجنوب وقلق أردني
حجم الخط
قالت مصادر في المعارضة السورية إن النظام السوري كثف قصف مناطق تسيطر عليها المعارضة في الجنوب الغربي مع حشده قوات من أجل حملة لاستعادة المنطقة الواقعة على الحدود مع الأردن وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وأضافت المصادر أن العنف تفجر ببلدة كفر شمس الواقعة على الخطوط الأمامية قرب الجزء الخاضع لسوريا من هضبة الجولان، وأبعد منها باتجاه الشرق في بلدة بصر الحرير التي تعرضت لقصف بعشرات من قذائف الهاون من مواقع الجيش السوري القريبة.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن المسلحين كثفوا هجماتهم على المدنيين في المنطقة التي يشملها اتفاق «خفض التصعيد» الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي بهدف احتواء الصراع في الجنوب الغربي.
وقد يهدد شن هجوم في الجنوب الغربي بتصعيد كبير للحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات.
وقال مصدر أردني إن قلق بلاده من امتداد العنف إليها يتزايد وإن المملكة، حليفة الولايات المتحدة، تشارك في جهود دبلوماسية متزايدة للحفاظ على منطقة خفض التصعيد بعد أن ساعدت في إبرام الاتفاق الخاص بها.
وقالت صحيفة الوطن الموالية لدمشق إن هناك «مؤشرات متزايدة عن التجهيز لبدء عملية عسكرية واسعة لتحريره (الجنوب) من الإرهابيين».
وقال قيادي معارض إن انفجار قنبلة أدى لإصابة عدة مقاتلين في بلدة نبع الصخر، مضيفا أنه واحد من هجمات مماثلة متزايدة يتحمل مسؤوليتها مقاتلون مدعومون من إيران في المنطقة.
وقال أبو أيهم القيادي بالمعارضة في لواء صلاح الدين الذي يعمل في القنيطرة «الميليشيات الطائفية عم ترسل تعزيزات وقامت مجموعات منهم بعدة محاولات تسلل للتقدم كلها تم إحباطها».
ويقول سكان ومصادر من المعارضة إنهم رأوا خلال أيام قليلة تحركات أكبر لقوات مع آليات مدرعة ودبابات على امتداد طريقين سريعين رئيسيين يخترقان مناطق المعارضة.
وشهد اليومان الماضيان اتساع المناوشات وضربة جوية وكمائن نصبتها المعارضة على امتداد طريقين سريعين رئيسيين يستخدمهما النظام لنقل تعزيزات إلى مدينة درعا المقسمة بين مناطق تسيطر عليها الحكومة وأخرى خاضعة للمعارضة.
كما حققت قوات النظام تقدماً ضد تنظيم داعش في نقاط عدة في البادية السورية في وسط البلاد بعد أسابيع من هجمات متتالية للجهاديين في هذه المنطقة الصحراوية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان والإعلام الرسمي امس.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «تشن قوات النظام منذ أيام هجمات مضادة ضد مواقع الجهاديين في البادية السورية، وتحديداً المنطقة الواقعة شرق مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي».
وتمكنت قوات النظام امس، وفق قوله، من «التقدم بسيطرتها على منطقة حميمة» الواقعة عند الحدود الإدارية بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور (شرق) وبمحاذاة الحدود مع العراق.
وأشار عبد الرحمن إلى أن «الطيران الروسي يدعم قوات النظام بشكل محدود في عملياتها في تلك المنطقة».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري تأكيده تقدم الجيش في البادية السورية.
على صعيد آخر، أعلنت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة امس، ان القوات الموالية للنظام السوري ارتكبت جرائم خلال حصارها لمنطقة الغوطة الشرقية قرب العاصمة دمشق، شملت بشكل اساسي تجويع المدنيين، ما يجعلها ترقى الى «جرائم ضد الانسانية».
وجاء في بيان اصدره المحققون بعد انهاء تحقيقاتهم «في ختام اطول حصار في التاريخ الحديث (...) تندد لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة بهذه الممارسة الوحشية».
وقال رئيس هذه اللجنة باولو بينيرو في البيان «من المشين تماما مهاجمة مدنيين محاصرين بشكل عشوائي، وحرمانهم بشكل ممنهج من الغذاء والدواء». واتهم القوات الموالية للنظام السوري باستخدام تكتيكات «غير شرعية» تستهدف «تأديب السكان واجبارهم على الاستسلام او الموت جوعا».
وجاء في التقرير ان «بعض الاعمال التي قامت بها القوات الموالية للحكومة خلال الحصار، خصوصا حرمان السكان المدنيين من الغذاء بشكل متعمد، ترقى الى جرائم ضد الانسانية». واضاف التقرير ايضا «لقد عانى مئات آلاف السوريين من نساء واطفال ورجال في انحاء البلاد طويلا من التداعيات السلبية والدائمة لهذا النوع من القتال الذي يعود الى القرون الوسطى».
كما اتهمت اللجنة ايضا مجموعات معارضة مسلحة وجهادية مثل جيش الاسلام واحرار الشام وهيئة تحرير الشام بارتكاب «جرائم حرب» عبر «شن هجمات عشوائية» على دمشق ادت الى مقتل وجرح مئات المدنيين.
وجاء في التقرير ايضا «طوال فترة الحصار اعتقلت مجموعات مسلحة وعذبت بشكل تعسفي مدنيين في دوما بينهم افراد من اقليات دينية، كما ارتكبت بشكل متكرر جرائم حرب شملت التعذيب وممارسات وحشية، وامتهانا للكرامات». وأكد المحققون الذين لم يسمح لهم بدخول الاراضي السورية، انهم توصلوا الى خلاصاتهم هذه استنادا الى 140 مقابلة اجروها في المنطقة وفي جنيف.
(ا.ف.ب - رويترز)






