حصيلة جديدة لضحايا من المدنيين في قصف استهدف الغوطة الشرقية
حجم الخط
قتل 24 مدنياً، بينهم عشرة أطفال، على الأقل اليوم، في قصف جوي ومدفعي لقوات النظام وحليفتها روسيا استهدف الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق.
وفي دمشق، أفاد الإعلام الرسمي السوري عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين في قذائف أطلقتها الفصائل المتواجدة في الغوطة الشرقية، وتزامن القصف المتبادل مع بدء زيارة لمدة ثلاثة أيام يقوم بها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك إلى دمشق لبحث سبل تلبية الاحتياجات الإنسانية مع المسؤولين.
وفي الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، أعلن المرصد "مقتل سبعة مدنيين بينهم طفل في قصف مدفعي على مدينة دوما، فيما قتل فيما 13 مدنياً بينهم سبعة أطفال في حمورية، وثلاثة آخرين بينهم طفلان في سقبا، ومدني واحد في مدينة حرستا جراء غارات شنتها طائرات حربية سورية وأخرى روسية".
وكان المرصد أفاد في وقت سابق عن مقتل 18 مدنياً، إلا أن ارتفاع الحصيلة "يعود إلى تجدد القصف جوي والمدفعي"، ونقل مراسل لوكالة فرانس برس في حمورية مشاهدته لمتطوعين من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) وهم ينتشلون طفلاً من تحت الأنقاض.
وفي سقبا، روى شهود عيان أن أحد متطوعي الدفاع المدني كان يحفر حول رجل بدا مطموراً بالأنقاض حتى وسطه، وفي مستشفى ميداني في مدينة عربين، إنهمك عاملون في علاج طفل صغير أصيب برجله، وآخر أصيب في رأسه وقد ملأت الدماء وجهه.
تجدر الإشارة إلى أن قوات النظام وحلفاؤها صعدوا منذ بداية الشهر الحالي قصف مدن وبلدات في الغوطة الشرقية، إثر شن هيئة تحرير الشام وفصائل إسلامية عدة هجوماً على أحد مواقعها عند أطراف مدينة حرستا، في حين ترد الفصائل المعارضة بدورها على التصعيد بقصف أحياء في دمشق.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن "ارتقاء شهيدين وإصابة 14 مدنياً" بجروح في قذائف أطلقتها "مجموعات مسلحة تنتشر في عدد من مناطق الغوطة الشرقية" على باب توما والقصاع، كما نقل التلفزيون الرسمي "ارتقاء شهيدين" واصابة آخرين في قذائف استهدفت حي الشاغور.
ويأتي تصعيد القصف على الغوطة الشرقية رغم كونها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل اليه في أيار/مايو في أستانا برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة.
وتحاصر قوات النظام الغوطة الشرقية حيث يقطن نحو 400 ألف شخص بشكل محكم منذ العام 2013، ما تسبب بنقص فادح في المواد الغذائية والأدوية وبحالات سوء تغذية حادة. وتحذر منظمات دولية بإنتظام من مآساة انسانية حقيقية في المنطقة.
الاحتياجات الانسانية
وفي اطار دعم جهود ايصال المساعدات الإنسانية، التقى لوكوك الثلاثاء، في زيارته الاولى الى دمشق منذ تسلمه منصبه في أيلول الماضي، كلاً من وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد.
وأوردت سانا أن المعلم بحث مع لوكوك "سبل تعزيز علاقات التعاون القائمة بين الحكومة السورية ومكتب تنسيق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بما يسهم فى تلبية الاحتياجات الإنسانية للمواطنين السوريين".
ونقلت الوكالة عن المقداد إن "سوريا مستعدة للتعاون مع بنى الأمم المتحدة العاملة في المجال الإنساني بما يخدم مصلحة الشعب السوري ويعمل على إيصال المساعدات الانسانية لمن يحتاجها".
ولا يمكن للأمم المتحدة إدخال قوافل إغاثة إلى المناطق المحاصرة أو تلك التي تحتاج إلى مساعدات إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من السلطات السورية.
وتهدف زيارة لوكوك، وفق بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، إلى "تقييم الاستجابة الإنسانية، ومناقشة تحسين الوصول وإيصال المساعدات الإنسانية مع المحاورين الرئيسيين".
وبحسب الأمم المتحدة، يوجد في سوريا أكثر من 13 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية. كما يعيش نحو 69 في المئة من السكان في فقر مدقع، ويحتاج الملايين إلى الغذاء والمياه النظيفة والمأوى وغيرها من الخدمات.
الاعتداء الإسرائيلي
على صعيد آخر، شنّ الجيش الاسرائيلي ليل الاثنين الثلاثاء غارات جوية وقصفاً صاروخياً على منطقة القطيفة في ريف دمشق، ما أوقع أضراراً مادية "قرب أحد المواقع العسكرية"، وفق ما أعلنت القيادة العامة للجيش السوري في بيان.
وبحسب المرصد السوري، استهدف القصف الاسرائيلي "مواقع لقوات النظام وحلفائها في منطقة القطيفة، ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله اللبناني"، ونادراً ما تؤكد إسرائيل شن هذه الغارات.
يجدر ذكر أنه منذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت إسرائيل مراراً أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو حزب الله في سوريا واستهدفت مرات عدة مواقع قريبة من مطار دمشق الدولي.
ويقاتل حزب الله بشكل علني إلى جانب قوات النظام منذ العام 2013، وساهم إلى جانب مقاتلين إيرانيين وعراقيين وبدعم جوي روسي في تغيير موازين القوى لصالح قوات النظام خلال العامين الماضيين.
من جهتها تشن قوات النظام منذ 25 كانون الأول هجوماً للسيطرة على الريف الجنوبي الشرقي لإدلب (شمال غرب)، المحافظة الوحيدة الخارجة عن سلطة دمشق وتسيطر عليها بشكل رئيسي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).
احتجاج تركي
بدورها اتهمت تركيا، الداعمة للفصائل المعارضة، النظام السوري اليوم باستهداف مقاتلي المعارضة "المعتدلة" تحت غطاء العملية العسكرية ضد الجهاديين في إدلب، معتبرة أن ذلك يمكن أن "يقوض" محادثات السلام، كما أستدعت سفيري روسيا وإيران إحتجاجا على انتهاك قوات النظام السوري لمنطقة خفض التصعيد في إدلب.
المصدر: أ ف ب






