داعش يضرب السويداء بـ٤ إنتحاريِّين: أكثر من 220 قتيلاً
حجم الخط
قتل أكثر من 220 شخصاً بين مدنيين ومقاتلين محليين جراء هجوم واسع تخللته تفجيرات انتحارية لتنظيم داعش في السويداء في جنوب سوريا، في حصيلة دامية تعد من بين الأكبر في البلاد منذ اندلاع النزاع.
ويسيطر النظام على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية التي بقيت الى حد كبير بمنأى من النزاع فيما يقتصر تواجد مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن إنها «الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء، كما تعد بين الأعلى في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011».
وجاءت هجمات التنظيم في وقت يتعرض فصيل مبايع له منذ أيام لهجوم عنيف تشنه قوات النظام في آخر جيب يتحصن فيه في محافظة درعا المحاذية للسويداء.
ويتوزع القتلى وفق المرصد بين 127 مدنياً والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم من «السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم».
وقال عبد الرحمن إن «الغالبية الساحقة من القتلى في الريف الشمالي، حيث تم العثور على جثث مدنيين تم اعدامهم داخل منازلهم».
وبدأ التنظيم هجومه صباح أمس بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء.
وفي وقت لاحق، تبنى التنظيم في بيان تداولته حسابات جهادية على تطبيق «تلغرام» الهجوم.
وافاد البيان: «شنّ جنود الخلافة صباحاً هجوماً مباغتاً على مراكز أمنية وحكومية داخل مدينة السويداء، واشتبكوا مع الجيش (...) والميليشيات الموالية له، ثم فجروا أحزمتهم الناسفة وسط جموعهم».
واقتصر البيان على ذكر مدينة السويداء فقط من دون التطرق إلى القرى في الريف.
وأظهرت صور نشرها الاعلام الرسمي السوري من مدينة السويداء أشلاء على الأرض في موقع أحد التفجيرات. كما ظهرت جثة مرمية على درج إلى جانب جدار مدمر.
وفي وسط أحد الشوارع، بدت صناديق خضار مبعثرة على الأرض وسط بقع من الدماء.
وقال عمر، أحد سكان المدينة لفرانس برس عبر الهاتف «إنه يوم صعب على السويداء لم تشهد له مثيلاً بتاريخها حتى اليوم»، مشيراً إلى أن أحد الشوارع المستهدفة عادة ما يشهد اكتظاظاً عند ساعات الصباح الأولى مع وصول «مزارعين يأتون لتسويق منتجاتهم».
وفي المشفى الوطني في السويداء، وصف شاهد عيان لفرانس برس حالة من الذعر.
وقال:«كان المشفى يعج بالناس الى درجة لا يمكن فيها التحرك بسهولة داخل أروقته وعند مدخله» لافتاً الى أن الممرات والأسرّة امتلأت بالمصابين.
وفي قرية المتونة في الريف الشمالي، روت زينة حالة الهلع التي عاشتها مع عائلتها.
وقالت:«استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحاً على أصوات إطلاق نار... كانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة».
وأضافت بحزن:«قتلوا ابن عمي وزوجته».
من جهته قال الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله امس مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، وفق ما نقلت حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي:«جريمة اليوم تدل على أن الدول الداعمة للإرهاب تحاول إعادة بث الحياة في التنظيمات الإرهابية لتبقى ورقة بيدهم يستخدمونها لتحقيق مكاسب سياسية».
وأكد أن «هذه المحاولات لن تنجح إلا في هدر مقدرات شعوب هذه الدول وسفك المزيد من الدماء البريئة».
ونددت وزارة الخارجية الروسية بـ«أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين» في السويداء.
ودان منسق الشؤون الانسانية المقيم للأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري في بيان «الهجمات التي تستهدف المدنيين في مختلف انحاء سوريا وآخرها التفجير الإرهابي في مدينة السويداء».
في هذه الأثناء اعلن رئيس مجلس الامن الدولي امس ان المبعوث الاممي الخاص لسوريا ستافان دي مستورا يأمل في تشكيل لجنة دستورية جديدة وبدء عملها اواخر ايلول لدفع الجهود لانهاء الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.
وسيتوجه دي مستورا الى مدينة سوتشي على البحر الاسود الاسبوع المقبل لاجراء محادثات مع روسيا وايران وتركيا حول وضع اللمسات الاخيرة على قائمة بأعضاء اللجنة المكلفة اعادة صياغة الدستور السوري.
وقال المبعوث في اجتماع مغلق لمجلس الامن انه يأمل في تحقيق تقدم بشأن تشكيل اللجنة قبل الاجتماع السنوي لقادة العالم في الامم المتحدة اواخر ايلول .
وقال السفير السويدي اولوف سكوغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس هذا الشهر:«مع حضور قادة العالم الى هنا، يجب احراز تقدم بشأن اللجنة الدستورية ... وسيكون ذلك موعدا مفيدا للغاية يظهر ان هناك زخما سياسيا بدلا من المنطق العسكري الذي شهدناه حتى الان».
واعرب المجلس عن «الدعم الكامل» لجهود المبعوث ودعا الاطراف السورية الى اجراء حوار «بنّاء» مع دي مستورا لتشكيل اللجنة، كما صرح سكوغ للصحافيين.
وتحدث المبعوث الى المجلس عبر دائرة فيديو مغلقة من جنيف، ولم يناقش احتمال اجراء جولة جديدة مع المحادثات بعد انهيار الاجتماع الاخير في كانون الاول.
وفي عمان اكد وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي خلال استقباله في عمان المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكغورك، اهمية التوصل الى «حل سياسي» في سوريا من اجل القضاء على التنظيم والحؤول دون عودته.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الاردنية ان الصفدي وماكغورك بحثا «التطورات في الأزمة السورية، خصوصا في الجنوب السوري، والتحركات الدولية المستهدفة للتوصل لحل سياسي للأزمة».
واكد الصفدي «أهمية تكثيف الجهود الدولية لإنهاء الأزمة وفق حل سياسي يقبله الشعب السوري، ويوقف معاناة الأشقاء، ويحفظ وحدة سوريا وتماسكها، ويوفر الأمن والإستقرار اللذين يتيحان بدء عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم».
كما بحث الجانبان «المستجدات في الحرب الدولية على الاٍرهاب»، حيث اكدا «أهمية الإنتصارات الكبيرة التي حققها التحالف الدولي ضد القوى الإرهابية».
من جانبه، أكد ماكغورك «تثمين بلاده الدور الأردني الفاعل في الحرب على الإرهاب، ودوره الإنساني الكبير في تحمّل عبء اللجوء السوري رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها المملكة».
وفي تطور ميداني ليلا اعلن الجيش الاسرائيلي في بيان ان الطيران شن مساء أمس غارة جوية في سوريا، ردا على اطلاق قذيفتين من هذا البلد باتجاه الاراضي الاسرائيلية. واضاف بيان الجيش ان الطيران استهدف المنصة التي انطلقت منها القذيفتان، كما قصفت المدفعية الاسرائيلية ايضا القطاع نفسه، من دون ان تكشف عن مكانه.
(ا.ف.ب-رويترز)






