في سابقة لـ"شيخ المدينة" .. أول سيدة ترأس بلدية "تونس"
حجم الخط
انتخبت سعاد عبد الرحيم التي تصدرت لائحة حزب النهضة الاسلامي في الانتخابات البلدية اليوم، رئيسة لبلدية العاصمة التونسية، لتصبح اول امرأة تتولى هذا المنصب الذي كانت تعينه رئاسة الجمهورية وكان حكرا على الرجال.
وعقب فوزها في الانتخابات البلدية، قالت عبد الرحيم "53 عاما" وهي أم لطفلين ، وتدير شركة أدوية في تونس، أن "هذا الفوز أهديه لكل التونسيين والمرأة التونسية (...) اهديه لنساء بلادي والشباب التونسي"، وأكدت لوكالة فرانس برس ان "اول الملفات سنتناولها مع المجلس البلدي هي جمالية مدينة تونس"، مشددة على انه "نحن بصدد رسم الصورة الحقيقية للمرأة التونسية".
مناضلة
وتعتبر عبد الرحيم امرأة أعمال ومناضلة قريبة من الإسلاميين منذ زمن، وكانت نائبة عن حزب "النهضة" في المجلس الوطني التأسيسي بين 2011 و2014.
وتتميز بمظهر بسيط وتسريحة منسّقة ولباسها البنطال، وهو أمر مختلف عن محيطها السياسي وقد جعلها عرضة للانتقادات.
وتباشر عبد الرحيم من اليوم مهامها مع اربعة مساعدين ضمن مجلس يتكون من 60 عضوا بلديا في انتخاب وتركيز 15 لجنة ستتولى معالجة ملفات مثل النظافة التي شكلت هاجسا للمواطن منذ ثورة 2011.
صورة للمرأة التونسية
كانت عبد الرحيم اعلنت في حوار سابق مع فرانس براس ان قرار ترشحها للانتخابات البلدية "هو فخر لكل نساء تونس، هذا الترشيح سيُظهر التغيير الحاصل في العقليات".
في العام 2017 عادت عبد الرحيم والتحقت بمكتب النهضة رافضة تعريف الحزب بـ"الإسلامي"، وقدّمت نفسها على أنها "مستقلة" داخل حزب يحرص على تقديم صورة "الاسلام الديمقراطي".
واوضحت في سياق حديثها آنذاك "أفكاري ليبيرالية وإصلاحية، وتوجهاتي دعم كل ما له علاقة بالمواطنة".
الامهات العازبات
وقد دعت عبد الرحيم الى التمسك بالاخلاق خلال مرورها في مجلس نواب الشعب بين 2011 و2014 ضمن كتلة حركة النهضة، لكنها انتقدت المدافعين عن الأمهات العازبات، معتبرةً في تصريح لإذاعة مونت كارلو الدولية نهاية 2011 أنّ "الأمهات العازبات عار على المجتمع التونسي (...) لا يجب منحهنّ إطارا قانونيا يحمي حقوقهن".
وتعليقا على ذلك، اكدت عبد الرحيم أن تصريحاتها "أُخرجت من سياقها" وأنها "قدّمت اعتذارها لنساء تونس ونساء العالم" إثر ذلك الموقف.
وتابعت حديثها لفرانس برس في مكتبها الذي يحتوي صورا لابنيها "انها مسؤولية صعبة ... لكنني مستعدة"، مضيفة "بالخبرة التي اكتسبتها في السنوات الأخيرة، يمكن أن أتحمل المسؤوليات".
ومنذ 2014 ابتعدت عبد الرحيم عن الأنظار وعملت محللة سياسية في تلفزيون خاص لاشهر قليلة. ويتمثّل الحل الوحيد بالنسبة إليها في مواصلة "التوافق" على المستوى المحلي، هذا الزواج المنظم بين "النهضة" و"النداء".
اعتقالها
ونشطت عبد الرحيم خلال سنوات الدراسة الجامعية ضمن تنظيم "الاتحاد العام التونسي للطلبة"، النقابة الطلابية الاسلامية المنحلة ابان حكم زين العابدين بن علي.
وتم آنذاك اعتقالها وسجنها أسبوعين، وطُردت من الجامعة في فترة شهدت توترا كبيرا بين الطلاب اليساريين والإسلاميين، ثم استأنفت دراستها بعد أن حلّت المسألة.
وعلى غرار عبد الرحيم تولت نساء عدة مناصب محلية بموجب قانون صارم جدا حول المساواة.
من اجل تونس
وفي كلمتها الافتتاحية في الجلسة الاولى للمجلس الجديد قالت عبد الرحيم "اخترنا الشفافية شعارا لنا ...وكلنا يد واحدة من اجل تونس وكما تنافسنا في الانتخابات، اليوم نتنافس في العمل وهذا المجلس سيكون منسجما ومتناغما"
من جهتها قالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان 47 بالمئة من اعضاء المجالس البلدية المنتخبين من النساء اللواتي احتلت 573 منهن المراتب الاولى على اللوائح (29،5 بالمئة).
.
شيخ المدينة
وما زالت المجالس البلدية في طور التشكل لكن عدد النساء اللواتي سيشغلن مناصب رؤساء بلديات قد يكون مرتفعا نسبيا، كما يقول مراقبون.
وأشارت منظمة "بوصلة" التي تراقب الانتخابات البلدية في تغريدة الى انتخاب 53 امرأة رئيسا لمجالس بلدية من اصل 270 منطقة.
وتشكل هذه الانتخابات بداية تطبيق اللامركزية في تونس حيث لم تكن المجالس البلدية مستقلة بل مرتبطة بإدارة مركزية تعتمد على المحسوبية في معظم الأحيان.
تجدر الاشارة إلى ان فوز سعاد عبدالرحيم أثار جدلا واسعا في تونس لاعتبارات ذات حساسية دينية قفزت على الشأن السياسي، وتتعلق أساسا بنشاط "شيخ مدينة" تونس في المناسبات الدينية الكبرى التي يحضرها سنويا الرئيس التونسي ورئيس الحكومة وأعضاء بالحكومة.






