عفرين في قبضة تركيا.. والأكراد يتوعّدون «الإحتلال»
حجم الخط
سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها امس على مدينة عفرين في شمال سوريا إثر عملية عسكرية استمرت نحو شهرين وأسفرت عن مقتل أكثر من 1500 مقاتل كردي.
وتوعد الأكراد بالمواجهة و«ضرب» القوات التركية حتى استعادة كامل المنطقة التي شكلت طوال خمس سنوات أحد «الأقاليم» الثلاثة التي أنشأوا فيها الإدارة الذاتية الكردية.
وشاهد مراسلان لوكالة فرانس برس في عفرين صباح امس مقاتلين من الفصائل الموالية لأنقرة وجنوداً أتراكا ينتشرون في أحياء المدينة.
ووقفت دبابتان للقوات التركية أمام مبنى رسمي، فيما اطلق مقاتلون النار في الهواء احتفالاً وهتف آخرون «الله أكبر».
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس «عفرين اصبحت في قبضتنا الآن، سيُرفع العلم التركي هناك!».
وشاهد مصور لفرانس برس جندياً يحمل العلم التركي فوق شرفة أحد المباني الرسمية التابعة للادارة الذاتية الكردية.
وقال محمد الحمدين المتحدث باسم الجيش السوري الحر إن مقاتليهم دخلوا المدينة من الشمال والشرق والغرب.
وأضاف أن القوات الكردية انسحبت صوب مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية حول مدينة حلب أو فرت إلى منطقة يسيطر عليها الأكراد شرق نهر الفرات.
وتوقع الحمدين تطهير عفرين بالكامل، مشيرا إلى أن مقاتلي وحدات حماية الشعب انسحبوا منها.
وقال بكر بوزداج المتحدث باسم الحكومة التركية إن الحملة العسكرية ستستمر لتأمين مناطق تحيط بعفرين وضمان توافر الغذاء والدواء.
وأضاف «أمامنا مزيد من العمل الذي يتعين علينا القيام به. لكن مشروع إقامة ممر للإرهاب وإقامة دولة إرهابية قد انتهى».
وقال برنامج الأغذية العالمي إنه وزع الغذاء على نحو 25 ألف شخص في بلدتي نبل والزهراء القريبتين بينهم أناس وصلوا للتو من عفرين.
وقال المرصد إن أكثر من 150 ألف شخص نزحوا عن المدينة خلال الأيام القليلة الماضية في حين واصلت تركيا حملتها رغم دعوات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لهدنة مدتها 30 يوما في أنحاء سوريا.
وقالت أنقرة إن الدعوة لا تشمل عفرين لكن عمليتها قوبلت بانتقادات من الغرب.
وقال وزير الخارجية الفرنسي إن مخاوف تركيا بشأن حدودها لا تبرر «توغل القوات التركية في عمق منطقة عفرين»، وهو ما يمكن أن يضعف العمل الدولي ضد فلول مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية لعفرين إن «حربنا ضد الاحتلال التركي (...) دخلت مرحلة جديدة»، مضيفة إن «قواتنا تتواجد في كل مكان من جغرافيا عفرين، وستقوم هذه القوات بضرب مواقع العدوان التركي ومرتزقته في كل فرصة». في ما يعني حرب عصابات ضد القوات التركية.
وأكدت «ستتحول قواتنا في كل منطقة من عفرين إلى كابوس مستمر بالنسبة لهم، المقاومة في عفرين ستستمر إلى أن يتم تحرير كل شبر من عفرين».
وفي مدينة عفرين، عمد بعض المقاتلين الموالين لأنقرة، وفق مراسل لفرانس برس، إلى إحراق أحد متاجر المشروبات الكحولية.
كما أقدموا على تدمير تمثال «كاوا الحداد»، الذي يُعد رمزاً للشعب الكردي. وقال أحد السكان انه شاهد مقاتلين يفتحون محال تجارية ويستولون على محتوياتها.
وأسفر الهجوم التركي منذ نحو شهرين عن مقتل أكثر من 1500 مقاتل كردي، وفق المرصد الذي أوضح أن «غالبيتهم قتلوا في غارات وقصف مدفعي للقوات التركية».
ووثق المرصد مقتل أكثر من 400 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لأنقرة. كما أعلن الجيش التركي عن مقتل 46 من جنوده.
وخاض المقاتلون الأكراد الذين أثبتوا فاعلية في قتال تنظيم داعش، معارك عنيفة مع القوات التركية والفصائل الموالية لها لكنها المرة الأولى التي يتعرضون فيها لعملية عسكرية واسعة بهذا الشكل مع قصف جوي.
وأمام الهجوم التركي، طالب الأكراد دمشق بالتدخل، ودخلت قوات محدودة تابعة للنظام انتشرت على جبهات عدة، لكن سرعان ما استهدفها الأتراك بالقصف.
وأراد الأكراد بشكل أساسي ان ينشر النظام السوري دفاعات جوية تتصدى للطائرات التركية، لكن ذلك لم يحصل.
وحمّل الأكراد التحالف الدولي، حليفهم الرئيسي ضد الجهاديين، جزءاً من المسؤولية لعدم منعه تركيا من شن هجومها. وأسفر الهجوم التركي أيضاً، وفق المرصد، عن مقتل 289 مدنياً بينهم 43 طفلاً.
وتوجه معظمهم إلى مناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري في شمال حلب.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن عفرين «عبارة عن مدينة شبه خالية من السكان».
وعلى جبهة أخرى، زار الرئيس السوري بشار الأسد امس الجنود السوريين في الغوطة الشرقية قرب دمشق، والتي استعادت القوات الحكومية السيطرة على أكثر من 80 في المئة من مساحتها.
ونقلت حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للأسد وقد تجمع حوله جنود أمام دبابة، وأرفقتها بتعليق «على خطوط النار في الغوطة الشرقية.. الرئيس الأسد مع أبطال الجيش العربي السوري».
وقال الأسد متوجهاً لقواته من حوله في مقطع فيديو إن «أهالي دمشق أكثر من ممتنين لكم وسيذكرون هذا الأمر لعشرات السنين وربما لأولادهم، كيف أنقذتم مدينة دمشق».
وأضاف «مبروك لنا كسوريين، مبروك لكم، مبروك لكل شخص وطني ينتمي إلى هذا الوطن بصدق».
وهذه الزيارة هي الأولى التي يقوم بها الاسد للمنطقة منذ سنوات، بعدما كانت تحولت إلى معقل للفصائل المعارضة العام 2012.
ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفاً لقوات النظام كونها تّعد أحدى بوابات دمشق، وشكل وجود الفصائل المعارضة فيها تهديداً للعاصمة التي تعرضت خلال السنوات الماضية لقصف اوقع عشرات القتلى.
ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع اوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وحرستا غرباً حيث حركة أحرار الشام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن.
ويرى مراقبون أن تقسيم الغوطة سيسهل على دمشق التفاوض للتوصل إلى اتفاقات تسوية او إخلاء لكل منطقة منها.
وعلى وقع المعارك والقصف، يواصل آلاف المدنيين فرارهم من مناطق لا تزال تسيطر عليها الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية باتجاه أخرى تسيطر عليها القوات الحكومية التي فتحت معابر لخروج المدنيين قبل نقلهم إلى مراكز إيواء.
(ا.ف.ب - رويترز)






