تدخّل التحالف يئد الفتنة في عدن
حجم الخط
عاشت مدينة عدن أمس يوما داميا بعدما اندلعت مواجهات بشكل مفاجئ بين الانفصاليين الجنوبيين والقوات الموالية للسلطة الشرعية، قتل فيها 15 يمنيا على الاقل واصيب عشرات، قبل أن يعود الهدوء مساء إلى العاصمة اليمنية الموقتة بعد تدخلٍ من قيادة التحالف العربي وإعلان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بوقف فوري لاطلاق النار لاقى تجاوبا من «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وكان رئيس الوزراء احمد بن دغر اتهم الانفصاليين بقيادة انقلاب في عدن، داعيا دول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والامارات، الى التدخل «لانقاذ» الوضع في المدينة.
لكن الانفصاليين سرعان ما حملوا رئيس الوزراء مسؤولية تدهور الاحداث، متهمين اياه بتوجيه قواته لاطلاق النار على متظاهرين مناهضين للحكومة ما ادى الى تدخل عسكري من قبلهم «لحماية شعبنا».
واندلعت المواجهات بين القوات الحكومية من جهة، والقوات المؤيدة للانفصاليين المعروفة باسم «الحزام الامني» والتي دربتها الامارات من جهة ثانية، بعدما حاولت وحدات تابعة للقوات الحكومية منع متظاهرين انفصاليين من دخول وسط المدينة للاعتصام على الوضع المعيشي.
ويقود محافظ عدن عيدروس الزبيدي الحركة الانفصالية في الجنوب.
وبحسب مصادر أمنية في عدن، فان قوات «الحزام الامني» المؤيدة للانفصاليين تمكنت في خضم المواجهات من السيطرة على مقر الحكومة واسر عشرات من العناصر الموالية لسلطة هادي.
ومع بداية المساء، تراجعت حدة المعارك.
وذكرت المصادر الامنية ان قوات «الحزام الامني» باتت تسيطر على المدخلين المؤديين الى منطقة كريتر التي تضم القصر الرئاسي حيث يقيم رئيس الوزراء واعضاء حكومته.
وبات الطرفان يتقاسمان السيطرة على احياء المدينة، وفقا للمصادر الامنية.
وبحسب احصاءات اربع مستشفيات في عدن، قتل 15 شخصا واصيب 33 بجروح في الاشتباكات.
والقتلى هم ثلاثة مدنيين و12 مسلحا من الطرفين، فيما تشمل حصيلة الجرحى تسعة مدنيين و24 مسلحا.
وقال شهود لوكالة فرانس برس ان المطار توقف عن العمل، والمدارس اغلقت ابوابها، وكذلك المحال التجارية، وسط حال من الشلل التام في المدينة.
وأفادت مصادر أمنية في عدن ان قوات التحالف العسكري التي تدعم الطرفين، لم تتدخل في المواجهات.
وأضافت ان طائرات التحالف تحلق في سماء المدينة من دون ان تقصف اي هدف.
وبعد ساعات من المعارك، طلب هادي من قواته وقف اطلاق النار فورا والعودة الى ثكناتها.
وافاد بيان رسمي صادر عن رئاسة الوزراء ان طلب وقف اطلاق النار يأتي بناء على محادثات أجراها هادي مع قيادة التحالف.
كما أكد بن دغر، في توجيهاته لوزير الداخلية ومدير أمن عدن وقادة الألوية والوحدات العسكرية، على «إخلاء المواقع التي تم احتلالها صباح اليوم من الطرفين دون قيد أو شرط».
وتقاتل القوات الحكومية وقوات «الحزام الامني» معا المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون منذ سنوات على مناطق في أفقر دول شبه الجزيرة العربية وبينها العاصمة صنعاء.
وبعيد اندلاع الاشتباكات في عدن، اتهم رئيس الوزراء في بيان الانفصاليين بالانقلاب على السلطة المعترف بها دوليا.
وقال «هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية».
ودعا التحالف الى التدخل، قائلا ان على السعودية والامارات خصوصا «التعامل مع الأزمة التي تنحو شيئاً فشيئاً نحو المواجهة العسكرية الشاملة»، معتبرا ان هذا التدخل «شرط لإنقاذ الموقف» في عدن.
ورد المجلس الانتقالي بالقول في بيان ان رئيس الحكومة وجه قواته بالتدخل ضد المتظاهرين صباحا و»باطلاق النار (....) على شعبنا الذي خرج سلميا للتعبير عن مطالبه العادلة في العيش الكريم».
وحمل حكومة بن دغر «المسؤولية الكاملة عن ما حدث»، مؤكدا في الوقت نفسه «متانة شراكته» مع التحالف بقيادة السعودية.
وطالب المجلس الرئيس هادي «بإقالة حكومة الفساد قبل ان يخرج الامر عن السيطرة».
وفي اول رد فعل للامارات على المواجهات الدامية في عدن، كتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش مساء أمس على حسابه على تويتر «موقف الامارات في احداث جنوب اليمن واضح ومبدئي في دعمه للتحالف العربي الذي تقوده السعودية»، مؤكدا ان «لا عزاء لمن يسعى للفتنة».
(أ ف ب)






