فشل المفاوضات بين فصائل المعارضة بالجنوب والروس
حجم الخط
أعلنت فصائل الجنوب السوري امس «فشل» جولة مفاوضات عقدتها مع الجانب الروسي للاتفاق على وقف المعارك في جنوب سوريا، جراء اصرار موسكو على تسليم المقاتلين سلاحهم الثقيل دفعة واحدة.
وقال سكان والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف الجوي الروسي على جنوب غرب سوريا استؤنف أمس بعدما اعلان فشل المحادثات.
وقال المرصد إن القصف استهدف بلدتي طفس شمال غربي مدينة درعا وصيدا إلى الشرق منها.
ووصفت مصادر معارضة في وقت سابق جولة المفاوضات التي بدأت عند الرابعة عصر أمس بـ«الحاسمة» بعدما حددت موسكو موعداً أخيراً للتفاوض، يسبق استئناف قوات النظام السوري لحملتها العسكرية في المنطقة في حال فشل المفاوضات.
وأوردت الفصائل في تغريدة نشرتها «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» على تويتر «فشل المفاوضات مع العدو الروسي في بصرى الشام وذلك بسبب اصرارهم على تسليم السلاح الثقيل».
وقال أبو الشيماء المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية في الجنوب التي تمثل فصائل الجيش السوري الحر الرئيسية التي تتفاوض مع الروس «المفاوضات مع العدو الروسي في بصرى الشام فشلت بسب إصرارهم على تسليم السلاح الثقيل».
وقال الناطق الرسمي باسم الغرفة ابراهيم الجباوي «لم تسفر هذه الجولة عن نتائج بسبب الاصرار الروسي على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل دفعة واحدة».
وأضاف «انتهى الاجتماع ولم يحدد موعد مقبل».
ووافقت الفصائل خلال الاجتماع، وفق ما قال مصدر معارض في مدينة درعا مطلع على مسار التفاوض «على تسليم سلاحها على دفعات، لكن الجانب الروسي أصر على استلام كامل الاسلحة الثقيلة دفعة واحدة».
وتنص هذه الاتفاقات بشكل رئيسي على استسلام الفصائل وتسليم سلاحها مقابل وقف القتال. وتمكنت قوات النظام عبر هذه الاتفاقات والحسم العسكري من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين الى ستين في المئة من مساحة محافظة درعا الحدودية مع الأردن، فيما تبدو عازمة على استعادة بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل اضافة الى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.
وكان المصدر المعارض قال إن الفصائل أمام خيارين «إما أن تقبل بالتسوية أو تُستأنف الحملة العسكرية» ضدها، بعدما كانت الغارات توقفت بشكل كامل منذ مساء السبت لافساح المجال أمام التفاوض بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
ورفض المفاوضون الروس أمس الاول وفق المصدر المعارض، مسودة مطالب قدمتها الفصائل، تنص وفق نسخة اطلعت عليها فرانس برس، على تسليم السلاح الثقيل فور بدء سريان الاتفاق، على أن يسلم السلاح المتوسط لاحقاً مع «بدء عملية سياسية حقيقية» لتسوية النزاع السوري.
وتتمسك الفصائل بأن يتضمن أي اتفاق مقبل «خروج من لا يرغب بتسوية وضعه من المقاتلين من المنطقة الجنوبية مع عائلاتهم الى أي منطقة يريدونها في سوريا».
في المقابل، يتمسك الروس بمضمون اقتراحهم الذي تم على اساسه إبرام اتفاقات في عدد من بلدات الجنوب، ويتضمن تسليم السلاح الثقيل بالدرجة الأولى وفق المصدر ذاته. كما يرفضون اجلاء اي مقاتلين او مدنيين خارج درعا.
وسبق ان توصل النظام والمفاوضون الروس في مناطق أخرى، ابرزها حلب والغوطة الشرقية قرب دمشق وحمص في وسط البلاد، الى اتفاقات تم بموجبها إجلاء عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين الى شمال البلاد، لكن هذا الأمر لا ينطبق على درعا.
وتسببت العمليات القتالية في درعا بنزوح عدد يراوح بين 270 ألفا و330 ألف سوري وفق الأمم المتحدة. توجه عدد كبير منهم الى الحدود مع الأردن أو الى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.
وفي القنيطرة، نفذ العشرات من المدنيين امس اعتصاماً أمام مقر للأمم المتحدة في قرية الرفيد، وفق مصور متعاون مع فرانس برس.
وأوضح علي الصلخدي، مسؤول مجلس محافظة درعا التابع للمعارضة «المدنيون العزل الذين هجروا ويسكنون في الخيم أو في العراء نظموا وقفة اعتصامية امام الامم المتحدة لمطالبتها والعالم بحمايتهم وتقديم ضمانات دولية للحفاظ على حياتهم».
وحثت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية في بيان امس الأردن واسرائيل على «السماح للسوريين الفارين من القتال في محافظة درعا بطلب اللجوء وحمايتهم».
وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة لما فقيه إن «رفض السلطات الأردنية المذلّ السماح لطالبي اللجوء بالتماس الحماية لا يتعارض فقط مع التزاماتها القانونية الدولية، بل يتنافى مع الأخلاقيات الإنسانية الأساسية».
وكرر الاردن الذي يستضيف أكثر من مليون لاجىء سوري، مرارا خلال الاسبوعين الماضيين انه سيبقي حدوده مغلقة، لانه لا يستوعب موجة جديدة من النازحين.
وتزامنت جولات التفاوض بشأن مستقبل المنطقة الجنوبية مع توقف الغارات بشكل كامل على مناطق سيطرة الفصائل منذ مطلع الأسبوع، بينما تتواصل الاشتباكات في محيط مدينة طفس غرب درعا وقرب قاعدة عسكرية في جنوب غرب المدينة.
وأفاد المرصد امس عن مقتل 11 مدنياً من عائلة واحدة جراء انفجار ألغام لدى عودتهم ليلاً الى بلدة المسيفرة، التي انضمت خلال الاسبوع الأخير الى اتفاقات التسوية مع قوات النظام برعاية روسية.
وأعلنت روسيا أمس على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف بعد استقباله نظيره الأردني أيمن الصفدي في موسكو انها «تساعد الجيش السوري في العمل مع المجموعات المسلحة لإقناعها بإبرام اتفاق مصالحة وإلقاء أسلحتها».
وقال الصفدي من جهته «الأولوية من أجل تسوية الوضع في جنوب سوريا هي في ايجاد حل سياسي، ما يعني وقفاً لاطلاق النار وحل المسائل الانسانية».
وقال تعليقا على ضربات مدفعية انطلقت من سوريا وأصابت أراضي أردنية إن القوات الأردنية مستعدة للدفاع عن مصالح البلاد.
ويحضر الوضع في جنوب سوريا على جدول جلسة طارئة مغلقة يعقدها مجلس الأمن اليوم دعت اليها كل من السويد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن خلال هذا الشهر والكويت.
(ا.ف.ب-رويترز)






