«قطار الموت» يهزّ مصر: ٦٣ قتيلاً وجريحاً
حجم الخط
فصل جديد من مأساة القطارات، استفاق عليه المصريون صباح أمس، حيث ذهب ضحية الاهمال عشرات القتلى والجرحى، إثر نشوب حريق «هائل» في قطار داخل محطة القطارات الرئيسية بميدان رمسيس في قلب القاهرة، بعدما اصطدم جرار قطار بحاجز في نهاية الرصيف رقم 6، وينفجر «تانك السولار» به، كأنه عبوة ناسفة، قبل أن تسمع فجأة أصوات انفجارات شديدة، وترتفع ألسنة اللهب والدخان، وتتطاير جثامين الضحايا التي تفحم بعضها.
وقال شهود عيان أن الناس في المنطقة المحيطة ظنوا جراء سماع دوي الانفجارات أن هناك عملاً إرهابياً.
وأشارت أخر الأرقام الرسمية إلى مصرع ما لا يقل عن 20 شخصا واصابة أكثر من 43 آخرين .
وقال النائب العام المصري إن تحقيقا أوليا أشار إلى أن السائق خرج من القطار ليتحدث إلى سائق آخر دون أن يجذب مكابح (فرامل) اليد مما تسبب في تحرك الجرار بسرعة واصطدامه بالحاجز الاسمنتي.
وأظهرت لقطات فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ومأخوذة من كاميرا أمنية داخل (محطة مصر) للقطارات الجرار وهو يدخل مسرعا إلى الرصيف رقم 6 قبل أن يرتطم بمصدات وحاجز في نهايته، ثم يتحول إلى كرة هائلة من اللهب.
وقال شهود إن ركابا يحملون أمتعة هرعوا للنجاة بحياتهم مع انتشار الحريق، بينما كان عدة أشخاص يجرون وقد أمسكت بهم النيران.
وذكر التلفزيون الرسمي أن السلطات ألقت القبض على سائق القطار.
وقال موقع «مصراوي» إنه تم إلقاء القبض على سائق القطار، ويدعى علاء صلاح، ويتم استجوابه من قبل الأجهزة الأمنية حاليا تمهيدا لعرضه على النيابة العامة.
وقالت وزيرة الصحة هالة زايد إن السلطات لم تستطع تحديد هوية الكثيرين من القتلى العشرين بسبب شدة الحروق.
وقال وزير النقل هشام عرفات إن خزان وقود الجرار الذي يعمل بالديزل انفجر. وقدم الوزير استقالته في وقت لاحق.
وقالت الحكومة في بيان إن «وزير النقل هشام عرفات قدّم استقالته... ووافق عليها رئيس الوزراء».
وقال شاهد يدعى إبراهيم حسين «شاهدت شخصا يلوح من الجرار في بداية دخوله إلى الرصيف ويصرخ قائلا: لا توجد فرامل (مكابح). قبل أن يقفز من الجرار. ولا أعرف ما الذى حدث له».
وذكرت مصادر أمنية أنه لا يوجد أي مؤشر على أن الحادث متعمد.
ولدى مصر واحدة من أقدم وأكبر شبكات السكك الحديدية في المنطقة وتشيع بها حوادث القطارات.
وأسفر حادث تصادم قطارين بمحافظة الاسكندرية عن مقتل أكثر من 40 شخصا عام 2017.
ولطالما شكا المصريون من أن الحكومات المتعاقبة لا تطبق معايير السلامة الأساسية في شبكة السكك الحديدية.
وارتفعت أعمدة الدخان فوق محطة مصر بميدان رمسيس في وسط القاهرة. وداخل المحطة، كان الجرار المتفحم مائلا على أحد جانبيه بجوار الرصيف.
وقال أحد المارة ويدعى مينا غالي «كنت أقف على الرصيف وشاهدت القطار يدخل مسرعا إلى الحاجز. السرعة كانت كبيرة. الناس كلها كانت تجري. ناس كثيرة ماتت بعد أن انفجر الجرار».
وأضاف «رأيت تسع جثث على الأقل ملقاة على الأرض متفحمة».
وقالت وزيرة الصحة إنه بالإضافة إلى القتلى العشرين، فقد أصيب 43، خرج 15 منهم من المستشفى بعد تلقي العلاج.
وذكر الشاهد أحمد عبد التواب أن الرصيف كان مزدحما بمسافرين كانوا ينتظرون قطارا آخر.
وأضاف «النار أمسكت في الناس. كانوا يجرون والنار ممسكة بهم حتى سقطوا على بعد أمتار من الحادث... المشهد كان مرعبا».
وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال تفقده المحطة أن تحقيقا سُيفتح حول الحادث، وتعهد بمحاسبة المسؤولين.
وعلقت وزارة النقل حركة وصول وانطلاق القطارات من محطة مصر لفترة وجيزة قبل أن تعلن انتظام حركة القطارات بالمحطة فيما عدا الرصيف الذي وقع عنده حادث الجرار.
وذكر مصدر بالحكومة أن وزير الكهرباء محمد شاكر سيتولى مهام وزير النقل بصفة مؤقتة.
وتعليقاً على المأساة، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي «أصدرت توجيهاتي للحكومة بالتوجه الفوري لموقع الحادث ومحاسبة المتسببين فيه، بعد إجراء التحقيقات اللازمة، ورعاية المصابين».
(أ ف ب - رويترز)






