مواجهة عسكرية إسرائيلية - إيرانية في الجولان
حجم الخط
في تصعيد غير مسبوق وقعت امس اول مواجهة عسكرية عملية واسعة وُصفت بأنها الأوسع منذ حرب 1973 في هضبة الجولان المحتل بين النظام السوري وحلفائه من جهة، واسرائيل من جهة ثانية، حيث اعلن الجيش الاسرائيلي أنه استهدف خمسين موقعا إيرانيا ومواقع للجيش السوري قرب دمشق وحمص ردا على اطلاق غير مسبوق لصواريخ على الجولان المحتل.
وتنذر هذه المواجهة التي جاءت عقب إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني بمخاوف من مواجهة اقليمية. بعد اتهام رئيس الوزراء الاسرائيلي لايران بانها تجاوزت خطا احمر.
واثارت الغارات الاسرائيلية المكثفة ردود فعل دولية متبانية حيث عملت موسكو على خط التهدئة بين ايران واسرائيل، فيما نددت واشنطن بالهجوم الايراني. ودعت كل من باريس ولندن وبرلين كل الاطراف الى وقف التصعيد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي ليل امس، أنه استهدف بغارات جوية عشرات «المواقع العسكرية الإيرانية» في سوريا، ردا على إطلاق صواريخ ضد مواقع تابعة له في الجولان المحتل.
كما أوضح مصدر عسكري سوري أن «بعض الصواريخ استهدفت مواقع في ريف دمشق بينها فوج الدفاع الجوي قرب الضمير».
واستهدفت العملية التي تمت ليلا، وتعتبر من بين الأهم للجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، والأكبر ضد أهداف إيرانية، مصدر إطلاق صواريخ، ومنشآت استخباراتية ولوجستية ومستودعات، حسبما أعلن المقدم جوناثان كونريكوس لصحافيين قائلا «نحن لا نسعى إلى التصعيد العسكري».
وأكد كونريكوس أن الجيش الإسرائيلي يأخذ «هذا الهجوم الإيراني ضد إسرائيل بجدية بالغة».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 23 مقاتلا على الأقل، بينهم خمسة من قوات النظام السوري و18 عنصرا من القوات الموالية له.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان امس أن الجيش الإسرائيلي ضرب «كل البنى التحتية الإيرانية تقريبا في سوريا».
وقال ليبرمان: «ضربنا كل البنى التحتية الإيرانية تقريبا في سوريا».
وأضاف أمام اجتماع أمني «عليهم أن يتذكروا المثل القائل «إذا أمطرت علينا، فستهب العاصفة عليهم».
وأضاف ليبرمان: «آمل أن نكون انتهينا من هذا الفصل وأن يكون الجميع قد فهم الرسالة».
واتهمت إسرائيل الجنرال قاسم سليماني الذي يقود الذراع المسؤولة عن العمليات الخارجية التابعة للحرس الثوري الإيراني بتدبير الهجوم الصاروخي على قواعد للجيش الإسرائيلي في مرتفعات الجولان من داخل سوريا.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس للصحفيين:«قاسم سليماني هو من أمر بتنفيذه وقاده (الهجوم الصاروخي) ولم يحقق غرضه».
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن إسرائيل استخدمت 28 طائرة حربية وأطلقت 70 صاروخا في ضرباتها على سوريا.
وأضافت الوزارة أن الدفاعات الجوية السورية تمكنت من إسقاط أكثر من نصف الصواريخ التي أطلقتها إسرائيل.
كما أشارت إلى أن الطائرات المستخدمة هي من طراز «إف -15»، و«إف -16»، بينما استخدمت 60 صاروخا أرض-جو و10 صواريخ أرض-أرض أطلقت من إسرائيل.
من جانبه، قال النظام السوري إنه أسقط عشرات الصواريخ الإسرائيلية، مشيرا أن بعضها استهدف مواقع عسكرية لم تحدد مناطق تواجدها.
وبدأ التصعيد عند منتصف الليل في جنوب سوريا قبل أن يتوسع لاحقا.
وتعليقا على أول مواجهة قال نتنياهو إنه بعث برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، أوضح له فيها أن العمليات العسكرية الإسرائيلية موجهة ضد الأهداف الإيرانية في سوريا.
وأضاف نتنياهو أمام وزرائه الأعضاء في المجلس الوزاري الأمني المصغر في جلسة استثنائية عقدها مساء أن إيران تجاوزت خطا أحمر، ولذلك جاء الرد الإسرائيلي بهذه القوة غير المسبوقة، بحسب تعبيره.
واضاف: «مررت أمس رسالة واضحة إلى نظام الأسد : عملياتنا موجهة ضد أهداف إيرانية في سوريا، ولكن إذا تحرك الجيش السوري ضدنا، سنتحرك ضده. وهذا ما حدث بالتحديد أمس حين أطلقت بطاريات دفاع جوي سورية صواريخ أرض-جو على طائراتنا فضربناها».
وختم نتنياهو بالقول متوعدا «أكرر وأقول : من يضربنا نضربه سبعة أضعاف، ومن يستعد لضربنا، سنعمل لضربه بشكل استباقي. هكذا عملنا وهكذا سنواصل العمل».
وفي إيران، امتنع مسؤولون إيرانيون عن تأكيد مسؤولية قوات إيرانية في سوريا عن قصف مواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان.
بيد أن عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني محمد جواد جمالي حذر إسرائيل، وقال إنها ترتكب أخطاء إستراتيجية وستدفع ثمنها باهظا مؤكدا أن إسرائيل ستندم على اختبارها قدرات إيران في سوريا، معتبرا أن التهديد والوعيد لا يفيدان وأن الانتقام الإيراني قادم لا مَحالة.
واعتبر النظام السوري ان الضربات الاسرائيلية تشير الى بدء «مرحلة جديدة من العدوان» على سوريا.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية ان «دخول الكيان الصهيوني وداعميه في المواجهة بشكل مباشر بعد أن كان متخفياً وراء أدواته الارهابية يؤشر إلى أن مرحلة جديدة من العدوان على سورية قد بدأت مع الاصلاء بعد هزيمة الوكلاء».
ورأى المصدر ان الضربات تاتي «ردا على هزيمة ادواته من المجموعات الارهابية».
ولطالما اتهمت دمشق الولايات المتحدة والغرب بدعم الفصائل المقاتلة المناهضة للنظام السوري والتي تطلق عليهم لقب «الارهابيين».
وفي المواقف ، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ايران واسرائيل الى «الحوار» بعد الضربات الاسرائيلية .
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي ان اللجوء الى القوة «اتجاه مثير للقلق، ننطلق من مبدأ ان كل المسائل يجب ان تحل عبر الحوار».
واضاف ان موسكو حذرت، حتى خلال اللقاء بين الرئيس فلاديمير بوتين ونتنياهو امس الاول، «من اي عمل يمكن ان يكون استفزازيا».
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن روسيا تدعو إسرائيل وإيران إلى ضبط النفس وحل خلافاتهما بالوسائل الدبلوماسية فقط.
وقبل ساعات دعا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ايران واسرائيل الى «ضبط النفس».
وقال لوكالات الانباء «لقد اجرينا اتصالات مع كل طرف وندعوهم جميعا الى ضبط النفس» مضيفا «بالطبع، هذا يثير القلق لدى الجميع».»
من جهتها ، نددت الولايات المتحدة باطلاق صواريخ ايرانية على مواقع اسرائيلية انطلاقا من سوريا واكدت دعمها «حق اسرائيل في التحرك للدفاع عن نفسها».
وقال البيت الابيض في بيان ان «الولايات المتحدة تدين الهجمات الاستفزازية بالصواريخ التي قام بها النظام الايراني من سوريا ضد رعايا اسرائيليين، وندعم بقوة حق اسرائيل في التحرك للدفاع عن نفسها».
واضاف ان «نشر النظام الايراني منظومة صواريخ هجومية في سوريا تستهدف اسرائيل تطور غير مقبول وخطير جدا لكل منطقة الشرق الاوسط».
وتابع: «يتحمل الحرس الثوري الايراني المسؤولية كاملة من عواقب تصرفاتهم المتهورة وندعوه وندعو الميليشيات التابعة له بمن فيهم حزب الله الى عدم الذهاب أبعد من ذلك في الاعمال الاستفزازية».
وفي باريس ، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى نزع فتيل التصعيد» ، بحسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية امس.
وتابعت الرئاسة ان ماكرون «يدعو الى نزع فتيل التصعيد» وانه «سيتباحث في هذا الصدد مع المستشارة» الالمانية انغيلا ميركل التي سيلتقيها خلال النهار في مدينة آخن الالمانية بمناسبة تسليمه جائزة شارلمان.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال محادثة هاتفية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من دون التطرق الى الضربات الإسرائيلية في سوريا، أن إيران لا تريد «توترات جديدة» في الشرق الأوسط.
واضاف روحاني، بحسب الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية ، «لقد عملت إيران على الدوام على خفض التوترات في المنطقة، في محاولة لتعزيز الأمن والاستقرار».
بدورها، حذرت بريطانيا من اي «تصعيد إضافي» ،مؤكدة انها «تدعم بقوة حق اسرائيل» في الدفاع عن نفسها.
وقال وزير الخارجية بوريس جونسون في بيان «من المهم تجنب أي تصعيد إضافي لن يكون في صالح أحد».
واضاف ان «المملكة المتحدة تدين بشدة الهجمات الايرانية ضد القوات الإسرائيلية، نحن ندعم بقوة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».
ودعا جونسون روسيا الى «استخدام نفوذها» لدى المقاتلين في سوريا من حيث تم اطلاق الصواريخ الايرانية، لوقف هذه الانشطة التي «تزعزع الاستقرار» و»العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية».
ونددت الحكومة الالمانية باطلاق صواريخ على القسم الذي تحتله اسرائيل من هضبة الجولان معتبرة انه «استفزاز خطير» من قبل إيران.
ودعا الاتحاد الأوروبي لجهات المعنية إلى «التحلي بضبط النفس» و»تجنب أي تصعيد» ، وفقا لبيان لدائرة الشؤون الخارجية.
ودعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى «الوقف الفوري لكل الاعمال العدائية والاستفزازات لتجنب مواجهة جديدة» في الشرق الاوسط .
وطلب غوتيريش في بيان من مجلس الامن «البقاء ممسكا بالملف السوري» للتوصل الى «حل سياسي»، كما دعاه الى «تحمل مسؤولياته» استنادا الى شرعة الامم المتحدة.
وأعربت المنامة عن تأييدها للضربات الاسرائيلية في سوريا، واعتبرت انه «يحق لاسرائيل الدفاع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر» .
(ا.ف.ب-رويترز-وكالات)






