واشنطن تهدِّد بـ«تحرك» في الغوطة وتدعو لإجتماع عاجل بشأن الجنوب السوري
حجم الخط
ضيقت قوات النظام السوري أمس الخناق على ما تبقى من بلدات تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، في وقت طرحت واشنطن مشروع قرار جديد في مجلس الامن يطالب بوقف فوري لاطلاق النار لمدة شهر في سوريا فيما طلبت فرنسا من روسيا الضغط على دمشق لـ«وقف إراقة الدماء» في الغوطة الشرقية حيث يعيش 400 ألف شخص تحت حصار محكم منذ العام 2013.
وعلى جبهة أخرى في سوريا، التي يدخل النزاع فيها امس عامه الثامن، فرّ مئات المدنيين من مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية خشية هجوم أو حصار وشيكين بعدما باتت القوات التركية على مشارفها.
وقد حذرت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة امس من أنه إذا تقاعس مجلس الأمن عن اتخاذ إجراء بشأن سوريا فإن واشنطن «ما زالت مستعدة للتحرك إذا تعين ذلك».
وقالت أمام مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا «هذا ليس المسار الذي نفضله، لكنه مسار أوضحنا أننا سنمضي فيه، ونحن مستعدون للمضي فيه مرة أخرى».
وأضافت:«عندما يتواصل تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراء، فهناك أوقات تضطر فيها الدول للتحرك بنفسها».
وندد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا خلال هذه الجلسة بـ«المآخذ التي لا تنتهي ضد روسيا»، مشيرا الى ان السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي اوردت اسم روسيا «22 مرة»، والسفير الفرنسي «16 مرة» والسفير البريطاني «12 مرة»، في كلماتهم التي سبقت كلمة السفير الروسي.
ويأتي اجتماع مجلس الامن امس في اطار متابعة تنفيذ قرار مجلس الامن 2401 الذي تم التصويت عليه بالاجماع في الرابع والعشرين من شباط الماضي.
ودعا القرار الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى تقديم تقرير «خلال 15 يوما» حول ضرورة التوصل الى وقف لاطلاق النار في سوريا لمدة شهر.
واتفق كل السفراء الذين تعاقبوا على الكلام على القول انه لم يتم التقيد بوقف اطلاق النار.
ويأتي اجتماع مجلس الامن بعد مرور 16 يوما على صدور القرار 2401.
واعتبر السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر في كلمته ان «بامكان روسيا وقف اراقة الدماء»، مضيفا «نعلم أن روسيا استنادا الى نفوذها لدى النظام ولمشاركتها في العمليات، قادرة على إقناع النظام عبر ممارسة كل الضغوط اللازمة بوقف هذا الهجوم البري والجوي» على الغوطة الشرقية.
من جهته رأى السفير البريطاني المساعد جوناثان الن انه «لن يتم تناسي دور روسيا التي تدعم دمشق» وانه «لا بد من المحاسبة».
ووصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الهند ما تقدمه روسيا والنظام في سوريا من تنازلات بأنه «غير كاف» بعد اكثر من 15 يوما على صدور قرار الأمم المتحدة حول هدنة.
وقال ماكرون في تصريح صحافي في فارانازي في ختام زيارته للهند، ان روسيا قدمت، في اطار هذا القرار الذي اتخذه مجلس الامن بالاجماع في 24 شباط ، «تنازلات. اتاحت هدنات لبضع ساعات... اتاحت وصول بعض القوافل (الى الغوطة الشرقية)، وحصلنا على بعض النتائج، لكنها ليست على مستوى القرار».
وبعد تقدم ميداني في مناطق عدة من البلاد، صبت قوات النظام كامل تركيزها على الغوطة الشرقية لتبدأ في 18 شباط حملة جوية عنيفة ترافقت لاحقاً مع هجوم بري تمكنت بموجبه من السيطرة على نحو 60 في المئة من هذه المنطقة.
وتسعى قوات النظام حالياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، للسيطرة على حرستا وعربين حيث تركزت الغارات الجوية .
ووثق المرصد امس مقتل 12 مدنياً جراء القصف على حرستا وعربين وزملكا.
وارتفعت بذلك حصيلة القتلى جراء الهجوم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع إلى 1170 مدنياً، بينهم أكثر من 240 طفلاً، كما أدى الى إصابة أكثر من 4400 بجروح.
وتمكنت قوات النظام قبل يومين من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالاً تحت سيطرة «جيش الإسلام»، حرستا غرباً حيث تتواجد حركة أحرار الشام، وبقية المدن والبلدات جنوباً ويسيطر عليها فصيل «فيلق الرحمن» مع تواجد محدود لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).
في مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة، أفاد مراسل فرانس برس عن هدوء استغله المدنيون ليخرجوا من الأقبية ويتفقدوا منازلهم ويحضروا منها بعض الحاجيات.
وردت الفصائل المعارضة امس باستهداف مدينة دمشق بالقذائف، ما تسبب بمقتل مدنيين اثنين وفق الاعلام الرسمي.
وخلال ثلاثة أسابيع، وثق المرصد السوري مقتل نحو 40 مدنياً جراء قصف الفصائل لدمشق وضواحيها.
وزاد التصعيد من معاناة المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية، والتي لم يدخل إليها خلال فترة الهجوم سوى قافلة مساعدات واحدة على دفعتين.
وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا الحاجة العاجلة لاجلاء ألف حالة طبية معظمهم من النساء والأطفال من الغوطة الشرقية. ومن بين تلك الحالات 77 حالة تعد «أولوية».
وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ايصال المساعدات الانسانية فورا الى الغوطة الشرقية واجلاء حالات طبية.
وبعد تمكن قوات النظام من تقسيم الغوطة الشرقية، يقود وسطاء مفاوضات منفصلة بين طرفي النزاع للتوصل الى اتفاقات تقضي باخراج الراغبين أو إرساء مصالحات.
وفي دوما، تدور المفاوضات أساساً حول اتفاق مصالحة يقضي ببقاء جيش الإسلام فيها، فيما تتعلق مفاوضات حرستا وبلدات الجنوب من حمورية وسقبا وجسرين وكفربطنا بعمليات إجلاء للراغبين من مدنيين ومقاتلين، وفق المرصد.
وفي تطور ميداني خطير قال مقاتلو المعارضة وسكان إن طائرات تابعة للنظام قصفت بلدات تسيطر عليها المعارضة في جنوب البلاد في أولى الضربات الجوية على هذه المنطقة منذ أن توسطت الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي لاتفاق لجعلها «منطقة عدم تصعيد».
وقال مسؤولان من المعارضة إن ثماني ضربات جوية على الأقل نفذت على مناطق ريفية في محافظة درعا هي بصر الحرير والحراك والغارية الغربية والصورة.
وسارعت الولايات المتحدة للدعوة الي اجتماع طارئ في عمان لبحث التصعيد من قبل النظام في الجنوب السوري.
وفي شمال سوريا، افاد المرصد عن «حركة نزوح جماعي» من مدينة عفرين، مشيراً إلى وصول أكثر من ألفي مدني الاثنين إلى بلدة نبل الواقعة تحت سيطرة مسلحين موالين للنظام.
ونقل مصور متعاون مع فرانس برس مشاهدته عشرات السيارات والحافلات محملة بمدنيين وحاجياتهم، وهم ينتظرون سماح المقاتلين الأكراد لهم بمغادرة المنطقة عبر معبر الزيارة جنوباً والذي تسلمه الجيش السوري .
(ا.ف.ب-رويترز)






