وفد كردي في دمشق للمرة الأولى للتفاوض
حجم الخط
حضت روسيا القوى العظمى امس على المساهمة في إعادة إعمار سوريا وعودة اللاجئين في الوقت الذي يواصل فيه النظام السوري حملته لاستعادة الاراضي التي فقد السيطرة عليها في النزاع المستمر منذ العام 2011 فيما اجرى وفد من مجلس سوريا الديموقراطية، الذراع السياسية لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن، محادثات للمرة الأولى في دمشق تتناول مستقبل مناطق الادارة الذاتية في الشمال السوري، في خطوة تأتي بعدما استعاد النظام مناطق واسعة من البلاد خسرها في بداية النزاع المستمر منذ 2011.
ودعا مساعد السفير الروسي لدى الامم المتحدة ديمتري بوليانسكي الى وضع حد للعقوبات الاحادية على سوريا وقال ان الدول يجب ألا تربط المساعدة بمطالبها باجراء تعديلات في نظام بشار الاسد.
وقال بوليانسكي أمام مجلس الامن الدولي إن «إعادة إنعاش الاقتصاد السوري» تشكل «تحديا حاسما» إذ تعاني سوريا من نقص حاد في مواد البناء والمعدات الثقيلة والمحروقات لاعادة بناء مناطق بأكملها دُمرت في المعارك.
إلا أن فرنسا قالت بوضوح انه لن يتم تخصيص مساعدات لاعادة إعمار سوريا ما لم يوافق الاسد على مرحلة انتقالية سياسية تشمل صياغة دستور جديد واجراء انتخابات.
من جهة أخرى أكد الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية رياض درار امس أن «وفداً من مجلس سوريا الديموقراطية يزور دمشق بناء على طلب الحكومة السورية في زيارة رسمية هي الأولى».
وقال:«نعمل للوصول الى الحل بخصوص شمال سوريا»، مضيفاً:«ليست لدينا أي شروط مسبقة للتفاوض ونتمنى أن تكون المحادثات ايجابية لمناقشة الوضع في شمال سوريا بالكامل».
ويضم الوفد الذي وصل الخميس الى دمشق قيادات سياسية وعسكرية برئاسة الهام أحمد، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديموقراطية. وأكد العضو الكردي في مجلس الشعب السوري عمر أوسي من دمشق ان المحادثات «هي الأولى العلنية مع حكومة دمشق».
وبعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا مع انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقها في العام 2012، ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية ثم النظام الفدرالي قبل نحو عامين في «روج أفا» (غرب كردستان) ويضم الجزيرة (محافظة الحسكة)، والفرات (شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة)، وعفرين (شمال غرب) التي باتت منذ أشهر تحت سيطرة قوات تركية وفصائل سورية موالية لها.
وبقيت المواجهات العسكرية على الارض بين قوات النظام والمقاتلين الاكراد نادرة، الا ان دمشق ترفض بالمطلق الادارة الذاتية، وتصر على استرداد كافة مناطق البلاد بما فيها مناطق الأكراد.
واعلن الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة صحافية في ايار، مع استعادة قواته السيطرة على مساحات واسعة في البلاد، أن قوات سوريا الديموقراطية هي «المشكلة الوحيدة المتبقية»، مشيرا الى خيارين للتعامل معها «الأول أننا بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات».
واضاف:«إذا لم يحدث ذلك، سنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة.. بوجود الأميركيين أو بعدم وجودهم».
وقال أوسي إن انطلاق المحادثات الرسمية في دمشق يأتي بعدما «أدرك الاتحاد الديموقراطي الكردي ووحدات الحماية ومجلس سوريا الديموقراطية أن الأميركيين سيتخلون عنهم»، داعياً الأكراد «ألا يضعوا بيضهم في السلة الأميركية».
وأعرب عن اعتقاده بأن المباحثات ستتناول «تسهيل دخول الجيش السوري الى شرق الفرات، أي المناطق ذات الغالبية الكردية (شمال وشمال شرق) وإعادة مؤسسات الدولة اليها» في مقابل «اعتراف الدستور المقبل بالمكون الكردي.. ومنحه حقوقه الثقافية».
وفي مقابل تخلي أكراد الشمال عن «الاجندات الخارجية والحكم الذاتي» وفق أوسي، فإن «الحل الامثل سيكون بتطوير قانون الادارة المحلية» من أجل تفعيل الادارات المحلية في اطار اللامركزية الادارية.
وبحسب درار، ستركز المباحثات بالدرجة الأولى على «الجانب الخدمي في مناطق الشمال السوري، على أن تتم مناقشة الوضع السياسي والعسكري تبعاً لمجريات المحادثات».
(ا.ف.ب-رويترز)






