حبيب البستاني
مع دخول الحرب الأميركية -الإسرائيلية أسبوعها الثالث على إيران تبدو الصورة أكثر غموضاً والوضع أكثر تعقيداً وذلك مع ازدياد الأضرار المادية والبشرية، ففي لبنان وحده بلغ عدد الضحايا أكثر من 800 ضحية وعدد الجرحى تجاوز 1100 جريح، وتجاوز عدد النازحين المسجلين أكثر من 800.000 نازح فيما العدد الحقيقي يلامس المليون، وقد اتسعت رقعة الحرب لتطال معظم دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى الأردن والعراق.
تحوّل الحرب من قصيرة إلى استنزاف
لقد اعتقدت الولايات المتحدة ومعها الدولة العبرية أن الحرب على إيران ستكون حرباً صاعقة ومفاجئة ومحدودة في الزمان والمكان، وإذا كان صحيحاً أن الحرب حققت ما كان يصبو إليه نتنياهو من حيث عنصري المفاجأة والقوة التي وعد بها الرئيس الأميركي، إلّا أنها وبالرغم من الخسائر التي تحققت في اليومين الأولين، إلّا أن الجمهورية الإسلامية لم تسقط ولم تشهد طهران ومختلف المدن الإيرانية انتفاضة شعبية تطيح بنظام آيات الله، فالشعب الإيراني ازداد التصاقاً بالقيادة ولا سيما أنه اكتشف نوايا إسرائيل التدميرية من جهة، وهو من جهة أخرى لا يريد الدخول في المجهول مع نظام جديد تضعه الولايات المتحدة، التي لم تجد زعيماً جديداً يحظى بمبايعة وتأييد الشعب الإيراني، واكتشف أنه من الغباء المراهنة على ثورة ليس لها زعيم. وهكذا تحوّلت الحرب من حرب صاعقة إلى حرب استنزاف لا يعلم أحد متى تتوقف، ولا سيما ان الرئيس ترامب نفسه لا يعلم بالضبط ماذا يريد من الحرب؟ وما هي الأهداف الحقيقية لها؟ فهو كان يريد تغيير النظام ووضع رجل قوي جديد يتولى زمام المبادرة ويتولى جعل إيران حليفاً للولايات المتحدة وذلك على غرار فنزويلا على أقل تقدير، وقد تحوّل هذا الهدف البعيد التحقيق إلى ضرورة استسلام إيران كشرط لإنهاء الحرب عليها.
إيران تقلب قواعد اللعبة
يخطىْ من يظن أن الحرب على إيران هي حرب مفتوحة وبدون شروط، فاللعبة لها شروطها وكذلك الحرب، وهي تسير على طريقة «وحدة بوحدة»، أي أنه إذا تم ضرب هدف يصار إلى ضرب هدف مماثل، ولكن المفاجأة حصلت عندما قامت إيران بالاتجاه إلى لعب «صولد» مع أميركا، فأغلقت مضيق هرمز الذي يؤمن أكثر من 20% من عبور النفط، وبالتالي أصبحت أحد أهم المسيطرين على قطاع النفط والطاقة. فهل تتجه الأمور نحو الانفراج بعد هذه الحدة؟ أم أننا سنشهد انفجاراً يؤدي إلى تورّط الأميركيين أكثر فأكثر في المستنقع الإيراني؟ وينعكس مزيداً من المصائب على لبنان.