«إطار» عند تقاطع الاشتباك الكبير.. الإنسحاب من «إحتلال طويل» بين مشهد الـ 2000 و الـ 2026!
عند تقاطع الاشتباك الأميركي - الإيراني المفتوح على القارات والتدمير والصواريخ والمسيَّرات والفرقاطات الحربية والسفن المقاتلة، والحشد العسكري، بعدما تركت «مذكرة التفاهم» التي وقَّعها كل من الرئيسين دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشيكان الكترونياً، يقع الفالق الجنوبي، البالغ الخطورة، والمتمثل بالغزو والاجتياح الاسرائيلي، وتقسيم الجنوب الى نقاط صفراء، وخط أصفر معظم بلدانه الكبرى وقراه في القطاع الشرقي.
(في قضاء مرجعيون - حاصبيا على الجملة)، وخطوط أخرى، آخرها الخطوط التجريبية، المتمثلة عن سيطرة بالنار على قرى، لا احتلال فيها، ولا عناصر حزبية، ولكنها تقع عند خط فاصل بين نقاط يسيطر عليها جيش الاحتلال الاسرائيلي، ونقاط مفتوحة على مناطق، قد تشكل نقاط إمداد لعناصر المقاومة الإسلامية.. وبالتالي، تنظر إليه اسرائيل كخط فك اشتباك مع عناصر حزب الله، الذين قد يتمكنون من الوصول، وتنفيذ مواجهات من هناك مع أية محاولة لجنود الاحتلال لقضم مزيد من الأرض، في حين ينظر لبنان الى البلدات التجريبية، وهي تتراوح بين اثنتين وأربع بلدات، إثنتان منها في قضاء النبطية، بمحاذاة تواجد جيش الاحتلال في قلعة شقيف وأرنون ويحمر الى إمتداد زوطر الشرقية وزوطر الغربية، وصولاً إلى كفرتبنيت ونهاية مدينة النبطية، عند التقاطع مع النبطية الفوقا.. ينظر لبنان الى تثبيت رفع يد الاحتلال الاسرائيلي، ولو بالنار عنها :كإنجاز تحريري» تحقق بفضل الدبلوماسية، التي هي الخيار البديل أو الأفضل كخيار التحرير بقوة المقاومة المسلحة، أو ورقة البند الأول في مذكرة التفاهم التي ألقاها ترامب وفريقه الدبلوماسي والأمني، وقرر إعتماد الضربات المؤلمة لحشد 10.000 قذفة دفعة واحدة على إيران كجزء من مهمة التدمير الشامل، إذا تمكنت من اغتياله، ولو بعد حين..
في هذا المربع الإقليمي- الدولي البالغ التشابك والصراعات والمصالح المرتبطة ببلدان في الإقليم وخارجه، يعود لبنان المتورط في الحرب مع اسرائيل، والتي كان من نتائجها المباشرة العودة الى احتلال أجزاء واسعة من الجنوب، وإخضاع الجغرافيا الشيعية على امتداد الـ 10452 كلم لدوامة الحرب ونتائجها من النزوح الى الدمار الى القتل الجماعي، عبر المجازر بكل أساليب القتل المتاحة، وآخرها المسيَّرات الطيارة، التي تقتل بصواريخ غالباً لا تخطئ، في هذا المربع، بهذه المواصفات، يخوض لبنان الرسمي نموذجه الدبلوماسي، بعد افتراقات متتالية عما كان يسمِّيه حزب الله بالقاعدة الذهبية (شعب، جيش، مقاومة)، والذهاب الى اعتبار حصر السلاح أولوية مطلقة، ضمن مواقف، أخرجت السطة السياسية وحزب الله من نظام العلاقة ولو بحدّها الأدنى الى نظام اللاعلاقة، على تخوم حدودها القصوى..
انجازات السلطة، بالكامل الى الإنموذج الأميركي في إنهاء الصراعات بين دولة الاحتلال الاسرائيلي، التي قال عنها الرئيس ترامب أنها لولاه لما كانت لا تزال في دائرة الوجود، والدول المجاورة، التي احتلت اسرائيل أجزاء منها، وتعمل على إقامة «مناطق أمنية» لها في سوريا وغزة ولبنان، وعينها على إخضاع إيران، والصين الأخرى موزعة بين تنامي القوة العسكرية لمصر، والصعود القوي لتركيا كدولة استضافت القمة الأخيرة لحلف «الناتو» بحضور رئيس الولايات المتحدة الأميركية الذي من هناك تلقَّى إشعاراً بخطر إيراني وغير إيراني يتهدده، فبدَّل طائراته وعاد على وجه السرعة الى بلاده، وإلى البيت الأبيض، ليطلق وصية باعتباره «امبراطور القرن» بدك إيران بأكثر من 10.000 صاروخ إذا قتلته أو قُتِل موجِّهاً التهمة إليها بالوقوف وراء العملية التي زاد من احتمال إلصاق إيران بها، ما جاء من وعيد وتهديد على لسان المرشد الإيراني الجديد نجل المرشد الراحل، السيد مجتبى الخامنئي، الذي لم يغادر مقر إقامته أو ملجأه الآمن بعد.
يغرق الرئيس ترامب، ومعه تل أبيب في حزن عميق على السيناتور الأميركي ليندي غراهام الذي وافته المنية، بوباء مفاجئ (عن عمر 71 عاماً)، في حين أن قيادة المنطقة الوسطى تنفذ ضربات بأوامر مباشرة منه، تطال الاتصالات والجسور ومقرّ صواريخ الحرس الثوري والنقاط المحاذية للساحل الايراني المواجهة لمضيق هرمز..
أمّا لبنان، الواقع في قلب المعمعة الجارية، والحاضر في المحافل كلها من أنقرة الى إسلام آباد، فباريس وواشنطن والدوحة والرياض، وآخرها، والعاصمة الإيطالية، حيث تُعقد الأربعاء والخميس جولة سادسة من المفاوضات حول المناطق التجريبية ونشر الجيش اللبناني فيها، وتشكيل ما يسمى بلجان فنية للبحث في مسارات مرتبطة «باتفاق الإطار» الذي يتمسك به لبنان الرسمي كحبل نجاة وحيد متاح في هذه المرحلة، وصولاً الى توقيع معاهدة سلام، لا يبدو حتى اللحظة أنه متاح لها أن تبصر النور، في ظل كراهية عربية وإسلامية متباينة لدولة اسرائيل».
قبل العام 2000 تاريخ انسحاب اسرائيل الكامل من الجنوب، كانت رسائل حكومة الإحتلال بزعامة ايهود باراك حينها تطالب المقاومة بعدم قتل الجنود، فهم في الطريق الى الانسحاب دون قيد أو شرط، الآن بعد مضي أكثر من ربع قرن تبحث اسرائيل عمَّن يوفر الحماية لجيشها القاتل في الجنوب، وتتحدث عن احتلال طويل، مرتبط بمطالب قد لا تخطر على بال أحد..






