بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 تشرين الأول 2025 12:00ص الحقيقة للتاريخ

حجم الخط
على إثرِ احتلالِ العراق وسقوط صدّام حسين، زارَ وزيرُ الخارجيَّةِ الأميركي الجنرال كولين باول المنطقة، وتبعته بعد فترةٍ كونداليزا رايس، كلاهما قابلَ العميد اميل لحود رئيس الجمهوريّة، وطلبَ نزعَ سلاحِ حزبِ الله. كان جوابُ الرئيسِ للأوّل، أنَّ المقاومةَ حرَّرت الجنوب ولا تزالُ لدينا أراضي محتلّة، وهي تنظيمٌ لبنانيُّ نتفاهمُ معه، لذا نزع السلاح غير وارد. أجابَ باول: سيّدي الرئيس أحترمُ رأيك إنّما أنقلُ لك طلبَ الإدارة الأميركيّة، أمّا السيّدة رايس التي زارته مع وفدٍ من 22 مسؤولٍ أميركي، والتي كرَّرت نفسَ الطلب، إنَّما بتهديدٍ وفظاظة، فقد أجابها العماد لحود نفسَ الإجابةِ مضيفاً: «أبلغي إدارتَكِ أنّي أفكّرُ بوضعِ صورةِ مقاومٍ على الليرة ِاللبنانيَّةِ كما تضعون صورَ عظمائكم على الدولار ونقطة على السطر».
هذا يشهدُ عليه الصديقُ رفيق شلالا، وموثّقٌ في أرشيفِ القصرِ ووزارةِ الخارجيّة، وأعتقدُ أنَّ السفيرَ جورج سيام على درايةٍ به.
حصل ذلك قبلَ عدوانِ 2006 الذي كان محضَّراً سلفاً، كما أوصى وهدّدَ الأميركيّون والذي أعطى حزبَ الله مع الأسفِ مبرّراً للعدوّ كي ينطلقَ ويبدأ به. وحصلَ ما حصل. واعترفنا بالخطأ والرجوعِ عن الخطأ فضيلة. ولكنَّ الأخطاء لا تغيّرُ المبادئَ التي هي الدفاع عن الوطن بكلّ ما نملك، حتّى سكّين المطبخ.
أخطأنا في حربِ الإسناد، ودفعنا الثمنَ وأصبحت وراءنا. فهل نعالجُ الخطأ بخطأ آخر؟ أين العزّة وأين السيادة وأين الكرامة؟
صحيحٌ أنَّ رئيس الدولةِ لم يألُ جهداً ليوضّحَ موقفَ لبنان، وكذلك رئيس المجلس أمام زائريه.
بينما نجدُ آخرين من الطاقمِ السياسي، يتزلّفون لتوم باراك وينحنون أمام السيّدة مورغان أورتاغوس كأحدِ نوّابِ بيروت، الذي مدحَ توم باراك مدحاً تفوَّق فيه على المتنبّي في مدحِ سيفِ الدولة.
وسؤالٌ آخر يراودُني، هل كان حزبُ الله وفيّاً للعماد لحود بكلّ ما قامَ به؟ لا أملكُ جواباً. إنَّما المؤكّد أنَّ الرئيسَ لحود لا يطلبُ جزاءً ولا شكوراً. المهم أن يعلمَ الجيلُ الجديدُ الحقيقة ويقرأ بإمعانٍ هذه الصفحةَ من تاريخِ الوطن.