بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 كانون الثاني 2026 12:00ص المُشاركة في القرار على قاعدة الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية

حجم الخط
د. بول حامض*

دخل المجتمع اللبناني بضجّة إعلامية ضخمة وقد أسهم في تضخيم هذه الضجة ما وصلتْ إليه تسويق بعض الأفكار التي تدّعي أن الناخب اللبناني قاصـر لا يستطيع التعبير عن رأيه وهو مُكبّل ليس بإستطاعته مقاومة هذا المد الهائل من التطاول على المسار الديمقراطي الإنتخابي. ونتيجة للتأثير الإعلامي القوي يكاد الناخب يعتقد بأن صوته غير مضمون في العمليات الإنتخابية.
هذا الإعتقاد يرجع إلى عدّة أسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر عمليا هناك تأثير غامض للزمن الإنتخابي وعلاقاته على وعي الناخبين، وهناك شبه قدرة إعلامية تموّل من أركان السلطة المستفيدة من عملية التضليل تبرع في الخلط بين الحقيقة والوهم لدرجة أنه لم يعُد من السهل تبيان الخيط الفاصل بين الحق والباطـل.
كناشطين ومثقفين ومتخصصين في الشأن العام نهتّم بسيرورة الحياة السياسية اللبنانية ومستقبلها وكواحـد من المؤمنين بوطني وبقدسية المؤسسات الشرعية الرسمية يحق له وفقاً لأحكام الدستور وشرعة حقوق الإنسان أن أدلـو بدلوي في موضوع الإستحقاق الإنتخابي وآليات التشريع ، وإنني أعتقد وفريق عملي وكل المُرّشحين أنه علينا جميعاً تقع مسؤولية خاصة في مجمـل عملية إيقاظ وعي الناخبين لأن من يريد أو لديه الرغبة في الترشح أن يكون الأكثر حضوراً في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية والتي تُوجب عليه حمل هواجس الشعب وهي كثيرة ودقيقة ومتشعبة.
إنّ من يرى نفسه مؤهّلا للمشاركة في الترشح ، وهذه الرغبة يجب ألّا تقتصر على دائرة واحدة بل من المفترض أنْ تشمل الدوائر الخمس عشرة بموجب القرار رقم 44 الصادر بتاريخ 17 حزيران 2017 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 27 تاريخ 17 حزيران 2017، ومن المفترض أن يحمل صفة التشريع الإلزامي، وجوهر المشاريع من المفترض أن تركّز على حل هواجس الناخبين والممارسة البرلمانية المنتجة والتنظيم النيابي وهذه مسائل بالنسبة للرأي العام من المقدّسات. على أن يكون الهدف من خلال هذه العملية الوصول إلى قيادة مؤسسات الدولة والمجتمع عبر التركيز على مشاكل الناس والتصحيح في الممارسة السياسية التشريعية.
المشاركة في القرار على قاعدة الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يُمارسها عبر المؤسسات الدستورية الشرعية، ومن هذا المنطلق يُفترض بأي مرشح أو طامح أن يؤمن إيماناً راسخاً بالمسؤولية التشريعية التي ستُلقى على عاتقه في حالة نجاحه وفي حالة إنْ أحسنْ الناخب خياراته، وإنطلاقا من عمليات الإقتراع تُقبل هذه المسؤولية إختيارا ومن الطبيعي القول على ما يُردّدْ في العامة «إننا كرأي عام نبحث عنها بحثا دستوريا - قانونيا - تشريعيا حتى وجدناها» وهي أمانة بين أيدي من إنتدبوا.
إنّ النجاح في تأدية المهام الموكلة للمرشح بصفة التشريع يفتح الباب واسعا أمام قضايا جديدة ومسائل جديدة لم تكن ظاهــرة في المراحل السابقة، وإنّ القضايا والمهام الجديدة ستكون أضخم من القضايا التي سيتم حلّها، وهذه الحقيقة تفرضها طبيعة التطور التشريعي إذ أنّ المراحل المتقدمة تطرح بإستمرار قضايا أكثر صعوبة وأهمية من المراحل الأوّلية التي من المفترض أن يتخطاها النائب أثناء توليه الأمور التشريعية.
فعلاً الحاضر السياسي على كل المستويات يبدو مليئاً بالتعقيدات والصعوبات، أعلم وتعلمون أن الطريق إلى السلطة وعــرَة وشائكة ومليئة بعقبات من صنع أهـل البيت، ولكن النصر التشريعي آتٍ لا محالة لأن المُشاركة في السلطة هي على قواعد دستورية قانونية بحتة.

* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني