في واحدة من أبرز وأخطر الحرب العدوانية على بلد، تمعن اسرائيل بـ:
1 - اجتياح أراضي جنوب لبنان.
2 - تمنع السكان من البقاء أو العودة الى قراهم وأقضيتهم، وأرضهم، والإستثمار والعمل حيث هو حق لهم..
3 - تقتل الأطفال والنساء والعجَّز والشابات والشبان، لا لذنب اقتُرف، بل بسبب احتمائهم تحت سقف هذا المنزل أو ذاك أو هذه الزاوية أو تلك..
4 - تمعن إسرائيل، بتدمير المنازل، والجوامع والكنائس والحسينيات، ذات القيمة التراثية، وتحوِّل كل ما هو أثري وغير أثري الى ركام..
5 - تطوف طائرات الاستطلاع المعادية والمسيَّرات على مدى الـ 24 ساعة في سماء الجنوب، جنوب نهر الليطاني، وشمال نهر الليطاني، وصولاً الى صيدا والحارة والضاحية الجنوبية، وضواحيها، من دون الإغفال عن استهداف البقاع من الغربي الى الشمالي، مروراً بالوسط..
6 - ومع كل غارة من أعتى الطائرات الحربية، أو استهداف المسيَّرات، يظهر حساب ما يسمى X,المعتوه في جيش الاحتلال، ويقال أنه من أصل عربي، ويتكلم العربية (عرفتم من هو) ويوجه إنذاراً لمجموعة أخرى دفعة واحدة بالإخلاء السريع، تحت التهديد والوعيد بالقصف والدمار، والويل والثبور وعظائم الأمور..
7 - تقتل دولة الاحتلال، من أجل تثبيت الإرهاب الاسرائيلي في مخيلة الناس، المدنيين من صحفيين ومسعفين، ولا تستثني العسكريين من جنود قوات حفظ السلام (اليونيفيل) التي ظهرت دعوة صينية لإبقائهم في الجنوب، وإلغاء القرار الأممي القاضي بمغادرتهم مع نهاية هذا العام، فضلاً عن استهداف جنود وضباط الجيش اللبناني، لا لسبب، بل لأنهم يتنقلون على الدراجة النارية، أو بقوا حيث هناك خدمتهم، وما شاكل..
8 - وفي عملية العدوان المتمادي منذ الأشهر الأخيرة من عام 2023، لا تترك قوات الاحتلال فرصة إلاّ وتدمر جسراً أو وصلة بين طريقين أو حتى عبَّارة لتسرّب مياه الشتاء،وتغير عليها بطائرات الـ أف35 أو المسيَّرات المتطورة، باستباحة غير مسبوقة.. كل ذلك، من أجل «مستوطني الشمال»، والمقصود من العبارة اليهود الذين أتت بهم الحركة الصهيونية من «غيتوات العالم» وزرعتهم على حدود لبنان الجنوبي، بالتفاهم مع الحركة الاستيطانية الاستعمارية للامبراطورية البريطانية، أو الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا العظمى)..
وكأن المستوطنين لهم الحق بالأمن والاستقرار، ولا بأس من تهجير وقتل وتدنيس مساحات عن بكرة أمها وأبيها كرمى لعيون هؤلاء الغرباء، الآتين من أبعد أصقاع الأرض الى أرض ليست أرضهم..
في مذكرة التفاهم، التي نشرتها الخارجية الأميركية، على أساس أنها بين لبنان واسرائيل.. من زاوية وقف اطلاق النار اعتباراً من 16 نيسان 2026. لمدة عشرة أيام مبدئياً، والذي خضع لتمديد بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاء ما نصّه: تحتفظ اسرائيل، (وحدها وليس لبنان) بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، ولن يعيق وقف اطلاق النار هذا الحق. إضافة الى ذلك، لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهدف لبنانية بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».
وفي الفقرة الثالثة من المذكرة، جاء: يؤكد لبنان واسرئيل أن البدلدين ليسا في حالة حرب، وتلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، تيسير من الولايات المتحدة بهدف التوصل الى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».
تلتبس هاتان الفقرتان إلتباسات بالغة الخطورة، سواءٌ على ما يسمى بـ «حق اسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس» أو الجهة التي تقاتل اسرائيل، والتي تسميها المذكرة «الفصائل المسلحة غير الحكومية».
وفي غمرة هذه الالتباسات تطرح الأسئلة:
1 - هل تدمير المنازل والجسور وأمكنة العبادة وإحياء الشعائر، تشكل أهدافاً مشروعة للاستهداف في إطار التدابير اللازمة للدفاع عن النفس..
2 - وهل «الفصائل المسلحة والمقصود بها تشكيلات المقاومة المسلحة» بقيادة حزب الله أو «المقاومة الاسلامية» التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي وتشتبك معه في الجليل أو على أرض الجنوب.. وأين هو «حق لبنان الأصيل» بمواجهة التوغل، والتدخل والاجتياح، أو ما يسمى «بالخط الأصفر» الذي يضم لتاريخه 68 قرية وبلدة جنوبية تحت سيطرة جيش الاحتلال الاسرائيلي..
3 - أما حالة الحرب بين البلدين، ففيها حدّث ولا حرج.. والسؤال: علامَ المفاوضات إذاً؟ ما دام لاحرب ولا من يتحاربون..
في موقف بالغ الالتباس الداخلي، ثمة حاجة للمراجعة على مستويات الدولة وحزب الله، وعلى مستوى شيعة لبنان، وسائر الطوائف المكوِّنة للكيان قبل فوات الأوان.