محمد المشنوق*
يتعيّن على حزب الله، الذي يدّعي انه الحامي للسيادة اللبنانية، أن يتحمّل مسؤولية تقديم رؤى مخطط لطريق سياسي يقاوم الضغوط الخارجية وأولها الخروج من سيطرة الحرس الثوري الإيراني والقيام بتوحيد الجهود مع القوى السياسية الأخرى لبناء جبهة مقاومة تتجاوز مجرد القوة العسكرية. كما ينبغي تقديم برامج تنموية وسياسية تسهم في استعادة الثقة بين اللبنانيين وتضمن التماسك الاجتماعي ومعالجة مخاطر تفريغ الجنوب من سكانه واعادة إعماره.
إن تجارب الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط قد تُعتبر شواهد على تأثير الضغوطات الخارجية على القرارات الوطنية. فالأحداث التاريخية القديمة تمنح لبنان رؤية واضحة حول كيفية التعامل مع التعقيدات الحديثة. يجب أن يتعلم لبنان الدروس من التجارب الفاشلة السابقة التي أدّت إلى خسائر فادحة، ويجب أن يستعد لوضع استراتيجيات طويلة الأجل مبنية على الفهم العميق لطبيعة الصراع مع إسرائيل.
إن الجهود الرامية إلى تحقيق السلام يجب أن تتضمن دائماً دوراً فعّالاً للمجتمع الدولي، سواء من خلال توفير الدعم المادي أو التكنولوجي، أو من خلال الضغط على الأطراف المختلفة لتحقيق حلول شاملة. لا بد من إنشاء منصة شاملة تضم جميع الأطراف المعنية، تسهم في تحقيق رؤية سلام تمتد نحو مجتمعات المنطقة.
في نهاية المطاف، تبقى المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في الأيام المقبلة موضوعاً معقّداً يتطلب مراعاة العديد من الأبعاد. إن مقاربة الحكومة اللبنانية للحوار المباشر مع إسرائيل يجب أن تُؤطر برؤية ترتكز على الحفاظ على السيادة الوطنية بالإضافة إلى ذلك، يتعيّن أن يكون هناك فهم عميق للدور الأميركي وتأثيره، ونوعية العروض التي قد تُقدَّم لضمان مصلحة لبنان. ويتطلب ذلك الوضع ضبط النفس والجهود المنسقة نحو تعزيز المشروع الوطني، غير أن هذه التحدّيات تمثل فرصة لإعادة تشكيل الهوية اللبنانية وتقوية وجودها على الساحة الدولية.
للخروج من التحديات الحالية، تحتاج البلاد إلى استراتيجية تعتمد على المسؤولية الوطنية والوعي بأهمية العمل الجماعي. إذا تم التعامل مع التفاوض كأداة للوصول إلى حلول وسطية تعزز من مكانة لبنان، فسيكون بمقدور البلاد أن تفرض نفسها كطرف فاعل في معالجة نزاعاتها، بدلاً من أن تُعتمد كأرض للصراعات والمعادلات العسكرية.
إن قدرة لبنان على تأمين مكانته كشريك فعّال في المنطقة ستعتمد على الجرأة والشجاعة في التفاوض، وعلى إرادة القيادة الوطنية في التصدّي للتحديات الكبرى. إن الخيارات صعبة، لكن من الممكن أن تُنير الطريق نحو السلام والاستقرار لشعب أراد السلام والأمان. المطلوب اليوم وقف التراشق الإعلامي الدنيء وتراجع كل القوى اللبنانية الى حيث تنفع الذكرى في نهاية الطريق في شهر أيّار الحالي.
* وزير سابق