استهداف الصحافيين في الحروب لم يعد حادثًا عارضًا، بل أصبح ظاهرة تعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراعات الحديثة. مع سقوط الصحافي علي شعيب والصحافية فاطمة فتوني، تتأكد المعادلة المأساوية: نقل الحقيقة قد يكلف الحياة. في زمن الحرب، لم يعد الصحافي مجرد ناقل للأحداث، بل تحول إلى شاهد مزعج يعرض صورًا قد تفضح الروايات الرسمية، مما يجعله هدفًا مكروهًا.
الاستهداف المتكرر للفرق الإعلامية رغم وضوح هويتها يطرح تساؤلات حول دوافع هذه العمليات. عندما تُقصف سيارات تحمل شعارات إعلامية أو تُستهدف أماكن تعرف بوجود الصحافيين، يصبح من الصعب اعتبار ذلك "خطأ” بل سياسة تهدف لإبعاد الكاميرا عن جبهات القتال.
الأسوأ من ذلك هو غياب أي ردع دولي، ما يرسل رسالة مفادها أن استهداف الصحافيين يمكن أن يمر دون تبعات. الحماية القانونية تصبح مجرد كلمات فارغة، في الوقت الذي يفترض أن تكون درعًا يحميهم.
كل صحافي يُقتل يعني دفن قصة وحجب حقيقة. ومع كل استهداف، يتسع التضليل ويضيق هامش الشفافية. السؤال يبقى: إلى متى سيظل الصحافي هدفًا؟ هذا ما ستحدده تغيرات قواعد الاشتباك وحماية العمل الإعلامي.