مفارقة لافتة في التطورات المرتبطة بالحرب التي شنّها حزب الله ضد إسرائيل، «لاسناد» غزّة اولاً، و»اسناد» ايران ثانياً بايعاز علني ومكشوف من ايران، وبمعزل عن قرارالدولةاللبنانية وأكثرية الشعب اللبناني. حرب لم تتوقف منذ السابع من شهر تشرين الاول عام ٢٠٢٣، وماتزال مستمرة حتى اليوم، وان كانت متقطعة في بعض الأحيان.
إيران تحرضُّ على لسان كبار مسؤوليها لتأجيج الحرب، ترسل الاسلحة والذخائر والتجهيزات والاموال والضباط والمستشارين الإيرانيين، بطرق سرية وملتوية، لتأجيج الحرب، واستدراج ردات الفعل الإسرائيلية على لبنان، واعادة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية من جديد، بعدما تم تحريرها في العام الفين، والتسبب بخسائر فادحة بالارواح والممتلكات والبنى التحتية وتهجير مئات الالاف من المواطنين من منازلهم وقراهم وبلداتهم في الجنوب، الى مناطق أكثر امناً بالداخل اللبناني.
دول الخليج العربي، من المملكة العربية السعودية، الى دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، لاتترك فرصة الا وتغتنمها لمساعدة لبنان، ان بالتوسط مع الدول الفاعلة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، لانهاء الحرب، ووضع حدٍ للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، او مد يد المساعدة للبنان، لانهاء ازماته ومشاكله الاقتصادية والمالية والامنية، وتمكينه من اعادة النهوض من جديد.
ايران تعيّن السفير محمدرضا شيباني في لبنان، وهو ذو خلفية سياسية وامنية معروفة في لحظة حساسة وحرجة، وفي خضم توسع التدخل الايراني المفضوح باذكاء الحرب، بالمواقف والتصريحات الايرانية، اومن بوابة السفارة الايرانية في بيروت، ماتسبب باستفحال أزمة التدخل الايراني بالشؤون الداخلية اللبنانية، وتدهور العلاقات الثنائية الى الحضيض، ورفض قبول اوراق تعيين السفير شيباني رسمياً، وهو مايزال مقيماً بالسفارة حتى اليوم، بلا أي صفة ديبلوماسية.
تمثل خطوات الغاء الإجراءات والتدابير الاستثنائية لحظر تصدير المنتجات والبضائع اللبنانية الى المملكة العربية السعودية، بعد الإجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها الدولة اللبنانية، لمنع تهريب المخدرات، وزوال مسببات فرضها، وتسلم السفير السعودي الجديد لمهمامه في لبنان، والاحاطة المتواصلة للمملكة لازمة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وخطوة رفع الحظر المفروض على سفر مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة الى لبنان، والتحرك القطري المتواصل لانهاء الحرب ودعم الموقف اللبناني بمفاوضات واشنطن وغيرها ذروة الاهتمام الخليجي، لاعادة العلاقات الى طبيعتها، كما كانت مميزة باستمرار، ومد يد العون للبنان، ومساعدته لانهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجاوز ازماته ومشاكله الاقتصادية والمالية.
المفارقة واضحة بين دول الخليج العربي التي تسعى لاطفاء نار الحرب الإسرائيلية، وانقاذ لبنان من خرابها ودمارها، وبين ايران التي ماتزال حتى الساعة تجهد لابقاء الحرب على لبنان، او توظيف تداعياتها المدمرة، لمصالحها وصفقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية.