بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 حزيران 2026 12:00ص رحيل المُناضل منير الصياد... صوت العروبة والقضية الفلسطينية

حجم الخط
برحيل المُناضل منير محمد الصياد «أبو هيثم» أمين عام «الاتحاد الاشتراكي العربي» - «التنظيم الناصري» (عن 82 عاماً)، تخسر الساحة الوطنية والقومية اللبنانية والعربية، أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بالدفاع عن قضايا الأمة، وفي مُقدمتها القضية الفلسطينية، وبالتمسّك بخيار العروبة الذي آمن به نهجاً ومساراً طوال حياته.
كما تفقد بيروت، واحداً من أبنائها الذين جسّدوا الهوية الوطنية والعروبية للعاصمة اللبنانية، وحملوا هموم الناس وقضاياهم، وظلوا أوفياء للمبادئ التي آمنوا بها حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم.
كان الراحل منير الصياد من الشخصيات التي جمعت بين الالتزام الوطني والقومي والحضور الإنساني القريب من الناس، فشكّل نموذجاً للمُناضل الذي لم يتخلَّ عن قناعاته، على الرغم من التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية.
ولد في العاصمة بيروت عام 1944 - أي قبل نكبة فلسطين بأربع سنوات، فوعى عدالة القضية الفلسطينية، وانخرط مُنذ شبابه في العمل الوطني والقومي، مُتأثراً بفكر القائد الراحل جمال عبد الناصر ومشروعه القائم على الوحدة العربية والتحرر الوطني، والعدالة الاجتماعية، فاختار الانتماء إلى المدرسة الناصرية، التي بقي وفيّاً لها طوال مسيرته النضالية، مُؤمناً بأن العروبة ليست مُجرد شعار سياسي، بل مشروع نهضوي مُتكامل يهدف إلى بناء أمة عربية قوية وقادرة على مُواجهة التحديات.
برز منير الصياد في صفوف «الاتحاد الاشتراكي العربي» - «التنظيم الناصري»، حيث تولى مواقع قيادية عدة وصولاً إلى منصب الأمين العام، وأسهم في الحفاظ على حضور الفكر الناصري ودوره في الحياة السياسية اللبنانية والعربية.
كان يعتبر أن «المشروع القومي العربي ما زال يُشكّل إطاراً جامعاً للنهوض العربي واستعادة الحقوق الوطنية للشعوب العربية، وفي مُقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المُستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين».
خلال اللقاءات الصحافية والإعلامية، التي كنا نجريها مع المُناضل «أبو هيثم»، كان يحرص على تقديم رؤيته للأحداث بكل وضوح وشفافية، مُستنداً إلى تجربة طويلة في العمل الوطني والنضال السياسي، ومُدافعاً عن حق الشعوب العربية في الحرية والكرامة والاستقلال.
عُرف الراحل بمواقفه الصريحة والواضحة، فلم يكن يتردد في التعبير عن آرائه مهما كانت الظروف، فتميز بجرأته في مُقاربة القضايا الوطنية والقومية، وبقدرته على قراءة التطورات السياسية من مُنطلق التزامه الثابت بالمبادئ التي آمن بها.
ظل مُؤمناً بأن القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية للأمة العربية، وأن الدفاع عنها واجب وطني وقومي وأخلاقي لا يسقط بمُرور الزمن.
لذلك، وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مُختلف مراحل نضاله، ونسج علاقات واسعة مع القيادات والشخصيات والقوى الوطنية الفلسطينية، وسعى دائماً إلى تعزيز أواصر التعاون والتضامن بين القوى المُؤمنة بحقوق الشعب الفلسطيني.
كان يرى أن وحدة الموقف العربي تُشكّل أحد أهم عناصر القوة في مُواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتحديات التي تتعرض لها المنطقة.
لم يكن نشاطه مُقتصراً على العمل السياسي والحزبي، بل امتد إلى الحضور الاجتماعي والوطني والإنساني والرياضي، حيث عرفه أبناء بيروت ورفاقه ومُحبوه شخصية جامعة ومُنفتحة، تُؤمن بالحوار والتلاقي والعمل المُشترك من أجل خدمة القضايا الوطنية والقومية.
حافظ على علاقات وثيقة مع شخصيات وقوى وطنية وقومية، وكان حاضراً في مُختلف المحطات الوطنية التي شهدها لبنان، مُدافعاً عن هويته العربية وعن حق الشعوب في مُقاومة الاحتلال والهيمنة.
على الرغم مما عاناه في السنوات الأخيرة من متاعب صحية، بقي مُتابعاً للشأن العام، حاضراً في النقاشات السياسية والفكرية، ومُواكباً للتطورات المُتعلقة بالقضية الفلسطينية والأوضاع العربية.
لم تمنعه ظروفه الصحية من استقبال زواره، والتواصل مع الأصدقاء المُخلصين، وإبداء رأيه في مُختلف القضايا، فظل يحمل هموم الأمة وقضاياها، مُؤمناً بأن النضال من أجل القضايا العادلة لا يتوقف مهما كانت الظروف.
لا يُمثل رحيل منير الصياد خسارة لعائلته ومُحبيه فحسب، بل خسارة لكل من عرف فيه المُناضل الصادق، والمُثقف المُلتزم، وصاحب الموقف الذي لم يتبدّل أمام الضغوط أو المُتغيّرات.
فقد بقي حتى أيامه الأخيرة وفيّاً لمبادئه، مُؤمناً بالعروبة، ومُدافعاً عن فلسطين، ومُنحازاً إلى قضايا الحرية والعدالة وحقوق الشعوب.
سيبقى اسم منير الصياد، حاضراً في ذاكرة رفاقه ومُحبيه وكل من عرفه ورافق مسيرته، باعتباره واحداً من أبناء جيل آمن بالقضايا الكبرى للأمة، وكرّس حياته للدفاع عنها، تاركاً إرثاً وطنياً وقومياً وإنسانياً، سيبقى شاهداً على مسيرته الطويلة بالالتزام والنضال والعطاء، وعلى إيمان راسخ بالعروبة وفلسطين وحقوق الشعوب العربية في الحرية والكرامة والاستقلال.