رسائل بكل اتجاه أن استقرار لبنان على طاولة «العدوان الإسرائيلي»؟!
حجم الخط
لم تفارق طائرة الاستطلاع الإسرائيلية المعروفة (MK)، والتي هي صناعة إسرائيلية، تتطور باستمرار سماء الجنوب ليل نهار السبت الماضي، في محاولة رصد واستطلاع، ليس لأجواء الجنوب اللبناني، بل لكل مظاهر الحياة على الأرض.
ومن العودة إلى الوقائع، فإن الطيارة المعادية التي عادة ما تنشط في ظروف التوتر، أو الاستعداد لعمل ما، بدأت بالتحليق العالي والمنخفض منذ أسابيع عدّة، بالتزامن مع حركة المتغيّرات الميدانية المتسارعة من الجرود اللبنانية، في عرسال ورأس بعلبك والقاع، وصولاً إلى مناطق ما قبل «خفض التصعيد» في ساحات الاشتباكات والحرب المدمرة في سوريا، من الغوطة إلى أدلب، إلى سائر المناطق الأخرى، وصولاً إلى دير الزور، عطفاً على معركة الموصل، وما تلاها..
في الخضم هذا، سجلت الوقائع، جملة من المؤشرات تسترعي الانتباه:
1 - زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى روسيا الاتحادية، والمخاوف التحريضية المسعورة إلى وضعها امام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجعه السياحي، الصيفي على البحر الأسود، والتي وصلت إلى حدّ الذعر، وزاد الطين بلَّة، عندما لم يعره «القيصر الحذق» الاهتمام الذي كان ينشده «المسعور الاسرائيلي» من بركان الخطر، الذي يضرب بلاده، جرّاء التحولات الجارية في عموم النقاط الساخنة في الشرق الأوسط، حيث «تسيطر ايران» على كل بقعة تطرد منها «داعش» سواء في الموصل أو الجرود اللبنانية، أو الجنوب السوري، حيث تتعاظم القوة الصاروخية والقتالية لـ«حزب الله»، لدرجة ان الحزب بات القوة الرابعة أو الثالثة من جيوش الشرق الأوسط الأقوى وذا القدرة على الحرب والحسم والقتال، الذي يغيّر المعادلات..
2 - ولم تتوقف الحملة الدبلوماسية عند التحريض على الحزب، عبر اتهام الأمم المتحدة بأنها تقف عاجزة على منع «نشاط حزب الله» ونقله الأسلحة إلى جنوب نهر الليطاني، والمخاوف التي بثها الإعلام الإسرائيلي المعادي، من ان وحدات الحزب المجهزة تجهيزاً عالياً، باتت قادرة على اختراق الجليل، والسيطرة على قرى وبلدات في الجليل الأعلى، مذكراً (هذا الاعلام) بخطابات للسيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله من انه قد يأتي اليوم، الذي يأمر فيه وحدات الحزب بالسيطرة على الجليل..بل ذهبت إلى مدى أبعد، ترافق مع وصول الأمين العام للأمم المتحدة غريتش إلى تل ابيب، وعقد اجتماعات مع مسؤولين اسرائيليين، بينهم نتنياهو، لرد الحملات عن وحدات «اليونيفيل» والتطمين ان جنود القبعات الزرقاء يقومون بواجباتهم خير قيام، وفقاً لما نصّ عليه القرار 1701، الذي اوقف حرب تموز عام 2006، من دون ان يتوصل قرار وقف الحرب إلى قرار وقف نار، بل وقف العمليات العسكرية.
3 - التصريحات الخطيرة، التي ادلى بها المسؤول الدولي غريتش من أن الأمم المتحدة تنظر بعين الريبة، إلى ما يجري من تصعيد كلامي، وتدريبات، عبر المناورات الإسرائيلية، الأوسع والأخطر من عشرين عاماً، لمحاكاة هجوم لحزب الله على مناطق الجليل، والنقاش الذي أعقبها، وما يزال حول ما إن كانت المناورات دفاعية أو هجومية، من أن المنظمة الدولية، تحث الدولة اللبنانية على نشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية الجنوبية، لا سيما بأعداد أكبر جنوب الليطاني، لمنع ما وصفه «بنشوب نزاع بين اسرائيل وحزب الله».
4 - وتزامن الموقف الدبلوماسي الدولي الخطير هذا مع الشكوى التي قدمتها الخارجية اللبنانية ضد إسرائيل لخرقها القرار 1701، وشن غارات داخل الأراضي اللبنانية، في البقاع، واستمرار الخروقات الجوية والبحرية للسيادة اللبنانية، فضلاً عن التعديات البرية الحدودية.
وقبل ان ينظر مجلس الأمن في الشكوى اللبنانية، استمر الوضع الجنوبي بين إسرائيل وحزب الله، في سلوك خط التصعيد اليومي، في الإعلام، أو المناورات والتهديدات، أو الطلعات الجوية، التي سبق وغابت عن الأجواء اللبنانية، لتعود إليها في هذه الفترة.
ومع هذه المعطيات المعلومة، والأخرى المجهولة أو المعلومة لأصحاب الشأن، تكثر الأسئلة حول مدى أو إمكانية حدوث خرق جديد للقرار 1701، أو الذهاب إلى حرب محدودة أو واسعة، أو ما تسميه الأمم المتحدة «بالنزاع»، وهل اسرائيل في وارد شن حرب على لبنان، بدءاً من جنوبه؟
المؤشرات، توحي، بل تذهب إلى ما هو أبعد من الايحاء، أن قلقاً اسرائيلياً غير مخفي، تعيش في ظله المستويات الإسرائيلية العسكرية والسياسية، من التحولات النوعية في ميادين القتال في الشرق الأوسط.
ومن هذه الزاوية، فإن إسرائيل التي تجري عند «حدودها»، وعلى طاولة المفاوضات سواء في الأستانة، أو جنيف مفاوضات، ما قبل التسويات المرتقبة لما بعد الحروب ضد «داعش» والنزاعات العرقية والدينية، تعيش حالة من «الرعب» من تهميشها، ومن تنامي قوة اعدائها، وفي مقدمهم حزب الله والمنظومة التي ينتمي إليها، ومن هذه الزاوية، قد تكون مدفوعة بالذهاب إلى الحرب أو القصف أو الغارات، مما يضع الأوضاع المستقرة اليوم، غير مستقرة في المستقبل.






