يعكس الاهتمام العربي والدولي بتطورات الأوضاع في لبنان، قلقاً متنامياً من إمكانية تدهورها وخروجه عن السيطرة، مع استمرار تصاعد اللهجة التصعيدية لقادة إسرائيل، تزامناً مع تكثيف الاحتلال لاعتداءاته، اغتيالاً وقصفاً، على نحو أثار المخاوف من أن يكون هذا التدهور المتدرج، نذيراً باتساع رقعة هذه الاعتداءات والدخول في حرب جديدة بين إسرائيل و"حزب الله" . وإذ تترقب الأوساط السياسية ما يمكن أن تسفر عنه المحادثات التي ستجريها المبعوثة الأميركية مورغن أورتاغوس في بيروت، لجهة تفعيل دور لجنة "الميكانيزم" التي لم يعد المسؤولون اللبنانيون يثقون بجدية دورها في لجم العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان، فإن زيارة الوفد الأمني المصري برئاسة مدير المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية، بالنظر إلى أنها الأولى للمسؤول المصري الذي سبق والتقى قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إطار الجهود التي تبذلها القاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ومنع عودة الحرب الإسرائيلية على القطاع . في إطار الجهود المصرية المبذولة لوقف دوامة العنف في المنطقة.
وفي الوقت نفسه محاولة تأمين مظلة أمان للبنان في المرحلة المقبلة .
وتكشف مصادر دبلوماسية ل"موقع اللواء"، أن الزحمة الخارجية تجاه لبنان، تعكس خطورة الأوضاع التي يمر بها البلد، وما يمكن أن يواجهه من تطورات متسارعة، مع ارتفاع وتيرة التهديدات الإسرائيلية . لكنها في الوقت نفسه، وإذ تبدي اهتماماً بزيارة رئيس المخابرات المصرية إلى بيروت في هذا التوقيت الدقيق، إلا أنها تنفي أن يكون المسؤول المصري يحمل معه أي إنذار إسرائيلي للبنان، بقدر ما جاء ليبلغ القادة اللبنانيين بدعم بلاده للإجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني على صعيد حصرية السلاح، وباستعداد القاهرة للقيام بما يطلب منها لتعزيز سيادة واستقرار لبنان، بالتفاهم مع الجهود الأميركية المبذولة لتهدئة الجبهة الجنوبية . ومع الأخذ بعين الاعتبار أن مصر تعمل على تخفيف حدة التوتر بين لبنان وإسرائيل، إلى جانب دور الوساطة التي تتولاها بين "حماس" والاحتلال، سعياً من أجل ترسيخ دعائم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة . كذلك الأمر فإن القاهرة تتطلع إلى رفع مستوى التنسيق السياسي والأمني مع لبنان، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، ترجمة لما تم التوافق عليه بين الرئيسين جوزاف عون وعبد الفتاح السيسي .
إلى ذلك، وفي موازاة التصعيد العسكري الإسرائيلي اليومي ضد "حزب الله"، وفي ظل خشية حقيقية من توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان، فإنه بدا لافتاً استمرار الإجراءات المتخذة داخلياً وخارجياً، لتضييق الخناق المالي على "الحزب" ، من جانب القضاء اللبناني، أو من خلال الإجراءات والتدابير التي يقوم بها مصرف لبنان، سعياً لمنعه من الحصول على الأموال من الخارج . وهو الأمر الذي دفع الأمين العام ل"الحزب" الشيخ نعيم قاسم إلى مهاجمة وزير العدل عادل نصار وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، بسبب ما صدر عنهما من قرارات، تصب في خانة شد الخناق على "حزب الله" ومحاصرته مالياً، وسط توقعات بأن تتصاعد الحملة على وزير العدل والمؤسسات القضائية، وعلى المصرف المركزي، جراء ما يتخذ من إجراءات للحد من عمليات تهريب الأموال إلى لبنان لصالح "الحزب" وحلفائه .
ويتوقع في هذا الخصوص، ووفقاً لما تم تسريبه، اتخاذ مجموعة من التدابير التي سيتم اللجوء إليها في المرحلة المقبلة، في إطار الخطوات الهادفة إلى وقف عمليات إرسال الأموال إلى "حزب الله" وغيره من التنظيمات . وقد بدا بوضوح أن الإجراءات التي يقوم بها لبنان، إضافة إلى القرارات الأميركية والغربية، إنما تهدف إلى تطويق "حزب الله" مالياً لشل قدرته، توازياً مع تنفيذ خطة الجيش اللبناني بشأن حصرية السلاح، سيما وأن مراكز أميركية متخصصة، كشفت أن "الحزب" يلجأ إلى مصادر تمويل أخرى في العديد من الدول عبر شبكات التهريب ، وذلك لإعادة التعافي وبناء بنيته التحتية، بعد الخسائر المالية الفادحة التي أصيب بها، إضافة إلى ما فقده من مخزونه من الذهب، سيما وأن التقارير تشير بوضوح، إلى أن الأموال لا زالت تهرب إلى "حزب الله"، رغم كل ما يواجهه من حملات تضييق .