بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 آذار 2026 12:00ص زخم تهديفي مرعب

حجم الخط
بين نطنز وديمونا القصة كلها. مؤشر الحرب على إيران كما الرد عليها، بدأ يأخذ إتجاها أقوى. شيئا فشيئا وصل الشرق الأوسط كما الأرض القديمة إلى هنا. فهل تضحي الأرض الجديدة بنا. فما إستجد أخيرا على الأرض، يوحي بأن الحرب بدأت تأخذ أهدافا أعظم من المنطلقات التي كانت قد بدأتها. خرجت عن حد التأديب، إلى حد القصاص والمعاقبة.
تجاوزت الحرب الحدود المرسومة لها، وأخذت زخما جديدا. فنطنز ليست حقلا أو مرمى عاديا. وكذلك ديمونا. هنا محيا وممات الشرق الأوسط كله. فهل تفعلها الأرض الجديدة. تعلن بعد ذلك الإنتصار على العالم القديم، بمعادلة نيكازاكي وهيروشيما. 
مثل هذا التهديفالمرعب و الجديد، بعد قرابة الشهر، أو أقل بعدة أيام، في الملعب، ينذر بالعواقب اللئيمة أم الوخيمة، لا فرق!  فهو في الطوية يقول: إن لا أحد فوق رأسه خيمة!
فهل تدرك إسرائيل، أنها بالتحالف الذي عقدته، تجلب الدب إلى كرمها. فالأرض الجديدة بعيدة جدا عن أهداف الحرب. واللعب بزخم تهديفي مرعب لا يطالها. فمن في أقصى الأرض، ليس كمن في أدناها. والعقلاء هنا وهناك، يعرفون السر وأخفى. وهذة الحرب في وجهتها ليست سوى حرب تجريبية، للأسلحة المعروفة. وكذلك للأسلحة المكتشفة. فكفى حمقا وكفى حماقة، فنطنز أم ديمونا، ليست لعبة. 
كانت الحرب قد بدأت، منذ  أشهر، بل منذ سنوات طويلة. والعالم كله يعرف أسرارها. لأن الحرب أولها كلام. والكلام الذي قيل فيها إنما يشي بالفجور الإستراتيجي الذي يلعب بالنار الإغريقية الجديدة. فهل يعتقد حمقى الحروب، أنها إذا ما إندلعت، يمكن لهم من بعد السيطرة عليها. 
فالأرض الجديدة غاية همها، تجريب الأسلحة المستحدثة. وليس الشرق الأوسط كله، بما فيه من قوى شريرة، إلا وقودا لحرب طويلة، تستهدف التملك والسيطرة، ولو تحت طائلة التهديد بزخم تهديفي مرعب هذة المرة. فحذار أن تنجر إسرائيل إلى تلك اللعبة الخطرة. وقديما قيل: من حفر حفرة لغيره، وقع فيها. 
فهل تعتبر إسرائيل، من وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونا- تأخذ العبرة- وترتدع عن حماقتها. خصوصا بعدما عرفت بالمحسوس الملموس، أن لا خيمة فوق رأسها. 
الأرض النائية غير الأرض الدانية. والقوة العظمى، غير القوة الصغرى. والزخم التهديفي المرعب الذي حصل بين نطنز وديموانا، خطر حقيقي محدق، على إسرائيل نفسها، لا على شريكها. فهل تجعل الشعب الذي تستعطفه، بنشدان الأمان له، يدفع بالكلية الثمن الباهظ، لأخطار نووية في المنطقة. تصيبها ولا تصيب شريكها. فإيران ليست لقمة سائغة، في المعادلات الدولية. وربما وصلت الأسلحة المستحدثة إليها وإلى أذرعها. وما نشهده في الأيام الأخيرة، إنما يدل على ذلك دلالة واضحة.
زخم تهديفي مرعب، هو ما تتجه إليه، جميع القوى المتحاربة. فليس نطنز متروكة. ولا ديمونا سهلة. والشعب هنا وهناك، لماذا يجر إلى حرب مهلكة. ما ذنب الشعوب، في حروب الحمقى. الناس يحتاجون إلى العقلاء في مثل هذة الحروب القذرة. فإذا ما كانت الحرب مفروضة فرضا، فلا نضحي بكل من يوجد في المنطقة، كرمى لعيني موقدها من الأرض النائية.  بل كرمى لعيني قائدها من الأرض النائية. فهل هناك في إسرائيل وفي إيران، من يأخذ العبرة. 
هذا الزخم التهديفي المرعب، على منشأة نطنز وعلى مفاعل ديمونا، مرفوض من جميع عقلاء العالم، فكيف بشعوب المنطقة. وهو إذا ما أفسحنا له، وجعلنا الحبل على غاربه، فسوف تكون النتائج مقلقة. بل مرعبة. وعلى الشعوب الكارهة لهذة الحرب بين أقطابها، أن تحرج عن صمتها. أن تعي ماذا يحضر لها. وأن تخرج إلى جميع المنابر الدولية، مستنكرة ومنددة. فهل ترضى الأمم المتحدة والقوانين الدولية، أن تكون منطقة الشرق الأوسط بأمها وأبيها، أمام إبادة شاملة! أم هل يرضى مجلس المحكمة الدولية، عن التهديد بحرب نووية جديدة!
تلكم هي المسألة!

أستاذ في الجامعة اللبنانية