منذ أكثر من عقد، ونحن نعيش على إيقاع «الأزرار» التي لا تُضغط.
في 2011، هدد حسن نصر الله بـ«السيطرة على الجليل».
في 2017، قال الحرس الثوري الإيراني إن إسرائيل يمكن أن تُمحى خلال 7 دقائق ونصف. في 2023، طمأننا ناصر قنديل بأن «ما في حرب».
في 2024، قيل لنا مع وئام وهاب إن هناك «زرّاً واحداً» يكفي لتدمير وزارة الدفاع الإسرائيلية… لكن، لسببٍ ما، ما زال هذا الزر في وضعية الانتظار.
ثم ارتفعت السقوف مع فيصل عبد الساتر: «مفاجآت مزلزلة»، «شيء كبير جداً»، «الكيان سيغرق».
وطمأننا سالم زهران: «ما حدث مجرد تمويه... والمعركة الكبرى قادمة».
واكتفى رفيق نصر الله بتحذير درامي: «شيء كبير جداً يتم تحضيره».
أما علي حجازي فاختصرها: «إسرائيل مدعوسة».
عبارات بحجم الزلازل، ونتائج بحجم الصمت. وهذا لا يعني أن الجانب الآخر خالٍ من المبالغات أو الوعود الفارغة، لكن الظاهرة هنا أصبحت منهجية ومتكررة إلى درجة باتت معها جزءاً من الروتين السياسي.
المشكلة لم تعد في المبالغة، بل في تحوّلها إلى سياسة.
ولم تعد في التهديد، بل في استهلاكه حتى فقد قيمته.
حين يُستخدم «الزر» كل يوم في الخطاب، يتآكل معناه.
وحين يُستدعى في كل مناسبة، يتبيّن أنه ليس أداة قرار… بل أداة كلام.
في النهاية، لا أحد يسأل عن عدد الصواريخ…
السؤال الأبسط الذي يطرحه كل لبناني متعب: يا ترى وين الزر؟!… لماذا لم يُضغط حتى الآن؟