بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 شباط 2026 12:00ص هل لي أن أستضيفهم؟

حجم الخط
لم تكن الهجرة من بلدٍ ضاقت بأهله أسباب الرزق حلّاً يستسيغه المهاجر بملء إرادته، فأغلب المهاجرين يشعرون منذ الدقيقة الأولى التي تتيسّر فيها انتقالهم من بلدهم الذي عاشوا فيه أفراحهم وأتراحهم وآمالهم وأحلامهم أنهم يتعرضون إلى عملية «انسلاخ» لا يمكن التخلص منها أو من آثارها بالسرعة المطلوبة. بالإضافة إلى ذلك، فأغلب المهاجرين يصرّحون في كل مناسبة أنهم تركوا النصف من قلوبهم في أوطانهم والنصف الآخر للبلد الذي استضافهم.
الدكتور كمال عيتاني، الطبيب الجرّاح المعروف، استطاع التوفيق بين سلبية الانسلاخ وإيجابية قربه من جموع المهاجرين، فعمد إلى اختيار الجمعية منطلقاً مثالياً لنشاطه. كان الدكتور كمال يشعر ان الكلام الإنشائي في وطأة أزمة اقتصادية خانقة لا يجدي نفعاً كما وإن الخطابات الرنّانة، والوعود الزائفة لن تخدم عائلة طيبة كبيرة، ولكن بحاجة الى الكثير من الاهتمام والرعاية.
الجو المسيطر على هذه الترويقة كان له الأثر الطيب على جميع المشاركين مما دفع بالدكتور كمال أن يهمس بأذن محمد الأمين عيتاني رئيس الجمعية بصوت خافت ومعبّر: هل لي أستطيع استضافة هذه الجموع الطيبة لتناول الترويقة معنا؟
مبادرة الدكتور كمال لا تقاس بالمال الذي خصص لهذه الترويقة بل يقاس اليوم ان جرّاحاً مرموقاً وفاعل خير يعرف كيف يخاطب عاطفة الناس ومحبتهم قبل أن يخاطب كرمهم وعطائهم فشعور الحاضرين في تلك اللحظة كان الشعور «بالانتماء» والتقارب والمحبة.

محمد الأمين عيتاني