"غوغل" يحتفل بميلاد "باية محي الدين".. من هي؟
حجم الخط
تحتفل "غوغل"، بالذكرى الـ87 لميلاد الفنانة التشكيلية الجزائرية باية محي الدين، حيث اخفت الشركة شعارها لتضع صورة الفنانة العربية الراحلة على محرك بحثها الأشهر العالميا، فمن هي هذه السيدة التي اقتحمت اعمالها ابواب النجاح لتصل إلى العالمية؟
ولدت باية أو "فاطمة حداد" في الثاني عشر من ديسمبر عام 1931، وتوفت في 9 نوفمبر 1998، لتحمل لها السنوات التي عاشتها شهرة جعلتها واحدة من الأسماء المميزة في الفن التشكيلي بصفتها المؤسسة الأولى لمدرسة ما يسمى "الفن البدائي".
حياتها
و رغم أنها لم تدخل المدرسة ولم تحسن القراءة والكتابة، أصبحت واحدة من أشهر الرسامين في العالم، وبدأت الرسم قبل أن تشاهد أي معرض فني، وصنعت تجربتها بفطرة وبراءة وتلقائية طفولية تشهد عليها أعمالها، جعلتها تؤسس مدرسة جديدة في الفن التشكيلي الجزائري والعربي هي مدرسة الفن البدائي.
واتسمت الفنانة الجزائرية بالبساطة، والعفوية، وكانت حساسة، خجولة ومنطوية، هي أيضا مختلفة ومبدعة، ومحظوظة، قادتها الصدفة لتكون واحدة من بين أهم الشخصيات في العالم.
أرسم لأنفس
عبرت باية عن علاقتها بالرسم في حوار لها قائلة "أنا أرسم لأنفس عما بداخلي. أنا أحب ملامسة الفرشاة.. عندما نرسم والفرشاة في اليد، فإننا نهرب من كل شيء إننا في عالم مختلف ونخلق كل ما أردنا خلقه.. إنه مسار نوعا ما فردي.. وأحبه، إنه ضرورة بالنسبة لي عندما لا أرسم أحيانا لعدة أيام، فإن ذلك ينقصني ويجب أن أعود إليه".

لم تكن باية معروفة داخل الجزائر والوطن العربي بل وصلت أعمالها التشكيلية إلى العالم إلا أن في طفولتها عاشت حياة بائسة كأي فتاة يتيمة الوالدين تعيش تحت سلطة احتلال، فقيرة ومحرومة، تعيش مع جدتها التي تعمل في حقول يسيطر عليها المستعمرين الفرنسيين غير أن هذا البؤس بالصدفة انتهى، وهي ابنة الثانية عشرة.
مسيرتها
وكانت ترافق جدتها في العمل، بينما كانت أخت صاحب المزرعة الفرنسية مارغريت كامينا، تجلس في الشمس تتابع الفلاحين، فلاحظت الطفلة (باية) وهي تلهو بالطين وتشكل به تحفا فنية.
أعجبت كامينا بالفتاة، و اصطحبتها معها إلى بيتها بالجزائر العاصمة لتساعدها في أعمال البيت، و لتعتني بموهبتها، ثم تبنتها فيما بعد.
ففي بيت مارغريت كامينا، وجدت باية الفرصة كاملة لتتعرف على عالم جديد، هو في الحقيقة عالمها الذي كانت تبحث عنه ربما لا شعوريا، ففي هذا البيت كان الفن يسيطر على كل جوانبه، مارغريت فنانة ترسم على الحرير، وتقوم بعمل المنمنمات، وزوجها فنان إنجليزي يرسم البورتريه.
دخلت الفتاة الصغيرة هذا العالم وانبهرت به، وجدت فيه كل ما تحتاجه من تشجيع وأقلام وفرش وألوان، عادت الطفلة إلى حكايات الجدة في الحقل، وما صنعته في خيالها من أشكال، لحيوانات وأزهار وشخوص وعصافير، لم تستطع الفتاة المقاومة فاستغلت الفرصة ورسمت أولى لوحاتها خلسة، معتمدة على حكايات جدتها، حين اطلعت أمها بالتبني (مارغريت) على الرسومات انبهرت وشجعتها.
وحتى هذه الفترة كان لازال اسمها فاطمة، غير أنه مع انتشار فنها وشهرتها لقبت بباية، وهو هو نسبة إلى "باي" على غرار "داي"، وهو رتبة تركية كانت تمنح لحكام الولايات أثناء الحكم العثماني للجزائر، ولقبت بهذا اللقب لما ظهر من موهبة لدى الطفلة بأنها ستكون باية الرسم الجزائري.
أول معرض
سنة 1947، كانت باية قد وصلت إلى السادسة عشرة من عمرها، وأصبحت تحتل مكانة لافتة في الفن التشكيلي الجزائري، في هذه الفترة زار الجزائر تاجر الفن الفرنسي والنحات والمنتج السينمائي، إيمي ماغ، وقدم له الرسام جون بايريسياك، صديق عائلة (مارغريت) أعمال باية الفنية فانبهر بها، ووجدها تتميز عن غيرها بالبدائية والعفوية.
وفي نفس العام نظم ماغ، لباية أول معرض بمؤسسة ماغ الفنية في باريس، ودعمها الشاعر السريالي الفرنسي أندري بروتون بكتابة مقدمة في مطوية خاصة بمعرضها، وكتب عنها الأديب ياسين كاتب وغيرهما، بعد أقل من عام على معرضها الأول دعاها الرسام الإسباني العالمي بابلو بيكاسو إلى ورشته بجنوب فرنسا، لتقضي عدة أشهر رفقته، وانجزت تحفا فنية من الفخار، ورسمت العديد من اللوحات التي من بينها لوحات "السيراميك" الشهيرة.
وبعد أقل من عام على معرضها الأول دعاها الرسام الإسباني العالمي بابلو بيكاسو إلى ورشته بجنوب فرنسا، لتقضي عدة أشهر رفقته، وانجزت تحفا فنية من الفخار، ورسمت العديد من اللوحات التي من بينها لوحات "السيراميك" الشهيرة.
وأعجب بيكاسو بفن باية وألوانها الزاهية، وتعاونا في إنجاز عدة تحف جميلة، ولم يكن بيكاسو وحده الذي أعجب بأعمالها، ففي باريس انفتحت أمامها آفاق واسعة، وأصبحت وجها بارزا للفن المعاصر الجزائري والعالمي، هناك التقت جورج براك، وهو من مؤسسي المدرسة التكعيبية، وكتبت عنها مجلة "Vogue الفرنسية ونشرت صورتها، واعترف بها الوسط السوريالي.
العودة
وشاركت باية في عدة معارض جماعية ببلدها الأصلي والدول العربية وأوروبا واليابان وكوبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتوجد تحفها في متاحف شهيرة حول العالم، و اعتمدت الجزائر لوحاتها على طوابع البريد.
وعادت الفنانة باية لجدتها إلى الجزائر مرة أخرى، وتزوجت بالموسيقار الأندلسي، محفوظ محي الدين، والذي كانت تصغره بثلاثين سنة.
واشترى المتحف الجزائري سنة 1963، أعمالها بدافع عرضها في بلدها الجزائر، ولم تتوقف باية عن الرسم حيث اكتسحت لوحاتها وأعمالها العالم بأسره، كما أن العديد من أعمالها محفوظ في متحف لوزان بسويسرا.






