«أنا هيك»: لا للمنع.. لا للمصادرة.. لا للمحكمة.. ونعم للرقابة الذاتية
حجم الخط
تقدم المحامون محمد زياد جعفيل ولينا السحمراني وميشال فلاح ومحمد صفصوف وعمر شبارو بأمر على عريضة أمام قاضية الأمور المستعجلة في بيروت ماري كريستين عيد ضد الإعلامي نيشان ديرهاروتونيان وفريق عمل برنامج «أنا هيك» وقناة «الجديد» ممثلة برئيس مجلس إدارتها ومديرها العام، وذلك لمنع بث حلقة البرنامج لليوم، ومنع الإعلانات الترويجية لها على القناة وفي مختلف الوسائل ذات الصلة، علما بأن الحلقة ووفق الإعلان الترويجي لها تستعرض حالة «السحاقيات».
واعتبر المحامون في طلبهم «أن البرنامج ككل، إنما يقدم الحالات الاجتماعية الشاذة بطريقة ترويجية ويصورها كمثال يقتدى خصوصا للجيل الناشىء، منتهكا القوانين لا سيما قانون العقوبات، وضاربا بعرض الحائط كل المفاهيم والقيم الإجتماعية، والتي تشكل شبكة أمان إجتماعية للوطن والمجتمع».
يشار الى أن القاضية عيد أصدرت قرارها بإبلاغ قناة «الجديد» والإعلامي ديرهاروتونيان الطلب وإمهالهما أربع ساعات للجواب عليه.
هذا وقد ورد جواب قناة «الجديد» ضمن المهلة الممنوحة لها، ومن المنتظر صدور قرار عن القاضية عيد اليوم للبت بالطلب.
(عرض البرنامج يوم الأربعاء 30/1/2019) «مع تأشيرة للأمن العام + 18».
من البديهي ان نتوقف أمام ما ذهب السادة المحامون إليه، من اعتراض شديد بلغ حدود الشكوى القضائية المطالبة بوقف عرض حلقة تلفزيونية من برنامج «انا هيك»، تتناول كما هو حال بقية حلقات البرنامج المذكور، حلقة جريئة موضوعها «السحاقيات»، خصوصاً وان معد ومقدم البرنامج الإعلامي «نيشان دير هروتنيان» عود مشاهديه على كشف كامل تفاصيل الموضوع المزمع عرضه، من دون مواربة، لإيمانه بأن ما يقدمه يمثل «حالات» (ولو شاذة) وإنما حاضرة في مجتمعنا، وان واجبه المهني يفرض عليه الإضاءة على مثل هذه المواضيع، كسراً لـ «تابوهات» يخشى الكثيرون من أصحاب البرامج الإقتراب منها؟!.
لكن توقفنا هذا، لا يعني ابداً، ضرورة استجابة القضاء لطلب السادة المحامين، وإلا أصبحنا في زمن «المصادرة» و«المنع» و«وضع اليد» على البرامج التلفزيونية التي قد لا نُقر محتواها؟!
والأصح، برأينا المتواضع، ان تبادر الجهات المخصة، من رقابة وإدارة برامج، إلى وضع ضوابط تلفزيونية ادبية - اخلاقية تحول دون تدخل القضاء بالعمل الإعلامي، وهذه مناسبة لسؤال السادة المحامين أين كانوا عندما عرض البرنامج ذاته حلقات تتحدث عن «الزواج المثلي» و«المساكنة» وسواهما من الحلقات التي عرضها برنامج «انا هيك» وتميزت كلها بالـ «صراحة» الكاملة في مناقشة المواضيع المطروحة، مع الإشارة هنا إلى حرص معد ومقدم البرنامج، الدائم، على إبراز مختلف وجهات النظر في الموضوع المطروح..
لقد كنا في «اللـــواء» أوّل من رفع الصوت إعتراضاً على بعض ما تناوله «نيشان» في «أنا هيك»، وكنا أوّل من تناول «جرأة» البرنامج التي كانت تتحوّل إلى «وقاحة» موصوفة!! (غالباً) لدى عرض التفاصيل، لكننا لم نطالب يوماً، لا بالمحكمة ولا بالمحاكمة، ولا بالمنع أو المصادرة، وإنما كنا نطالب دائماً بأن تتولى إدارة البرامج في تلفزيون «الجديد» الإشراف والمبادرة، ومعها رقابة الأمن العام، والأخيرة باعتبارها الجهة الرسمية المناط بها هذا الأمر، ومع رقابة هاتين الجهتين، تتجنب البرامج أي دعوى، أو أي مطالبة بالمنع أو المصادرة وحيث يُمكن عندئذ لأي برنامج ان يعبر عن مضامينه بـ«التي هي احسن» وبالرقي الأدبي والأخلاقي المطلوبين..






