نريد أن نطرح قضية فائقة الأهمية هي من صميم القيمة الفنية لسينمانا العربية وصنّاعها في المحافل الإقليمية والعالمية. ونجد أن الوقت حان لمناقشة واقع غيابنا عن هذه المنابر أيام كبار عباقرة الزمن الماضي مع إستثناءات متفرقة، وتضاعف تواجدنا مع الفوز بجوائز مهمة وأفلام يتحدث عنها العالم مع شبابنا اليوم أمام وخلف الكاميرا.
ندرك ما كان من إحترام عالمي للمخرج صلاح أبو سيف، والقيمة النوعية للشهيد الراحل مصطفى العقاد، ونعرف أن المخرج الجزائري محمد لخضر حامينا كان أول عربي ينال السعفة الذهبية من مهرجان كان السينمائي الدولي عن شريطه: وقائع سنوات الجمر، وأن المخرج يوسف شاهين نال سعفة الدورة الخمسين من كان عن كامل مسيرته وليس عن واحد من أفلامه العديدة التي كان يحملها إلى المهرجان، كما ندرك أن اللبناني غبريال يارد هو أول عربي ينال أوسكار أفضل موسيقى عن الفيلم الهوليوودي: المريض الإنكليزي، ولم توفق بالأوسكار رغم وصولها إلى القائمة القصيرة للترشيح أفلام: نادين لبكي، هاني أبو أسعد، ومؤخراً وللمرة الثانية التونسية كوثر بن هنية.
أفلامنا هذه الأيام تلقى الإهتمام النقدي والجماهيري وتنافس بقوة على الجوائز الأولى خصوصاً في أهم 4 مهرجانات في العالم: الأوسكار، كان، فينيسيا، وبرلين. بينما يحضر سينمائيونا في لجان التحكيم المهمة مع كبار من منابر الفن السابع وهم يتحدثون لغات عدة وتمّت الإستعانة بهم لما سبق وقدّموه من إنجازات بصرية كانت محط إهتمام وتقدير من إدارات المهرجانات المحترمة في بقاع الأرض كلها.
وحتى نكون منصفين في المقارنة نضع الحق على معامل الأفلام عندنا غالب الأحيان فأضعف الإيمان أن نرسل إلى المنابر الدولية صورة نظيفة وصوتاً واضحاً مفهوماً لكن هذا لم يتوفر في معظم الأحيان وراح أصحابها يجيّشون الأقلام القريبة منهم لإتهام العالم بكراهية العرب والمسلمين وتعمد إستبعاد أفلامنا من دون وجه حق، فما الذي تبدّل حتى بات العالم يفتح لنا أبوابه وخزائن جوائزه ويتعاطى معنا بنديّة وإحترام مهني.. أبداً باتت النسخ المرسلة لأفلامنا تستوفي الشروط الطبيعية المفترض توفرها في أي شريط سينمائي سليم.
هذا هو السر، وعلينا أن نقتنع به لنبقى على هذه الدرجة من حُسن التقدير.