الشطارة اللبنانية، ظاهرة اجتماعية سياسية شائعة، عميقة الجذور في تكوين شخصية الفشل السياسي اللبناني، فهي تستيقظ كلما واجهت مأزق الفشل، الفردي والجماعي، حيث يتم استدعاء نوابغ الشطارة اللبنانية، من اجل تغيير الحقائق والهروب من تحمل مسؤولية الفشل، وجعل المسؤول عن الفشل ضحية، وتحميل الشعب اللبناني كلفة الانهيار، والشطارة اللبنانية في ازمة المصارف، حولت المودعين الى مذنبين، والقطاع المصرفي الى ضحية.
الشطارة اللبنانية، لديها كل اسباب الاستمرار والديمومة، لان قواعد الانتظام الاجتماعية والقانونية لا وجود لها في الوعي العام، وهذا ما يساعدها في ابتكار كل اشكال تزوير الوقائع، المتسببة بالفشل على كافة المستويات، واسنادها الى عناصر غير موجودة في الاساس، وقاموس الشطارة اللبنانية غني بالمفردات والسرديات، وهو محل مراجعة وتحديث على الدوام.
الشطارة اللبنانية، تستطيع في نشرة اخبار واحدة، ان تحول لبنان من دولة الحداثة والحريات الديموقراطية والاعلامية، إلى وطن الكراهية الطائفية والعنف والتطرف والارهاب، ولبنان العلم والمعرفة إلى لبنان الجهل والامية، والشطارة اللبنانية تفوقت على ذاتها عندما حولت كل الاغتيالات السياسية، في تاريخ لبنان إلى عمليات انتحارية إرادية.
الشطارة اللبنانية، تتجسد في دمج مشاهد اهوال الحرب والدمار مع مظاهر السياحة والمهرجانات، وازدحام الزبائن في المقاهي والمطاعم، بموازاة مخيمات النزوح والتشرد والنوم على الطرقات، الشطارة اللبنانية، تحولت من ظاهرة فردية الى ثقافة مجتمعية شائعة وعميقة، ورواد الشطارة اللبنانية الكبار، يتوهمون ان كل التطورات العلمية والذكاء الاصطناعي، والتحالفات الاقليمية الدولية والخصومات والحروب والنزاعات الدولية والاقليمية، في مجملها تحدث من اجل خدمة طموحات قادة الفشل السياسي اللبناني.
الوصايات المتعاقبة على لبنان، اصيبت ايضا اجهزتها الامنية والسياسية بعدوى (وباء) الشطارة اللبنانية، وفي كثير من الأحيان، كانت الشطارة المكتسبة الغير لبنانية، تنافس الشطارة اللبنانية الأصيلة وتتفوق عليها، ان هذه المقاربات ليس المقصود منها الترف او التسلية او التخفيف من قيمة العقل اللبناني، بل تأتي في إطار المراجعات الموضوعية الموجعة، وفي مقدمتها الاعتراف بالمخاطر التي تعرض لها كل الشعب اللبناني على مدى عقود طوال، نتيجة الإفراط في الادمان على تعاطي، افيون... الشطارة اللبنانية.