بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 كانون الأول 2025 04:39م توسيع "الميكانيزم" لا يعني خفض التصعيد .. ولبنان لا يسقط خيار عودة الحرب

حجم الخط

تقرير الجيش الشهري لمجلس الوزراء يؤكد المضي في حصرية السلاح 

 كتب عمر البردان في "اللواء": 

لا يعني توسيع لجنة "الميكانيزم" بضم ممثل مدني من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، أن الأمور ذاهبة باتجاه خفض التصعيد، بقدر ما هي محاولة لتلمس إمكانية التفاهم بشأن النقاط الخلافية، على أمل أن يتوقف العدوان على لبنان، بعد إيجاد تفاهمات تعيد ترسيخ اتفاقات وقف إطلاق النار بين الجانبين . ويعول الطرف اللبناني على أن يكون انضمام السفير السابق سيمون كرم إلى عضوية اللجنة، في مقابل انضمام ممثل عن الجانب الإسرائيلي، بمثابة ضخ دماء جديدة إلى "الميكانيزم" تساهم في إعادة تفعيل دورها، كي لا تبقى شاهد زور على الإجرام الإسرائيلي المتمادي منذ الاتفاق على وقف النار . وإذا كان رئيس الحكومة نواف سلام، أكد استعداد لبنان لـ مفاوضات فوق عسكرية مع إسرائيل، وأنّ الخطوة المتمثّلة بضمّ دبلوماسي لبناني سابق إلى لجنة الميكانيزم تأتي ضمن مسار تفاوضي غير مباشر وتحت مظلّة وطنية واضحة، فإن هذا لا يعني أن إسرائيل قد تبادر إلى خفض مستوى عدوانها على لبنان، من خلال تأكيد سلام أن بيروت تلقّت رسائل إسرائيلية عن تصعيد محتمل . وهذا يعني أن النوايا العدوانية لا زالت موجودة عند الاحتلال الذي يتحين الفرص لشن حرب جديدة على لبنان بضوء أخضر أميركي كامل .



وطالما أن واشنطن مصرة على تبني الشروط الإسرائيلية بالكامل، فإنه لم يكن مفاجئاً أن تؤكد الولايات المتحدة لعدد من المسؤولين اللبنانيين أنها لا يمكن أن تقبل ببقاء الوضع على ما هو عليه . فكما أنها تصر على نزع سلاح "حماس"، فإنها في الوقت نفسه مصرة على ضرورة قيام الجيش اللبناني بتنفيذ خطة حصرية السلاح التي أقرها مجلس الوزراء، في وقت يحاول لبنان استثمار الدعم العربي والدولي الذي يحظى به العهد وحكومته، في ترسيخ دعائم دولة المؤسسات، من خلال تطبيق قرارات مجلس الوزراء في ما يتعلق بحصرية السلاح . وتبرز بوضوح أهمية هذا الدعم الخارجي الذي يعول عليه لبنان، سعياً لتوفير الإمكانات التي تساعد المؤسسة العسكرية على تنفيذ التزاماتها، فيما ينتظر أن يقدم قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري إلى مجلس الوزراء، بشأن الخطوات التي حققتها خطة الجيش حول حصرية السلاح .

و في المقابل، فإن مواقف الموفد الأميركي توم براك لا تحمل على التفاؤل وتطرح الكثير من التساؤلات حول حقيقة الموقف الأميركي من لبنان . وليس مستغرباً من فحوى رسائل براك، أن واشنطن تبدو مستعجلة أكثر من إسرائيل في الطلب من لبنان حث الخطى أكثر فأكثر، باتجاه الإسراع في استكمال تنفيذ خطة الجيش . وفي الوقت نفسه المضي بوسائل أفعل في ما يتعلق بنزع سلاح "حزب الله"، وإلا فإن الوضع في لبنان سيكون على درجة عالية من التصعيد من جانب إسرائيل التي أبلغت الإدارة الأميركية، أن "حزب الله" ما زال يشكل لها مصدر تهديد خطير، ولا بد من التعامل معه، كما تم التعامل مع "حماس" في غزة . وعلى هذا الأساس، وتبعاً لما أرادت رسائل براك قوله، فإن على لبنان أن يختار، إما أن يلتزم بما تعهد به تجاه السلاح غير الشرعي، أو أنه سيواجه حرباً لا هوادة فيها، باعتبار أن إسرائيل هي التي ستتولى نزع سلاح "الحزب" بنفسها . وعلم أن المسؤولين اللبنانيين تلقوا نصائح خارجية بضرورة التعامل مع الكلام الأميركي، كصدى للتشدد الإسرائيلي، بمنتهى الجدية . 

وسط هذه الأجواء، وبانتظار اتضاح نتائج مسار  تصحيح العلاقات اللبنانية السورية، تردد أن دمشق عادت لفتح ملف  ضباط النظام السوري السابق الموجودين في لبنان، حيث علم أن الحكم في سورية طالب السلطات اللبنانية، بالعمل على إجراء التحريات اللازمة لتوقيف ضباط المخلوع بشار الأسد، وتسليمهم إلى الحكومة السورية، بكون أنهم من الأشخاص المطلوبين للعدالة . وتقول دمشق إن عدداً من هؤلاء المطلوبين، موجود في مناطق يسيطر عليها "حزب الله" والذين يدورون في الفلك الإيراني، بحيث أنهم يحظون بحماية خاصة من جانب عناصر "الحزب" . وهذا يفرض اعتقالهم من جانب القوى الأمنية اللبنانية وتسليمهم إلى النظام الجديد في سورية، حرصاً على مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، باعتبار أن دمشق تصر على استجابة لبنان لهذا المطلب، من أجل المضي بمسار تسوية العلاقات بين الدولتين على مختلف الأصعدة . لا بل أن هناك اتهامات لبنانية، على ما قاله النائب السابق وليد جنبلاط، لبعض الأجهزة الرسمية بتجاهل وجود ضباط النظام البائد على الأراضي اللبنانية .