كيف نتجنب «التبذير» في توزيع المساعدات الغذائية؟
حجم الخط
ندى عبد الرزاق
في ظل الأزمات والحروب، تتركّز الجهود بشكل كبير على الأشخاص المتضررين مباشرة من الصراع، كالنازحين من أماكن الاشتباكات إلى مناطق آمنة نسبياً. ومع ذلك، هناك فئات أخرى تتأثر بشكل غير مباشر، حيث يؤدي النزاع الى تعطيل مصادر رزقها، مما يجعل تأمين احتياجاتها الأساسية أكثر صعوبة، بخاصة للعائلات التي تعتمد على أعمالها التي توقفت جرّاء الأعمال القتالية في البلاد.
وفي مثل هذه الأوضاع، تنطلق المبادرات الفردية وتتحرك الجمعيات والمنظمات الحكومية والخاصة لتقديم المساعدات الغذائية والإغاثية للنازحين. ولكن في غياب جمع بيانات دقيقة عن احتياجات الأفراد، غالباً ما يؤدي توزيع الاعانات بشكل عشوائي إلى فائض في الطعام، نشهد كثيرا إهداره في مكبات النفايات، كما رصدته جريدة «اللواء». هذا التبذير له أبعاد خطرة، بخاصة في ظل احوال اقتصادية صعبة في لبنان، حيث تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن أكثر من ثلث اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر قبل اندلاع المعارك بين حزب لله وإسرائيل.
وبالتالي، يصبح من الضروري جمع المعلومات الدقيقة حول احتياجات النازحين والفئات الأخرى المحتاجة، ليس فقط لتجنّب إهدار الخيرات، بل أيضاً لتوجيه الفائض من المساعدات إلى الأسر الفقيرة، وتوفير توزيع عادل يلبّي احتياجات الجميع ويحدّ من إسراف الموارد المتاحة.
حصص كاملة مرمية في النفايات
وفي هذا الإطار، أجرت «اللواء» جولة ميدانية على عدد من المؤسسات التعليمية التي تحتضن مراكز إيواء للنازحين، شملت ثانوية سن الفيل الرسمية، ومعهد الفندقية في الدكوانة، ومهنية الدكوانة الرسمية، بالإضافة إلى ثانوية الجديدة الرسمية للصبيان (ثانوية الأخطل الصغير). وقد لوحظ وجود كميات كبيرة من الطعام ملقاة في مكبات النفايات بالقرب من هذه المؤسسات. وأثناء حديثنا مع بعض الأهالي المقيمين بمحاذاة هذه المستوعبات، أكدوا أن هذا الطعام الموضوع في النفايات هو فائض من الوجبات المقدمة للنازحين المقيمين في مراكز الإيواء. وأوضحوا أن قسما منهم لا يستسيغ تناول بعض الأصناف، مما يؤدي إلى تراكم الطعام غير المستهلك.
