عون: لن نفرّط بأي شبر من الأرض... والمفاوضات ليست خيانة
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان لن يفرّط بأي شبر من أراضيه، مشدّداً على أن الدولة اختارت مسار التفاوض لاستعادة الحقوق الوطنية، وأن هذا الخيار لا يتعارض مع السيادة، بل يندرج في إطار ممارستها. وقال إن «المفاوضات ليست خيانة، بل حرب دبلوماسية من دون دماء».
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله في قصر بعبدا رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل على رأس وفد من المجلس المركزي للحزب، ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو مع وفد من الرابطة، إضافة إلى لقاءات مع النواب ميشال معوض وأشرف ريفي ونجاة صليبا وميشال ضاهر، حيث تناول البحث مضمون «صيغة الإطار» التي تم التوصل إليها في واشنطن.
وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان اتخذ، بصفته دولة ذات سيادة، قرار الذهاب إلى المفاوضات لتحقيق أهداف واضحة تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة النازحين، واستعادة الجثامين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وبسط سلطة الدولة وتطبيق الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري. وأشار إلى أن ما يجري تداوله بشأن «صيغة الإطار» يتضمن الكثير من التأويلات والتفسيرات التي لا تعكس مضمونها الحقيقي، معتبراً أن الاتفاق ليس مثالياً، لكنه يمثل أفضل الممكن في الظروف الراهنة، وقد أتاح خفض سقف الشروط الإسرائيلية.
وشدّد عون على أن احترام السيادة لا يقتصر على الشعارات، بل يقتضي احترام قرار الدولة في اختيار الوسائل التي تراها مناسبة لاستعادة حقوقها. وقال إن لبنان خاض مفاوضات مع إسرائيل في مراحل مختلفة من تاريخه، من اتفاق الهدنة عام 1949 إلى مفاوضات مدريد واتفاق الترسيم البحري، مؤكداً أن التفاوض يشكّل أحد أدوات العمل السياسي والدبلوماسي، وأن الحكم يجب أن يكون على النتائج التي تحققها الدولة.
وأضاف أن لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن الحروب التي خيضت على أرضه، مؤكداً أن اللبنانيين يستحقون حياة آمنة وكريمة، وأن هناك فرصة متاحة اليوم ينبغي عدم التفريط بها، في ظل الدعم الأميركي والدولي والعربي لمسار استعادة الاستقرار. كما أثنى على الجهود التي بذلها الوفد اللبناني المفاوض، بشقيه المدني والعسكري، للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة تحفظ مصالح لبنان.
وتوقف رئيس الجمهورية عند العلاقات اللبنانية - السورية، فأكد أن سوريا تبدي رغبة في فتح صفحة جديدة مع لبنان تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، نافياً صحة الشائعات التي تحدثت عن وجود تدخّل سوري في لبنان.
كما دعا الرئيس عون إلى حماية السلم الأهلي ومنع الفتنة، مثنياً على المواقف التي دعت إلى تحصين الوحدة الوطنية ورفض استهداف الحكومة والجيش، معتبراً أن المؤسستين تمثلان خطاً أحمر في هذه المرحلة الدقيقة.
وشدّد على أن لبنان اتخذ قراره بالسير في خيار الدولة والمؤسسات حتى النهاية، وأن الوقت حان للخروج من زمن الحروب والوصايات. وقال: «لن نفرّط بأي شبر من أرض لبنان».
من جهته، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قال إن «صيغة الإطار» تضع إطاراً واضحاً لانسحاب إسرائيل، واستعادة الدولة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وإنجاز ذلك من دون حرب، داعياً إلى النظر إلى الصورة الكاملة بدلاً من الانشغال بالتفاصيل أو السجالات السياسية.
بدوره، جدّد رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو دعم الرابطة لرئيس الجمهورية، معتبراً أن خيار التفاوض المسؤول هو السبيل الأقل كلفة لحماية لبنان بعد ما خلفته الحروب من خسائر بشرية واقتصادية.
كما استقبل الرئيس عون النائبين ميشال معوض وأشرف ريفي مع وفد، حيث شدّد معوض على أن الشرعية اللبنانية تخوض معركة لاستعادة القرار الوطني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والهيمنة على مؤسسات الدولة.
من جهته، اعتبر النائب ريفي أن لبنان أمام فرصة تاريخية للانتقال من منطق الدويلة إلى منطق الدولة، مؤكداً ثقته بقيادة رئيس الجمهورية في إدارة هذه المرحلة الحسّاسة، فيما شدّد الرئيس عون أمام الوفد على أن مسؤولية الدولة تنطلق من المصلحة اللبنانية أولاً، وأن أي دعما خارجيا مرحّب به ما دام يقوم على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما التقى الرئيس عون النائب نجاة صليبا، ثم النائب ميشال ضاهر.
على صعيد آخر، أبلغ رئيس الجمهورية المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المعني بنزاع الشرق الأوسط وتداعياته Jean Arnault خلال استقباله له أمس في قصر بعبدا، ان لبنان عندما اعتمد خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، اتخذ هذا القرار بعد توافر قناعة بأن القتل والتدمير لن يحققا أهداف القائمين بهما، وانه لا بد من وضع حدّ لآلة الدمار، والإفساح في المجال أمام الحل الديبلوماسي الذي يتمثل بالتفاوض للوصول الى الأهداف المرجوة والتي يحدّدها لبنان بتثبيت وقف النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من القرى والبلدات التي يحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى، وإعادة جثامين اللبنانيين الموجودة لدى إسرائيل، كل ذلك من اجل عودة الأهالي الى بلداتهم والبدء بمسيرة الإعمار.
وطلب الرئيس عون من المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل كي تطبق مندرجات «صيغة الإطار» التي تم إقرارها في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن. وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة دعم الجيش ليتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منه في المرحلة المقبلة.
وكان Arnault أكد على دعم الأمم المتحدة ما يقوم به لبنان من خطوات لحفظ سيادته واستقلاله وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية وفي مقدمها الجنوب، وكذلك دعم الجيش والاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.






