بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 آذار 2024 12:00ص «لقاء الهوية والسيادة» يطرح وثيقة «رؤية جديدة للبنان الغد» من بكركي

الراعي: لتنفيذ الطائف نصّاً وروحاً.. وسلامة: بعيداً من منطق الغلبة

المؤتمر العام للقاء الهوية والدستور برعاية البطريرك الراعي المؤتمر العام للقاء الهوية والدستور برعاية البطريرك الراعي
حجم الخط
دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لتنفيذ اتفاق الطائف نصاً وروحاً، بدلاً من إدخال عناصر تتجاوز الدستور كما هو اليوم وتتجاوز اتفاق الطائف، مشيرا ان الطروحات المستقبلية، لا يمكن أن تحل مكان الطائف أو الدستور.
من جهته، قال رئيس «لقاء الهوية والسيادة» الوزير السابق يوسف سلامة «لبنان الجريح يناديكم لإنقاذه، لقيام الدولة على أسس وقواعد صلبة، لا تزعزع متانتها أزمة داخلية، أو عاصفة خارجية».
عقد «لقاء الهوية والسيادة» مؤتمرا عاما لمناقشة الوثيقة التي أطلقها من بكركي بعنوان «رؤية جديدة للبنان الغد، دولة مدنية لامركزية حيادية» صيف 2023، والتداول بأبعادها كمخرج من الأزمات اللبنانية التي لا تنتهي فصولا، وذلك في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة البطريرك الراعي، وحضور رئيس اللقاء سلامة، الشيخ سامي عبد الخالق ممثلا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، الشيخ محمد حيدر أحمد ممثلا العلامة السيد علي فضل الله، كما شارك أيضا النائب أنطوان حبشي ممثلا تكتل «الجمهورية القوية»، النائب سليم الصايغ ممثلا حزب الكتائب اللبنانية، النائب نعمة افرام والنائب جميل عبود عن «مشروع وطن الإنسان»، النائب سيزار أبي خليل عن تكتل «لبنان القوي»، النائبين طوني فرنجية والنائب وليم طوق عن «التكتل الوطني المستقل»، والنائب التغييري المستقل إلياس جرادي، نشأت الحسنية عن كتلة «اللقاء الديمقراطي»، المحامي ادوار طيون عن كتلة «تجدد»، حياة أرسلان عن «تجمع دولة لبنان الكبير»، طوني ميسي عن «ثورة الأرز»، الدكتور محمد شيا، بالإضافة الى أعضاء من «لقاء الهوية والسيادة» وحشد  من الفاعليات السياسية والثقافية والفكرية والدينية والاجتماعية .
الراعي: الحياد والتعددية
استهل المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ثم ألقى البطريرك الراعي كلمته بتوجيه تحية وشكر لجميع الحاضرين كما شكر «لقاء الهوية السيادة» الذي عمل على الوثيقة، وقال: «هذه الوثيقة إيجابية وتحمل قسمين، القسم الثابت والقسم الذي يشكّل مسائل، القسم الثابت هو أن لبنان دولة مدنية فمنذ العام 1920 فصل لبنان الدين عن الدولة في جملة تقول أن الانتماء الى لبنان يتمّ عبر المواطنة لا عبر الدين، وإذا أخذنا الدستور فلا يوجد أي شيء يجمع الدين والسياسة. أما الثابتة الثانية فهي أن لبنان تعددي وهذا جماله فهو مؤلف من مكونات عدة ثقافية ودينية ضمن وحدة الوطن، وكي نعيش هذه التعددية في الوحدة وُجد ما يُعرف بالميثاق الوطني والذي جدده اتفاق الطائف ونظمه الدستور. الثابتة الثالثة هي من صميم طبيعة لبنان على الرغم من أنها قد تخلق حالة جدل، وهي لبنان الحيادي لانه لا يمكن أن يكون لبنان التعددية والديمقراطية اذا لم يكن حيادياً، فهو منذ انطلاقته عام 1943 كان التركيز على التحييد والحياد والنأي بالنفس، ولو كان البعض اليوم لا يقبلها فأنا أقول أن هذا من صميم الهوية اللبنانية، وهذا ما أسميته القسم الثابت، أما القسم الجديد فهو إدخال عناصر تتجاوز الدستور كما هو اليوم وتتجاوز اتفاق الطائف، فنحن نقول دائماً دعونا ننفذ اتفاق الطائف نصًّا وروحاً، ثم يمكننا السير الى الأمام».
أضاف: «نحن اليوم أمام طروحات مستقبلية لكنها لا يمكن أن تحل مكان اتفاق الطائف أو مكان الدستور، وهذا ما سناقشه من كل جوانبه، وأكرر الترحيب بالجميع، كما أشكر الوزير سلامة على ترتيب هذا اللقاء».
سلامة: مركب الخلاص
ثم كانت كلمة الوزير السابق سلامة الذي أشار «إلى تزامن هذا المؤتمر مع وجود رئيس لجنة الحكماء في لقاء الهوية والسيادة، الدكتور محمد السماك، في حاضرة الفاتيكان، حيث قدّم في سياق زيارته، هذه الوثيقة إلى قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس لاطّلاعه على مضمونها».
وقال: «لبنان الجريح يناديكم لإنقاذه وإخراجه من قلب العاصفة قبل فوات الأوان، مسؤوليتكم كبيرة في استنباط العلاج، وقيام الدولة على أسس وقواعد صلبة، لا تزعزع متانتها أزمة داخلية، أو عاصفة خارجية، أنتم أصحاب الشأن في إقرار، إما موت الدولة، وإما تعافيها وولادتها من جديد. وعليه، نضع بين أياديكم رؤية جديدة للبنان الغد، عمل لقاء الهوية والسيادة على صياغتها وتطويرها، لعلها تساهم في معالجة أزمات لبنان المستعصية، القديمة منها والمستجدة، وتداوي هواجس اللبنانيين المتأتية من تنوع المجتمع اللبناني من جهة، ومن أزمات لبنان الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة من جهة ثانية».
تابع: «إنّ هذه الوثيقة منبثقة من روح اتفاق الطائف الذي حاولوا تنفيذه بمنطق الغلبة، إلا أنه تبيّن لهم لاحقا أنّ لبنان الدولة والكيان هو الوحيد الذي خرج من معركتهم مغلوبا، مفككا ومنهك القوى، فكانوا أبرز ضحاياه، بينما أعداء لبنان وحدهم شربوا نخب الانتصار، فهل من يتعظ ويستجيب؟ نعم أيها السادة، أنتم استجبتم».
ختم: «من هنا أنتم مدعوون لمناقشة هذه الرؤية بعمق وتبصّر، لعلها تكون مركب الخلاص. أما الذين تغيبوا، حرصًا منهم على حماية دستور مزوّر منع قيام الدولة، فاستثمروا به وملأوا الفراغ، أم لذمية سياسية لم تحفظ يوما كرامة وطن، أم لنضج سياسي لا يزال رضيعا عند البعض، فلهم نقول أننا في لقاء الهوية والسيادة، نعتبر الارتهان للخارج أيا تكن الجهة المرتهن لها، هو تعدّ صارخ على السيادة وبمثابة خيانة للوطن، وأنّ حكم التاريخ لا بدّ آت والتاريخ لا يرحم».
مداخلات ونقاش
وفي المداخلات، حذّر الشيخ محمد حيدر أحمد من «الانتقال من الطائفية إلى المذهبية أي إلى المرحلة الأخطر»، مشدّدا على «رفضه لاعتبار لبنان بلدا تعدديا وإنما بلد ذات تلاوين متعددة».
وشدّد النائب سيزار أبي خليل من جهته على «ضرورة الشراكة بين أبناء الوطن»، منوّها بما «أنجزته النسبية في القانون الانتخابي»، مطالبا بـ «توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ».
واعتبر النائب سليم الصايغ ان «أهم ما في هذه الوثيقة وجودها ووضعها للمناقشة وهي تتطلب مؤتمرا وطنيا لما تتضمنه من نقاط»، ولفت إلى أن «الميثاق الوطني ليس بين مسيحيين ومسلمين وإنما بين نظرتين للبنان».
وسال النائب أنطوان حبشي عن «المانع من تطبيق اللامركزية وهي موجودة في صلب الدستور»، مطالبا بـ «ضرورة احترام الاختلاف مع إعادة قراءة المشكلة بعيدا عن ربطها بإدارة شؤون المواطن ؟».
وأكد النائب إلياس جرادي ان «المشاركة تنبع من إيماننا بالحوار الديموقراطي وصولا إلى الدولة التي نحلم بها لان لبنان بلد عصي على الموت والتغيير آت لا محالة».
ولفت النائب نعمة افرام إلى ان «مشروع وطن الإنسان الذي يرأس مجلسه التنفيذي يتلاقى مع الكثير من النقاط المطروحة في رؤية لقاء الهوية والسيادة»، مشدّدا على «ضرورة الانطلاق باتجاه المواطنة من العقد الوطني معتمدين على مؤشر الثقة»، ومطالبا بـ «انتخاب رئيس للجمهورية على أساس القاعدة التأهيلية من الشعب على أن يكون التصويت النهائي لمجلس النواب، على أساس ٦٤ نائبا و٦٤ شيخا».
وفي الختام اتفق المجتمعون على استمرار التواصل في سياق متابعة النقاش من خلال حوارات جانبية على أمل انعقاد مؤتمر ثانٍ يصار فيه الى تحديد الخطوات المستقبلية.