وزير الخارجية الأميركية تبلغ من الرؤساء الثلاثة تمسك لبنان بحدوده البرية والبحرية
حجم الخط
اكد وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون «أننا نقف بشدة إلى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية».
ولفت الى «اننا نعمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية لكي تبقى الحدود الجنوبية هادئة، وملتزمون بمساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم».
وقال ان «الولايات المتحدة تعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية منذ عقدين من الزمن، ونحن لا نقبل أي فرق بين ذراعه العسكري والسياسي».
وصل الوزير تيلرسون الى بيروت في زيارة استغرقت خمس ساعات استهلها بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيث دخل الى قصر بعبدا آتيا من مطار رفيق الحريري الدولي يرافقه وفد ضم سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد ومعاونة الوزير كريستين شيكون، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى السفير ديفيد ساترفيلد والكولونيل ريتشارد اوتزن والكولونيل جون واكر والمساعد التنفيذي للوزير كلينتون براون والنائب التنفيذي ديريك هوغان، وانتقلوا جميعاً الى صالون السفراء. وحضر عن الجانب اللبناني: وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمستشارون ميراي عون الهاشم والعميد الركن بولس مطر والسفير شربل وهبه، ومدير مكتب وزير الخارجية هادي هاشم ومدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، وعلى الاثر انضم الرئيس عون مرحبا بالوزير تيلرسون والوفد المرافق.
وخلال اللقاء طلب رئيس الجمهورية من الوزير تيلرسون «ان تعمل الولايات المتحدة الأميركية على منع اسرائيل من استمرار اعتداءاتها على السيادة اللبنانية البرية والبحرية والجوية والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم ١٧٠١ حفاظا على الاستقرار الذي ينعم به الجنوب اللبناني منذ العام 2006».
وفيما أكد الرئيس عون على تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دوليا ورفضه ادعاءات اسرائيل بملكية اجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية، قال انه «لن يألو جهداً للوصول الى حلول لمسألة الحدود البرية والبحرية، داعيا الولايات المتحدة والامم المتحدة والمجتمع الدولي الى لعب دور فاعل في هذا المجال، مؤكداً التزام لبنان الهدوء على الحدود الجنوبية»، مشيراً الى ان «لبنان لا يريد الحرب مع احد في حين ان اسرائيل تواصل اعتداءاتها، وذاكرة الجنوبيين لا تزال حية حيال الحروب الاسرائيلية ضدهم».
وفيما شكر الرئيس عون الولايات المتحدة الأميركية على الدعم الذي تقدمه للجيش والقوى المسلحة اللبنانية، أكد ان لبنان الذي استطاع تحرير ارضه من المجموعات الإرهابية، يواصل العمل على تفكيك الخلايا الإرهابية من خلال العمليات الأمنية الاستباقية، داعيا الى تعاون جميع الدول لمكافحة الاٍرهاب. كما اكد التزام لبنان تجفيف الموارد المالية للمنظمات الارهابية والتزام الاجراءات المعتمدة، على الا يؤدي هذا الامر الى الاضرار به وباقتصاده.
ودعا الولايات المتحدة الأميركية الى المساعدة في تأمين عودة آمنة ومتدرجة للسوريين الى بلادهم، لأن لبنان لم يعد باستطاعته تحمل المزيد من التداعيات التي يسببها هذا النزوح.
وشدد على ان لبنان يلتزم سياسة النأي بالنفس التزاماً تاماً ولا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه غير مسؤول عما يحدث من تدخلات من خارجه لعدم القدرة على التأثير في ذلك.
من جهته، اكد الوزير تيلرسون دعم بلاده للبنان ومؤسساته وللجيش والمؤسسات الامنية فيه، عارضا لموقف الولايات المتحدة من الاوضاع في لبنان والمنطقة، لافتا الى مشاركة بلاده في المؤتمرات الثلاثة التي ستعقد لدعم لبنان في روما وبروكسل وباريس. واستمر اللقاء 45 دقيقة، اختلى بعدها الوزيران باسيل وتيلرسون لمدة عشر دقائق استكملا خلالها البحث في النقاط التي اثيرت في الاجتماع الموسع برئاسة الرئيس عون.
في عين التينة
ومن بعبدا، توجه وزير الخارجية الأميركية والوفد المرافق الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي خلال اللقاء، استحضر الرئيس بري الخروق الاسرائيلية اليومية ونيّة اسرائيل بناء الجدار الاسمنتي في نقاط داخل الاراضي اللبنانية وادعاءاتها في المنطقة الاقتصادية الخاصة، مؤكداً عمل اللجنة الثلاثية التي تنعقد دورياً في مقر الامم المتحدة في الناقورة وتجربتها في الخط الازرق لاستكمالها في الترسيم البحري وبمساعدة الولايات المتحدة الاميركية لا سيما ان اسرائيل لا تعترف بالمحكمة الدولية لقانون البحار ولم توقع اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار ايضاً.
كما شرح بري للمسؤول الاميركي التشريعات والقوانين التي صادق عليها المجلس النيابي والمتعلقة بالحركة المالية والنقدية والمصرفية وفق المعايير العالمية التي لا تستدعي مزيداً من الاجراءات او التدابير تجاه لبنان.
وأثار رئيس مجلس النواب موضوع وقف المساعدات الاميركية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» لا سيما في لبنان، داعياً الادارة الاميركية الى اعادة النظر بهذا القرار لما له من اثر سلبي على الاستقرار في لبنان.
في السراي
ولاحقا، زار الوزير تيلرسون السراي، حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري وأجرى معه على مدى ساعة ونصف ساعة، محادثات ثنائية تناولت آخر التطورات في لبنان والمنطقة، في حضور وزير الثقافة غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والوفد الأميركي المرافق، وتخللها غداء عمل.
ثم عقد رئيس الحكومة والوزير تيلرسون مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله الحريري بالقول: ان زيارة الوزير تيلرسون «شهادة واضحة على التزام الولايات المتحدة باستقرار لبنان السياسي والاقتصادي وأمن بلدي».
وأكد إن الولايات المتحدة الأميركية التي تُعتبر المانح الأكبر للقوات المسلحة اللبنانية هي شريك استراتيجي رئيسي في محاربة جميع أنواع الإرهاب.
وشدد على إن التزام الجميع في لبنان بسياسة النأي بالنفس اليوم هو مسؤولية جماعية وتتم مراقبتها عن كثب من جميع مؤسسات الدولة لضمان تنفيذها بما فيه مصلحة لبنان الوطنية في الإبقاء على أفضل العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي ككل.
وأكد للوزير تيلرسون على حق لبنان في استكشاف واستثمار وتنمية مواردنا الطبيعية في مياهنا الإقليمية. واتفقنا على أن القطاع المصرفي اللبناني لا يزال حجر الأساس في اقتصادنا. وجدّدت التأكيد للوزير تيلرسون على أن هذا القطاع متين وسليم ويخضع للإشراف ويلتزم كلياً بالقوانين والأنظمة الدولية.
وشدد على إن الحدود الجنوبية اللبنانية هي أهدأ حدود في الشرق الأوسط وقد طلبت مساعدة الوزير تيلرسون لإبقائها على هذا النحو.
وشكرته على دعم بلاده المستمر للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ونحن على ثقة بأنها ستضع حداً للإفلات من العقاب لمرتكبي الاغتيالات السياسية في بلدنا.
بدوره، قال الوزير تيلرسون: «إن الرسالة التي توجهها الولايات المتحدة هي أننا نقف بشدة إلى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية. إذ أنه يقف في وجه التحديات والنزاعات في المنطقة، من النزاعات الخارجية والأعمال التي تحاول أن تزج بلبنان في مثل هذه النزاعات، وإلى الإرهاب والتشدد العنيف والمشاكل الاقتصادية. لقد خضع لبنان لكثير من الضغوطات ونحن نعمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية لكي تبقى الحدود الجنوبية هادئة، وملتزمون بمساعدة لبنان والشعب اللبناني لتحقيق الازدهار من خلال تطوير ثرواتهم الطبيعية بالتوافق مع كل جيرانهم. وإذا تم التوصل إلى اتفاقية فهذا سيساعد لبنان ودول الجوار على الازدهار، الآن وفي المستقبل.
ورأى انه «من المستحيل أن نتحدث عن الاستقرار والسيادة والأمن في لبنان من دون معالجة مسألة حزب الله. فالولايات المتحدة تعتبر حزب الله منظمة إرهابية منذ عقدين من الزمن، ونحن لا نقبل أي فرق بين ذراعه العسكري والسياسي. فمن غير المقبول لميليشيات كحزب الله أن تتصرف خارج إطار سلطة القانون والحكومة اللبنانية. إن الجيش اللبناني هو المدافع الوحيد عن الدولة اللبنانية».
واعتبر انه «على الشعب اللبناني أن يشعر بالقلق تجاه تصرفات حزب الله التي تجذب انتباها سلبيا نحو لبنان، ووجوده في سوريا زعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة وزاد من سفك الدماء ونزوح الأبرياء ودعم نظام الأسد البربري. إن تداعيات انخراطه في هذه النزاعات الخارجية والتي هي ليست مرتبطة بلبنان يتم استشعارها هنا».
وأكد أنه «من الضروري للحكومة اللبنانية أن تنأى بنفسها عن النزاعات الخارجية وعلى حزب الله أن يتوقف عن أنشطته في الخارج».
وعن اهمية النزاع البحري بالنسبة لموضوع الغاز مع اسرائيل وهل طلبتم من اللبنانيين التخلي عن بعض المياه الاقليمية لتسوية هذا النزاع قال: «بالنسبة لاتفاقية الـ«اوفشور» فان المباحثات اليوم كانت جيدة وهذه قضية مهمة للبنان ولاسرائيل كذلك، ليتوصل الطرفان الى اتفاقية ما لكي تقوم الشركات الخاصة بالعمل في البحر والسير في الطريق الى الامام».
اضاف: «اننا ننخرط مع الطرفين ولن نطلب من اي من الطرفين التخلي عن اي شيء، انما طلبنا منهما ايجاد حلول».
من جهته، أجاب الرئيس الحريري: نحن نعتبر ان ما لنا هو لنا وما لاسرائيل هو لاسرائيل، ونحن من خلال ذلك نسعى لإيجاد حلول عادلة لنا وللجميع.
وردا على سؤال قال المسؤول الاميركي: «الولايات المتحدة ليست في موقف يمكن ان تضمن فيه اي شيء لدولة سيادية اخرى، يمكن ان نلعب دورا بناء في ايجاد الحلول لاتفاقية حول حدود نهائية حول الخط الازرق، ونحن نعتبر ان المباحثات القائمة اليوم بناءة، والإسرائيليون ايضا بناؤون في هذه المباحثات، لنرى الحدود ويتم الاتفاق عليها وبعد ذلك يحدد الاخرون اذا كانوا محتاجين لجدار امني ام لا».
وردا على سؤال قال الحريري: «نحن نتطلع للحصول على مزيد من المساعدات الإنسانية لأننا نقدم خدمة عامة للمجتمع الدولي من خلال استضافتنا للاجئين الذين وصل عددهم 1.5 مليون نازح.
على المجتمع الدولي تقديم المساعدة للبنان وليس فقط الولايات المتحدة، فالجهود المجتمعة على هذا الصعيد بإمكانها أن تزودنا بالمبلغ المالي الكافي».
وبعد جولة المحادثات التي أجراها تيلرسون مع الرؤساء غادر بيروت.
رسالة أم خطأ بروتوكولي أم زحمة سير؟
بعبدا - «اللواء»:
ما ان نقلت كاميرات المصورين المباشرة لقطات من انتظار وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في صالون السفراء في قصر بعبدا لدقائق معدودة، حتى انتشر الخبر عبر وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي عما جرى واطلقت تفسيرات عن «خطأ بروتوكولي»، أو رسالة لبنانية للأميركيين وقد اتى دخول وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من باب خلفي واستقدام كرسي له للجلوس على يسار الرئيس عون، ليكون سبباً في الاستمرار بهذه التفسيرات.
وذهبت بعض المواقع وحتى التحليلات إلى التساؤل عن عدم وجود علم أميركي إلى جانب الوزير تيلرسون، كما عن وجود كوب ماء إلى جانب الرئيس عون فقط. فما حقيقة الأمر.
حرص المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية على إصدار موقف توضيحي، مؤكدا اعتماد كل الأصول البروتوكولية، وان ما من خلل أو تقصير بروتوكولي حصل، مع العلم ان ترددات ما جرى بقيت قائمة.
وفي الواقع ان القصة ليست قصة رسالة أو خطأ بروتوكولي غير مقصود أو غير ذلك، إذ تقول مصادر مواكبة انه كان يفترض ان ينعقد لقاء بين الوزيرين باسيل وتيلرسون قبيل المحادثات الموسعة قصر بعبدا، الا ان زحمة السير حالت دون وصول الوزير باسيل على الموعد عند العاشرة والنصف وانعقاد اللقاء، فنقل عندها الاجتماع إلى ما بعد المحادثات الموسعة.
اما بالنسبة إلى موضوع العلم، فتشير المصادر إلى انه بروتوكولياً فأي علم لا يرفع الا لرئيس دولة ولرئيس حكومة أجنبية تنفيذية ولسفير لدى تقديم أوراق اعتماده. وتذكر بوضع العلم البولوني إلى جانب رئيس وزراء بولونيا الذي زار قصر بعبدا مؤخرا وذلك بصفته رئيس وزراء تنفيذياً.
وتضيف المصادر: لماذا السؤال عن كوب الماء حتى، الا يحق للرئيس عون شرب الماء أو الشعور بالعطش؟
وحرص الوزير تيلرسون على ان يدون في السجل الذهبي بعد انتهاء لقائه مع الرئيس عون وخلوته مع الوزير باسيل لمدة عشر دقائق العبارة التالية:
«شكراً فخامة الرئيس على الاستقبال الحار، والمحادثات الصريحة، والمفتوحة، والمثمرة التي اجريناها. تقف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب الشعب اللبناني، من أجل لبنان حر وديمقراطي. كل التمنيات بالاستقرار والازدهار في المستقبل».






