بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 أيلول 2024 12:10ص بين الذكاء الإصطناعي والإختراقات البشرية

حجم الخط
قد يحتاج حزب الله إلى بعض الوقت، لكشف ملابسات الإختراق الإسرائيلي السيبراني، الذي حصل أمس، وتركز على تفجير شبكة إتصالات "البيجر" التي يستعملها الحزب، للتواصل بين عناصره ومواقعه ومراكزه المختلفة. 
هو الإعتداء الثالث الذي يحاول نتنياهو من خلاله، توسيع رقعة الجبهة الشمالية مع لبنان، وتحويلها إلى حرب إقليمية شاملة. الإعتداء الأول حصل في عملية إغتيال القيادي البارز في الحزب فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت. والثاني حصل بعد ساعات من الأول في إغتيال القيادي الفلسطيني إسماعيل هنية في طهران. ولكن المساعي الأميركية لتبريد الردود على إستفزازات نتنياهو، أثمرت تجاوباً في ضبط النفس في طهران ولدى فصائل الممانعة، لتفويت الفرصة على نتنياهو بتحقيق مخططه الخبيث بجر المنطقة إلى حرب إقليمية، ليطال من خلالها المنشآت النووية الإيرانية.  
وفيما يراهن رئيس الحكومة الإسرائيلية وفريقه اليميني المتطرف، على رد تصعيدي من حزب الله على عملية تفجير شبكة الإتصالات، التي أوقعت أعداداً كبيرة من الإصابات، وذلك في محاولة أخرى لإشعال حرب شاملة، إرتفعت أصوات في تل أبيب، وفي مقدمتها مواقف وزير الدفاع غالانت ورئيس الأركان هاليفي، محذرة من مخاطر وتداعيات خوض حرب موازية في الجبهة الشمالية، لأن الجيش المنهك في غزة لا يتمتع بالجهوزية الكافية لخوض حرب مع لبنان ومحاور الممانعة الأخرى، ستكون أشد ضراوة من الحرب المديدة والمدمرة في غزة. 
يحاول نتنياهو تبرير سعيه للحرب مع لبنان بضرورة إعادة المستوطنين المهجرين من مستوطنات الشمال إلى منازلهم قبل بدء العام الدراسي. ولكن الرئيس المخضرم لليكود يدرك قبل غيره، أن العملية السيبرانية ضد الحزب لن تساعد على عودة مائة ألف مهجر من الشمال إلى بيوتهم، بل العكس هو الصحيح، حيث أصبح الوضع أكثر تعقيداً، إثر إصرار نتنياهو على تجاوز قواعد الإشتباك، مرة أخرى، وتوجيه ضربة موجعة للبنية العسكرية لحزب الله. 
وثمة توقعات بأن رد الحزب ليس بالضرورة أن يكون فورياً، أو سريعاً ولا متسرعاً. كما أنه لن يكون دون حسابات معينة لإحباط خطة نتنياهو الجهنمية بتفجير المنطقة في حرب إقليمية مدمرة على كل الأطراف. ولكن ذلك لا يعني عدم حصول رد نوعي من الحزب "بالوقت المناسب" و"بالسلاح المناسب" وبتحديد" الأهداف المناسبة".
يبقى المهم كشف ملابسات هذه العملية الإجرامية بكل المقاييس، وتحديد مدى تزاوج التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي مع الإختراقات البشرية على الأرض، حتى يتم تقييم العملية ووضعها في الإطار الصحيح.