المحطات العشر: كيف تآكل موقع السنّة في لبنان؟
عشر محطات بارزة تختصر مسار التحوّلات التي طاولت موقع السُنّة في لبنان على مدى نحو أربعة عقود، تمتد هذه المحطات من تفكيك القوة العسكرية السُنيّة في منتصف الثمانينيات، مروراً باستهداف أبرز القيادات السياسية والدينية والأمنية، وصولاً إلى الفراغ القيادي الذي أعقب تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي.
بدأ الاستهداف بالقضاء على حركة الناصريين المستقلين - المرابطون في 22 آذار 1985، ومرّ باغتيال الرئيس رشيد كرامي في 1 حزيران 1987، ثم اغتيال المفتي الشيخ حسن خالد في 16 أيار 1989، وصولاً إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005.
تلي ذلك أحداث 7 أيار 2008 التي عُدّت من أخطر المواجهات الداخلية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، والتي أرست واقعاً سياسياً وأمنياً جديداً كرّس اختلال ميزان القوى. ثم إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في سابقة سياسية بارزة في 12 كانون الثاني 2011. ثم اغتيال اللواء وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في 19 تشرين الأول 2012 الذي شكّل ضربة قاسية للموقع الأمني الذي شغله السنّة داخل مؤسسات الدولة. ثم اغتيال الوزير محمد شطح في 27 كانون الأول 2013 الذي استهدف أحد أبرز العقول السياسية والدبلوماسية للاعتدال السنّي. ثم التسوية الرئاسية عام 2016، التي رأى كثيرون أنها أضعفت موقع رئاسة الحكومة في معادلة الحكم، وانتهاءً بإعلان الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي في كانون الثاني 2022، ما أدخل المكوّن السنّي في حالة من الفراغ والتشتت السياسي.
هذه المحطات المتعاقبة لم تكن مجرد أحداث منفصلة، بل شكّلت مساراً تراكمياً أفضى في المحصلة إلى محاولة تجريد المكوّن السنّي من عناصر قوته؛ عبر تصفية رموزه، وقضم مراكز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، وإضعاف حضوره الأمني والدبلوماسي داخل الدولة.
وبذلك، تحوّل السنّة في لبنان من شريك أساسي في إدارة التوازنات وصياغة المبادرات، إلى مكوّن يقف اليوم أمام الاستحقاق الأصعب في تاريخه الحديث. فالأزمة لم تعد تقتصر على غياب زعيم أو تراجع دور، بل في كيفية إعادة إنتاج مرجعية سياسية قادرة على ملء الفراغ، واستعادة التوازن المفقود، وحماية ما تبقّى من مكتسبات «اتفاق الطائف» في بلدٍ لا مكان فيه للمكوّنات الضعيفة.






