الحكومة تستعدّ لإعمار الجنوب.. رسامني وهاني لـ«اللواء»: جاهزون لإطلاق ورشة التعافي
يبدو أن الحكومة وضعت ملف إعادة إعمار الجنوب في صدارة أولوياتها، في مؤشر إلى بدء الانتقال من مرحلة إدارة تداعيات الحرب إلى مرحلة التخطيط للتعافي وإعادة البناء.
فمع عودة أعداد متزايدة من الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، لم يعد التحدّي يقتصر على معالجة آثار العدوان، بل بات يتمثل في إعادة تشغيل المرافق العامة وتأمين الخدمات الأساسية التي تتيح استقرار السكان واستئناف الحياة الطبيعية.
وفي هذا السياق، اكتسب الاجتماع الوزاري الذي عقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام مطلع الأسبوع أهمية خاصة، إذ جاء استكمالاً للجولات الميدانية التي قام بها عدد من الوزراء إلى القرى الجنوبية، بهدف الوقوف على حجم الأضرار والاحتياجات الفعلية، ووضع سلم أولويات للمرحلة المقبلة استناداً إلى معطيات ميدانية دقيقة.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تتجه إلى اعتماد خطة عمل متدرجة تقوم على تنفيذ مراحل متوازية، تبدأ بإزالة الردميات وفتح الطرق وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، بالتوازي مع إعداد الدراسات والملفات الفنية الخاصة بمشاريع إعادة الإعمار، بما يسمح بالانتقال إلى التنفيذ فور توافر التمويل اللازم.
وفي هذا الإطار، يؤكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني لـ«اللواء» أن الوزارة كانت على جهوزية للبدء بإعادة تأهيل البنى التحتية منذ انتهاء حرب عام 2024، مشيراً إلى أن خطة العمل أصبحت مكتملة، وأن التنفيذ سينطلق فور التأكّد من توقف الأعمال العسكرية بصورة نهائية. ويضيف أن التمويل المخصص لمشاريع البنى التحتية متوافر، فيما تُقدَّر قيمة الأضرار بنحو سبعة مليارات دولار جراء الحرب الأولى، إضافة إلى أربعة مليارات دولار من الحرب الأخيرة.
ولا تقتصر ورشة الإعمار على إعادة بناء المنازل المهدّمة وترميم المتضررة، بل تمتد إلى إعادة تأهيل الطرقات وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، إضافة إلى المدارس الرسمية والمراكز الصحية والمباني البلدية وسائر المرافق الحيوية، بما يعيد الحد الأدنى من مقومات الاستقرار ويمهّد لعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
من ناحيتها، تؤكد مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الحكومة تواصل استكمال التحضيرات اللازمة ضمن الإمكانات المتاحة، بالتوازي مع الاتصالات الهادفة إلى تأمين التمويل من الدول والجهات المانحة، مشيرة إلى أن استقطاب الدعم الخارجي لن يرتبط بحجم الأضرار فحسب، بل أيضاً بقدرة الدولة على تقديم خطة واضحة وشفافة تحدد الأولويات وآليات التنفيذ والرقابة، بما يعزز ثقة الدول والجهات المانحة.
وتلفت المصادر إلى أن الحكومة تعوّل أيضا على دور البلديات في حصر الأضرار وتحديد الأولويات المحلية ومواكبة تنفيذ المشاريع بالتنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية، على أن يبقى نجاح هذا الدور مرتبطاً بتوفير الإمكانات المالية والإدارية اللازمة.
وكشفت المصادر إلى أن التنظيم المدني سيضطلع بدور محوري في تنظيم عمليات إعادة البناء، استناداً إلى القانون الخاص بإعادة الإعمار الذي أُقرّ عام 2025، والذي يحدد الآليات القانونية والتنظيمية لهذه العملية.
ولا يقتصر التعافي على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يشمل أيضاً إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمها القطاع الزراعي الذي تكبّد خسائر واسعة. وفي هذا السياق، يكشف وزير الزراعة نزار هاني لـ«اللواء» أن الوزارة أنجزت تقييماً شاملاً للأضرار، وتعمل على تنفيذ مشروع لدعم القطاع الزراعي. كما تواصل تقديم مساعدات مالية للمزارعين تتراوح بين 400 و500 دولار لكل مزارع، لتمكينهم من شراء الأعلاف والأسمدة وتحضير أراضيهم للموسم الزراعي. ويشير إلى أن المساحات الزراعية المتضررة تجاوزت 56 ألف هكتار، فيما تحتاج عملية إعادة تأهيلها إلى تمويل يناهز 541 مليون دولار، بما يسهم في إعادة تحريك الدورة الاقتصادية وتعزيز صمود السكان في قراهم.
وبين استكمال التحضيرات الحكومية والسعي إلى تأمين التمويل، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الدولة على ترجمة الخطط إلى مشاريع تنفيذية، بما يرسّخ عودة الأهالي إلى قراهم، ويؤسس لانطلاق ورشة إعادة إعمار شاملة تعيد للجنوب مقومات الحياة والإنتاج بعد سنوات من الدمار.






